كتب- سيد توكل: 

في الماضي، كان العسكر يراقبون المصريين عن طريق التنصت على سماعة الهاتف "أبو قرص دوار"، ولم يكن أمام أنظمة عبد الناصر والسادات ومبارك سوى تتبع مكالمات المصريين الهاتفية، وتعيين "مُخبرين" يتخفون بالبالطو والخرزانة والجرنال المثقوب ويتحركون وراءهم أينما ذهبوا، من أجل الحصول على المعلومات المطلوبة، أما الآن فلم تعد طرق المراقبة التقليدية مجدية على الإطلاق؛ فحياة المصريين بأكملها يمكن الاطلاع عليها بضغطة زر عبر موقع "فيس بوك". 

 

"Freedom House" الذي يراقب المساس بحرية التعبير في أنحاء العالم، يرى في مراقبة خدمة فيس بوك جزءا من القمع في مصر "الذي استوحش منذ تنفيذ الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي".

 

بينما قال نشطاء لموقع بازفيد إن السيسي لن يتردد في حجب أي موقع من الشبكة إذا ما شك أنه يتم التخطيط لثورة ضده، ولديه في ذلك ما يستند إليه. وهذا ما قام به مبارك في أيامه الأخيرة.

 

موجة ضحك

 

أكدت صحيفة "إندبندنت" البريطانية إن ترزية القوانين في "برلمان الدم" يبحثون في إقرار تشريعين من شأنهما فرض سيطرة غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي، في مسعى للتضييق على الثوار ورافضي انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، تحت مبرر حماية النساء من الانتهاكات عند انتشار صورهن وفيديوهاتهن على الإنترنت!.

 

وأوضحت الصحيفة أن مشروعي قانونين منفصلين قُدما للبرلمان الشهر الماضي، ويخضع أحدهما حاليًا للنقاش بلجان برلمانية مختصة، يتضمنان إجراءات مثل ربط حسابات المستخدمين بأرقام بطاقات الهوية الوطنية لإنشاء قاعدة بيانات وأخذ رسوم تسجيل من المستخدمين، وإنشاء منصة لـ "فيسبوك" خاصة بمصر فقط.

 

وفي محاولة لتحجيم تأثير شبكات التواصل الاجتماعي، والتي كان لها دور فعال في ثورة 25 يناير، بدأ برلمان الدم مناقشة مشروع تقنين استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، ويهدف القانون إلى اشتراط الحصول على رخصة لكل من يرغب في إنشاء حساب على فيس بوك، مع توقيع غرامات وحبس للمخالفين، وهو الأمر الذي استقبله النشطاء بموجة من الضحك والسخرية.. لكن هل ينقلب المشروع إلى قانون وتنقلب السخرية إلى عويل؟

 

العب غيرها يا سيسي

 

وبحسب الصحيفة البريطانية تعرض هذا المسعى العسكري لانتقادات واسعة من قبل الجمهور والناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، الذين أشاروا إلى أن حكومة الانقلاب ليست لديها سيطرة على شركات التواصل العالمية، وإلى أن استخدام الرقابة الواسعة على تلك الوسائل ينتهك خصوصية المواطنين، وأن المعارضين للانقلاب لديهم من الوسائل الأخرى ما يمكنهم من التواصل حتى في ظل فرض القيود الجديدة.

 

ونقلت إندبندنت عن "رياض عبد الستار"، عضو برلمان الدم الذي تبنى أحد المشروعين زعمه إن :"الشعوب لديها ثقافات مختلفة، وإن حرياتهم تختلف باختلاف قدراتهم على تحمل المسؤوليات، وإن دولة مثل مصر حيث ترتفع فيها نسب الأمية لا يمكن مساواتها بالولايات المتحدة وأوروبا"!.

 

وأضاف عبد الستار أنه :"في الوقت الذي تقوم فيه مصر، كأي دولة أخرى، بتعقب عناوين بروتوكول الإنترنت "آي بي" للمشتبهين "بالإرهاب" فإن هذه القوانين ضرورية لحماية الأمن، كما أنها ستحمي النساء من الانتهاكات عند انتشار صورهن وفيديوهاتهن على الإنترنت".

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه إذا :"تمت الموافقة على التشريعين فإن مستخدم الإنترنت الذي لا يحصل على "رخصة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي" على المواقع التي يختاروها خلال ستة شهور سيُغرم حوالي 213 دولارا، وبتكرار المخالفة ربما يتعرض للسجن ستة شهور".

 

الحرية للكلمة

 

وفي وقت سابق ألقت ميلشيات الانقلاب بمحافظة الإسكندرية القبض على الناشط السياسي وعضو حزب "الدستور" نائل حسن، ووجهت النيابة إليه اتهامات "الإساءة إلى السيسي عن طريق الإنترنت، والانضمام إلى جماعة مؤسَّسة على خلاف أحكام القانون، والاشتراك مع مجموعة لإثارة الرأي العام وعرقلة مؤسسات الدولة وإسقاط النظام". 

 

وعلق الكاتب والروائي علاء الأسواني عبر حسابه على "تويتر" قائلًا: "نائل حسن، شاب سكندري اعتقلوه من بيته ولفقوا له قضية توزيع منشورات تسيء للرئيس، بدلًا من هذا العبث لو اهتم الأمن بالإرهاب لما تم تفجير الكنائس".

 

من جانبه قال علي عبد العال، رئيس برلمان الدم، إن "حالة الطوارئ يتم تطبيقها على وسائل الإعلام والصحافة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وقانون الطوارئ ينص على ضبط الأداء الإعلامي والصحفي"، و"أي شخص سيخرج عن منظومة الطوارئ سيتم تطبيق القانون عليه".

 

وحول قرار الشامخ بسجن المحامي محمد رمضان 10 سنوات وحرمانه من الإنترنت 5 سنوات بسبب انتقاده للسفيه السيسي عبر "فيس بوك"، علق جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، قائلا: "جحيم وجبروت وحلقة جديدة من مسلسل الظلم".

 

وقالت المحامية الحقوقية ماهينور المصري، في وقت سابق، إن الحكم الصادر من الدائرة 6 غيابيًا، وفقًا للقانون 94 لسنة 2015 لمكافحة الإرهاب، استند إلى بلاغ لأحد المحامين مرفق به عدد من "البوستات"، لحسابات وهمية تم كتابة اسم رمضان عليها على غير الحقيقة.

 

Facebook Comments