كتب – هيثم العابد:

يومًا بعد يوم يبرهن الانقلاب على أنه يختار خطباءه ودعاته بعناية فائقة، من أجل الخروج بأكبر المكاسب عبر تسخير شيوخ السلطان لإصدار فتاوى الترغيب والترهيب بما يخدم دين العسكر، أو إباحة القتل والقمع، أو خلق حالة جدلية في الشارع لإلهاء الناس عن الواقع المنهار.

إلا أن اللافت في تلك الشيوخ المصطنعة أنها دائما في تحريف الكلم عن مواضعه من أجل التكسب من خلف آيات الله ونيل رضا الحاكم العسكري، حتى وإن تطلب الأمر التخبط والتناقض بتحريم الخروج على الحاكم في عهد مبارك وإباحته أيام الرئيس الشرعي محمد مرسي، وتجريمه مجددًا في زمن قائد الانقلاب.

ومن إنزال السيسي وقائد ميليشيا القتل محمد إبراهيم منزلة الأنبياء إبان الانقلاب العسكري، وإباحة التنكيل وسفك دماء المعارضين قبيل مذبحة رابعة العدوية، إلى تحذير مقاطعي الانتخابات من عقوبة عقوق الوالدين وترك الصلاة، حتى وصل الحال إلى الدفاع عن الخمور وتقنين الزنا.

الشيخ خالد الجندي، الداعية المقرب من العسكر وأحد الأذرع الإعلامية، شن هجوما حادا على زميله في خدمة الانقلاب أحمد كريمة، عقب مطالب الأخير بضرورة الاحتكام إلى الشرعية والتأكيد على أن الدستور يقر بأنها المصدر الرئيس للتشريع.

وانفعل الجندي على مطالب كريمة بمنع الخمور، قائلاً: "مش دورك يا شيخ، كلامك ده بيدعم الإرهاب، فى طوائف فى البلد بتشرب الخمور ومش من حقك تمنعها".

واعتبر شيخ الانقلاب أن هناك العديد من المستحدثات الدنيوية التي يمكن أن يتغير فيها الحكم الشرعي، رافضًا التعليق على توجه الحكومة إلى تقنين الزنا، لاعتبارات أن تدخل الشرع فى تلك الأمور هو ما تسبب فيما حدث مؤخرًا في فرنسا.

هجوم الجندي على رفيقه فى خدمة العسكر كريمة، والسخرية من ادعاءه الدفاع عن الإسلام بمطالبته بالكشف عن الصك الذى منحه إياه جبريل لتلك المهمة، ما دفع الأخير إلى الانسحاب من حلقة برنامج "العاشرة مساءً" التى تولي إدارتها الإعلامي المثير للجدل وائل الإبراشي.

وحذر الجندي نظيره من محاولات الانقلاب على الحاكم، ما دفع الأخير لنفي التهمة على الفور قبل أن يلقي "المايك" ويغادر مسرعا فرارا من حصار الأول، وفزعا من الاتهام الذى يدفعه إلى مصير بائس.

 

Facebook Comments