كتب – محمد مصباح:

مع اقتراب موعد المسرحية الهزلية لانتخابات ما يعرف بالرئاسة- الباطلة- بحكم الانقلاب العسكري ضد إرادة الشعب المصري في 2013، تعمل دوائر المخابرات الحاكمة لإمبراطورية الموز العسكرية في مصر على هندسة المسرحية المقبلة، عبر صياغة يعدة سيناريوهات، تدور حول، التمدير لولاية السيسي عبر تعديلات دستورية مرتقبة، أو اللجوء لاستفتاء شعبي صوري في ظل غياب المنافسين، الذين يخشون طحنهم سياسيًا وعسكريًا وأخلاقيًا، كما جرى مع اللعبة حمدين صباحي سابقًا.. وما بين ذلك يبدو سيناريو ثالث قد يلجأ إليه في ظل صعوبة اللجوء لتعديلات دستورية قد تظهر السيسي بالمتلاعب بالدستور أمام الغرب وليس المصريين الذين لا يمثلون أهمية تذكر للسيسي وانقلابه العسكري، وفي حال اللجوء لسيناريو الانتخابات الرئاسية في موعدها العام المقبل، تجري صياغة عدد من المرشحين للقيام بدور المحلل.

من جانب آخر بدا ظهور الدكتور "مصطفى حجازي"، المستشار السياسي للمؤقت "عدلي منصور"- في مؤتمر الأزهر العالمي للسلام، الذي انعقد مؤخرًا بالقاهرة- للمرة الأولى في مناسبة عامة، بعد فترة غياب طويلة ابتعد فيها عن الأنظار.

 

وربط مراقبون بين ظهور "حجازي" في المؤتمر الذي حظي باهتمام وتغطية إعلامية كبيرة في مصر وخارجها، وما كشفته مصادر عن اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018، عن طريق الظهور تدريجيًا في المناسبات والمحافل الكبيرة.

 

ومنذ خرج "حجازي" من مؤسسة الرئاسة قبل 3 أعوام، لم يظهر في مناسبات عامة، وكان ملاحظًا عزوفه عن الظهور الإعلامي، مكتفيًا بمقال، أو بالمشاركات عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

 

وكانت مصادر قد كشفت، في وقت سابق، عن أن حجازي أجرى مقابلات ومشاورات مكثفة بمقره الخاص بمصر الجديدة، تمهيدًا لخوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة، وسط دعم من شخصيات وتيارات مدنية.

وقالت مصادر: إن حجازي سيظهر كثيرًا خلال الفترة المقبلة، سواء في حضور مؤتمرات أو دعم بعض المؤسسات ذات خلاف مع النظام من أجل استغلال ذلك في اكتساب شعبية، والحصول على دعم الناخبين في العملية الانتخابية للانتخابات الرئاسية 2018.

 

وظهر حجازي في ساحة العمل السياسي بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وتولى منصب المستشار السياسي لعادلي منصور، وفي أواخر عام 2016، دشن نشطاء "هاشتاج" تحت عنوان: "حجازي رئيسًا لمصر ‏‏2018" على موقع "تويتر"، عبروا فيه عن رغبتهم في خوض حجازي الانتخابات.

 

خطة المخابرات

 

ومؤخرًا، كشفت مصادر مقربة من النظام، أن الدائرة الاستخباراتية الرقابية الخاصة بعبد الفتاح السيسي، تفاضلاً بين بدائل عدة للتعامل مع الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، ومن ضمنها الدفع بأحد السياسيين لتأدية دور المرشح الشكلي في الانتخابات، لإضفاء الشرعية عليها، وذلك في حالة وجود ضغوط دولية على النظام لإجراء الانتخابات.

 

بينما الخيار المفضل للسيسي حتى الآن هو عدم إجراء الانتخابات في الأصل، خصوصًا في ظلّ سوء الأوضاع الأمنية في شمال سيناء، وضعف الموارد المالية، وعدم وجود جهات مانحة أو ممولة للانتخابات، سواء أجنبية أو عربية. بالتالي فالخيار الأول هو إجراء استفتاء سريع لتعديل عدد من مواد الدستور من بينها ما يضمن إطالة فترة الرئاسة الواحدة لتصبح 6 سنوات أو أكثر بدلاً من 4 سنوات.

 

أما الخيار الثاني فهو فتح باب الترشيح للانتخابات بمعايير نزاهة وشفافية متدنية لإجبار المنافسين المحتملين للسيسي على مقاطعة الانتخابات، وبالتالي تحويلها إلى استفتاء بحكم الدستور، وأداة تنفيذ هذا الخيار تبدأ بطريقة اختيار أعضاء مفوضية الانتخابات المقرر إنشاؤها هذا العام، وذلك من خلال زيادة العناصر الحكومية والموالية للنظام فيها، أو إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، أو استمراره مع إسناد القرارات المؤثرة للمفوضية التنفيذية وليس للقضاة.

 

أما الخيار الثالث والذي بدأت دائرة السيسي التفكير فيه مؤخرًا فهو إجراء الانتخابات بمعايير متدنية، وإقناع شخصية عامة أو أكثر لمنافسته ظاهريًا، وهو نفس الدور الذي أداه حمدين صباحي في انتخابات الرئاسة 2014.

Facebook Comments