في الوقت الذي يستأسد فيه السيسي على الشعب المصري، مهددا له بأقسى درحات العنف والحزم، سواء في ملفات الجباية المتفجرة ليل نهار، من ضرائب ورسوم، وكان آخرها تهديداته بإبادة القرى المصرية لإزالة المخالفات بإنزال الجيش. وهو التهديد المتكرر سابقا عدة مرات، سواء بنشر الجيش في ربوع مصر خلال 6 ساعات فقط، وهو ما تكرر أيضا في ملف ليبيا بإدخال الجيش المصري، هذا التشدد والتوحش على المصريين يقابله السيسي بالحنان والتودد في ملف سد النهضة عبر تصريحات وتأكيدات، يتفجر منها الحنان والوداعة، التي ليست في محلها، وهو ما يكشف حقيقة أن السيسي إما نعامة يخشى الأقوياء، أو أنه خائن هناك بنود مخفية وضمانات قدمها لإثيوبيا في اتفاق المبادئ الموقّع في مارس 2015.

السيسي والخنوع أمام إثيوبيا
ومن عينة الحنان والخنوع ما قاله السيسي، أمس الثلاثاء، حيث أكد أن مفاوضاته مع إثيوبيا حول "سد النهضة" لم تسفر عن "النتائج المرجوة"، وقال في كلمة أمام الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية الاتصال المرئي: "فيما يتعلق بموضوع سد النهضة أود أن أنقل إليكم تصاعد قلق الأمة المصرية البالغ حيال هذا المشروع الذى تشيده دولة جارة وصديقة على نهر وهب الحياة لملايين البشر عبر آلاف السنين". وأضاف أن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة أو جنوب إفريقيا لتنظيم مفاوضات لتسوية الخلافات "لم تسفر للأسف عن النتائج المرجوة منها".

النيل ضاع
وتابع: "نهر النيل ليس حكرا لطرف ومياهه بالنسبة لمصر ضرورة للبقاء دون انتقاص من حقوق الأشقاء". واستدرك: "إلا أنه لا ينبغي أن يمتد أمد التفاوض إلى ما لا نهاية في محاولة لفرض الأمر الواقع؛ لأن شعوبنا تتوق إلى الاستقرار والتنمية وإلى حقبة جديدة واعدة من التعاون". وفي نفس الخطاب.. وفي ازدواجية مقيتة، أظهر السيسي تشدده وتمسكه بالخطوط الحمراء التي أعلنها أمام تركيا بليبيا، فيما لم يشر إلى أن حياة المصريين وزراعتهم خط أحمر يتجاوزه جفاف نهر النيل بسبب توقيعه اتفاق المبادئ الذي مكن إثيوبيا من بناء وتشييد أكبر سد مائي على نهر النيل.

الشأن الليبي
وفيما يتعلق بالشأن الليبي، جدد "السيسي" التشديد على أن مدينة سرت، شمال ليبيا، "خط أحمر" ستتحرك مصر في حال تجاوزه، في إشارة إلى رفض القاهرة لأي تقدم لقوات حكومة "الوفاق" الليبية، المعترف بها دوليا، والمدعومة من تركيا، إلى شرق ليبيا.
وعلى الرغم من أن إثيوبيا لم تلتزم مطلقا بتعهدات التشاور بملء سد النهضة، الذي تم بلا اتفاق بل وأعلنت عن مخطط توليد الكهرباء في 2023 وهو ما يعني اكتمال البناء والملء في ثلاث سنوات، وهو المدى الأخطر على مصر، والذي سبق وأن حذر منه الجميع، بأنه يشرد نحو 20 مليون مصري من سكان دلتا مصر، ويجف بسببه منسوب النيل ويؤدي لبوار نحو مليون فدان زراعي، وهو نفس الكلام الذي ردده سامح شكري وزير خارجية السيسي في مجلس الامن، عبر رسالته التي تضمنت المخاطر الجمة التي تنتظر مصر.

وأمام سيل المخاطر الكبيرة التي تنتظر مصر، تصر إثيوبيا على عدم تقديم أي تنازلات لمصر. ورغم ذلك يخرج وزير ري السيسي ليؤكد أن علاقة مصر بإثيوبيا زواج وليس طلاقا!

إهدار حقوق مصر
وفي إهدار لحقوق مصر التي باتت مستأنسة إثيوبيًّا، وفي 11 سبتمبر الجاري، وصف وزير الموارد المائية والري محمد عبدالعاطي، علاقة مصر بإثيوبيا بأنه "زواج لا ينفع فيه الطلاق"، وذلك على الرغم من الخلافات السياسية الحادة بين البلدين بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي.
وقال "عبدالعاطي" إنه سبق أن عاش في إثيوبيا واطلع على المشاكل التي يعاني منها الشعب الإثيوبي، مشيرا إلى تعاطفه مع مشاكلهم، وأنه متحمس لعلاجها. وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، تبادلت القاهرة وأديس أبابا المسؤولية عن تعثر مفاوضات سد النهضة، واتهمت كل منهما الأخرى بمحاولة احتكار مياه النيل وعرقلة الوصول إلى اتفاق نهائي.

وتصر أديس أبابا على ملء السد حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، فيما تصر مصر والسودان على ضرورة التوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي بشأن السد الواقع على النيل الأزرق، أحد أهم روافد نهر النيل. وهكذا يضيع السيسي وحكومته حقوق مصر الاستراتيجية التي ينبغي أن يقاتل عليها، لا يتركها لتفاوض بلا نتيجة لسنوات عدة، معها تهدر حقوق مصر.

Facebook Comments