كتب: جميل نظمي

اتهم، اليوم، المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية "يتاتشو ردا" الحكومة المصرية بإثارة القلاقل في إثيوبيا بدعم حركات المعارضة في إثيوبيا.

وقال خلال مؤتمر صحفي، نقلته وكالة الأناضول للأنباء، قبل قليل: "لدينا أدلة واضحة تثبت تقديم مصر كافة أشكال الدعم المالي والتدريب للعناصر المعارضة لنسف استقرار البلاد".

فيما أكدت وزارة الخارجية المصرية، أمس الأحد نبأ استدعاء السلطات الإثيوبية للسفير المصري؛ للاستفسار عما تردد بشأن دعم القاهرة لجبهة "الأورومو" المعارضة.

وجاء ذلك في بيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبوزيد، تعقيبًا على ما أثير إعلاميًا بشأن هذا الأمر.

وقال أبوزيد، إن "وزير الدولة الإثيوبي للشئون الخارجية، برهاني كرستوس، كان قد طلب مقابلة السفير المصري أبوبكر حفني بالفعل الأسبوع الماضي؛ للاستفسار عن حقيقة ما تم تداوله من مقاطع مصورة تُظهر شخصاً يتحدث باللهجة المصرية مع تجمع يعتقد البعض بأنه من المنتمين لعرقية الأورومو في إثيوبيا".

وحسب بيان الخارجية، أكد السفير المصري في لقائه مع المسؤول الإثيوبي -دون توضيح تاريخ اللقاء- على أن مصر "لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة، لا سيما الدول الشقيقة مثل إثيوبيا، وأن ما تم تداوله من مقاطع مصورة أو أخبار مرسلة لا تمت للواقع بصلة، وأنه لا يجب استبعاد وجود أطراف تسعى إلى زرع الفتنة والوقيعة بين مصر وإثيوبيا".

ووصف البيان العلاقات المصرية الإثيوبية بأنها "تشهد خلال الأشهر الأخيرة تطوراً ملحوظاً، وبناء ثقة في العلاقات، تأسيساً على المصالح المشتركة بين البلدين والعلاقات التاريخية على مستوى الشعبين".

وأشار المتحدث باسم الخارجية المصرية، إلى أن "اللقاء الذي جمع بين السفير المصري ووزير الدولة الإثيوبي للشئون الخارجية عكس إدراكًا مشتركًا لأهمية الحفاظ على الزخم الإيجابي في العلاقات الثنائية، وعدم إتاحة الفرصة لأي طرف للوقيعة بين البلدين"..
ولم يصدر تعقيب فوري من الجانب الإثيوبي على ما ذكره البيان المصري.

والأربعاء الماضي، اتهم التلفزيون الإثيوبي الحكومي، مصر، بدعم "جبهة تحرير الأورومو" المعارضة المسلحة، في خطوة غير مسبوقة، وهو ما نفته الخارجية المصرية.

وعرض التلفزيون الإثيوبي، في نشرته الإخبارية ظهر الأربعاء، مشاهد قال إنها لاجتماع معارضين من "جبهة تحرير الأورومو"، التي تحظرها سلطات أديس أبابا، عُقد في مصر، وعمد التلفزيون على إعادة بث تلك المشاهد في نشرات لاحقة مع تعليق يحمل اتهامات للقاهرة بدعم "الأورومو" ومحاولة زعزعة الاستقرار بإثيوبيا.

وخلال لقاء انعقد على هامش القمة الإفريقية في العاصمة الرواندية كيغالي في يوليو الماضي، أثار رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، مع عبدالفتاح السيسي، مزاعم "دعم" مصر للمعارضة الإثيوبية بعد تسريبات نشرتها وسائل إعلام إثيوبية، حول انتقال المعارضة من أسمرة إلى القاهرة، وهو ما نفاه السيسي حينها.

والشهر الماضي، اتهم ديسالين، عبر مؤتمر صحفي، دولاً (لم يسمها) بالسعي إلى منع إثيوبيا من الاستفادة من مواردها الطبيعية.

مواجهات عنيفة
وشهد إقليم "أوروميا" تظاهرات عنيفة في ديسمبر 2015 وأغسطس 2016، سقط فيها قتلى وجرحى، بعد اعتراض المحتجين على خطط حكومية لتوسيع حدود العاصمة، لتشمل عددصا من مناطق الإقليم، معتبرين أن الخطة "تستهدف تهجير مزارعين من قومية (الأورومو)".

والأحد الماضي، تحول الاحتفال بـ"مهرجان إريشا"، الذي نظم في مدينة "دبرزيت"، بإقليم "أوروميا"، إلى وقفة احتجاجية مناوئة للسلطات؛ إذ طالب المشاركون فيه الحكومة بتوفير أجواء من الحرية والديمقراطية في البلاد.

وبعد أن غادر أعيان وشيوخ القبائل مكان الاحتفال، تدافع محتجون وكسروا الحاجز الذي أقامته عناصر الشرطة بين المنصة المخصصة لكبار الزوار والجماهير؛ ما دفع رجال الأمن إلى إطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المحتجين؛ الأمر الذي تسبب بحدوث تدافع أسفر عن مقتل 56 شخصًا، حسب الرواية الحكومية.. بينما تقول المعارضة المسلحة إن الضحايا سقطوا "برصاص حي" أطلقته قوات الأمن.

ويتمتع إقليم "أوروميا" بحكم شبه ذاتي، ويتبع الكونفيدرالية الإثيوبية المكونة من 9 أقاليم، والتي بدأت الحكم الفيدرالي عام 1991، بعد سقوط نظام منغستو هايلي ماريام.

وتعد "الأورومو" أكبر القوميات الإثيوبية، وتشكل نحو 38% من مجموع سكان إثيوبيا البالغ 95 مليون نسمة.

ويرى مراقبون أن أزمة سد النهضة دخلت حيز المجهول بعد الأزمة الأخيرة بسبب رعونة السيسي.

Facebook Comments