كشفت تفاصيل أزمة "الاورومو" بين القاهرة وأديس أبابا عن أنها ليست سوي "اشتغاله من النظامين المتعاونين لتصدير مشاكلهما للخارج، بحث يبرر نظام السيسي بيعه مياه النيل لاثوبيا وتبرر أثيوبيا للعالم قمعها للاورمو وقتلها 500 منهم في احتفال عقدوه أول الاسبوع الجاري.

 

حيث تبين لـ"بوابة الحرية والعدالة" أن المدعو "محمد عبد النعيم" الذي ظهر وهو يهتف في اجتماع للاورومو بمصر "الاورومو ومصر أيد واحده"، ومن خلفه تردد القاعة الهاتف، ما اثار الازمة المفتعلة ما هو سوي أحد أعوان السيسي.

 

فهذا الشخص كان يشغل في وقت سابق عضوية الهيئة العليا لحزب الوفد، وخاض الانتخابات البرلمانية في ثلاث جولات سابقة هي 2010، و2011عقب ثورة 25 يناير، إضافة إلى الانتخابات البرلمانية الأخيرة وخسر في جميع الجولات.

 

وعلي غرار "احمد الفضالي" تلميد السيسي الذي يدعي اه مستشار، يصف "عبد النعيم" نفسه أيضا بأنه "مستشار" ويدعي رئاسته لكيانات وهمية منها: رئيس ما يسمى "البرلمان الإفريقي الشعبي"، ورئيس منظمة حقوقية مجهولة تدعم الرئيس السيسي وتعادي تركيا، تسمي "المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان".

 

وسبق له زيارة إثيوبيا وسط وفد سياسي ضم رؤساء أحزاب وشخصيات عامة في إطار ما عرف وقتها بالدبلوماسية الشعبية، وله علاقات جيدة مع الاثيوبيين!.

 

وتسبب شعار رفعه هذا الشخص في مؤتمر، عقد في القاهرة، للاجئين من قومية "الاورومو"، بثه التلفزيون الاثيوبي، وعرضه علي السفير المصري في أديس ابابا، باشعال ازمة وهمية بين مصر وأثيوبيا، التي اتهمت القاهرة وأسمره رسميا بدعم معارضين ضدها.

 

وظهر في الفيديو هذا الشخص في احتفال بتاريخ 4 أكتوبر الجاري، وهو يرتدي علم الاورمو وهو يهتف "الاورومو ومصر أيد واحده"، ومن خلفه تردد القاعة الهاتف، ويقول انه يدعم باسم حقوق الانسان حقوق شعب الاورمو.

 

وتحدث عما اسماه "ثورة" يحكم بموجبها الاورومو بلادهم ويشكلو حكومة ويحكموا أثيوبيا، ويستردوا ارضهم، مؤكدا أن هناك علاقات تاريخية بين المصريين والاورومو ويتضامنون معهم ضد انتهاكات حقوقهم.

 

وفي سياق المسرحية المعدة بين النظامين، اتهمت إثيوبيا عناصر من مصر وإريتريا تقول إنها تسلح وتدرب وتمول مجموعات تسببت في اندلاع موجة من الاحتجاجات في مناطق محيطة بالعاصمة، استهدف فيها محتجون مصانع واتهموا الحكومة بالاستيلاء على أراض، وفرضت اديس ابابا على أثرها حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر.

 

وقال المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية "جيتاتشو رضا" في مؤتمر صحفي، أمس إن "هناك دولا متورطة بشكل مباشر في تسليح تلك العناصر وتمويلها وتدريبها"، وذكر المتحدث بالاسم "إريتريا" التي لها نزاع حدودي قديم مع إثيوبيا، و"مصر" التي لها نزاع مع أديس أبابا بشأن اقتسام الحقوق المائية في نهر النيل بوصفهما مصدرين لدعم "العصابات المسلحة"، بحسب قوله.

 

 

 

وزعم المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد، أمس الاثنين، إنه تجرى حاليا اتصالات رفيعة المستوى بين مصر وإثيوبيا للتأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية وضرورة اليقظة أمام أي محاولات تستهدف الإضرار بها.

 

وأضاف المتحدث، في تصريح صحفي لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الاتصالات الجارية هدفها التأكيد على "احترام مصر الكامل للسيادة الإثيوبية وعدم تدخلها في شؤونها الداخلية".

 

وأوضح السفير المصري للجانب الإثيوبي، بحسب الخارجية المصرية، أن "بعض الأطراف تسعى للوقيعة بين القاهرة وأديس أبابا من خلال دس الفتنة بين الطرفين، خاصة بعد التطورات الإيجابية الأخيرة التي شهدتها العلاقات بين البلدين".

 

وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن سبب طلب الخارجية الإثيوبية التحاور مع السفير المصري في إثيوبيا، هو انتشار فيديو لشخص يتحدث اللهجة المصرية، وسط المتظاهرين المعارضين في إثيوبيا، وهي الاحتجاجات التي شهدت سقوط عشرات القتلى والجرحى.

 

أوضح أبو زيد، إن هناك فرق بين "الاستدعاء" و"طلب اللقاء"، حيث أن الاستدعاء يتضمن إبلاغ السفير بالاعتراض الرسمي على أحد المواقف، أما طلب اللقاء فهو مجرد تشاور واستفسار عن بعض الأمور، وهو ما حدث مع السفير المصري في إثيوبيا.

 

وعرض التلفزيون الإثيوبي، في نشرته الإخبارية 4 اكتوبر الجاري مشاهد قال إنها لاجتماع معارضين من "جبهة تحرير الأورومو"، التي تحظرها سلطات أديس أبابا، عُقد في مصر، وكلمات من بعض المتحدثين المصريين، الذين أعلنوا تضامنهم مع "الأورومو"، من دون توضيح هوياتهم، أو موعد عقد الاجتماع.

 

وأعاد تلفزيون اثيوبيا بث تلك المشاهد في نشرات لاحقة مع تعليق يحمل اتهامات للقاهرة بدعم "الأورومو" ومحاولة زعزعة الاستقرار بإثيوبيا.

 

واستدعى وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية برهاني كرستوس، السفير المصري لدى أديس أبابا أبو بكر حفني، للتشاور حول تطورات قضية الأورومو والاتهامات الخاصة بدعم مصر لها.. هل تدخلت مصر؟ أم تستغل اثيوبيا الازمة؟

 

سبب أزمة الأورومو

 

والأحد الماضي، تحول الاحتفال بـ "مهرجان إريشا"، الذي نُظم في مدينة "دبرزيت"، بإقليم "أوروميا"، إلى وقفة احتجاجية مناوئة للسلطات؛ إذ طالب المشاركون فيه الحكومة بتوفير أجواء من الحرية والديمقراطية في البلاد.

 

والأورومو هم أكبر عرق في إثيوبيا، وهم من الشعوب الكوشيه وترجع اصولهم الى مصر، وهم يشكلون حوالي ثلث سكان إثيوبيا البالغ عددهم 100 مليون نسمة، ويشكون من أنهم مهمشون سياسيا واجتماعيا من قبل الحكومات الإثيوبية المتعاقبة.

 

ويعيش الأورومو في إقليم أوروميا، وهو أكبر إقليم في إثيوبيا ويحيط بالعاصمة أديس أبابا، ويعتمد اقتصاد سكانه بشكل أساسي على الزراعة، وتربية الماشية، والمناجم، والسياحة.

 

ويعتنق بعض الأورومو الإسلام فيما يعتنق البعض الآخر المسيحية بالإضافة لديانة محلية تدعى واقا، ويتحدثون بالأورومية.

في عام 1973، تم تأسيس جبهة تحرير أورومو، التي تدعو لحق تقرير المصير للأورومو ضد ما يسمونه "الحكم الاستعماري الحبشي"، وتصفها الحكومة الإثيوبية بأنها منظمة "إرهابية". 

 

وخلال لقاء انعقد على هامش القمة الإفريقية في العاصمة الرواندية كيغالي في يوليو/تموز الماضي، أثار رئيس وزراء إثيوبيا، هيلي ماريام ديسالين، مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مزاعم "دعم" مصر للمعارضة الإثيوبية بعد تسريبات نشرتها وسائل إعلام إثيوبية، حول انتقال المعارضة من أسمرة إلى القاهرة، وهو ما نفاه الرئيس المصري حينها.

 

والشهر الماضي، اتهم ديسالين، عبر مؤتمر صحفي، دولاً (لم يسمها) بالسعي إلى منع إثيوبيا من الاستفادة من مواردها الطبيعية.

ويتهم سكان أوروميا الدولة بالاستيلاء على أراضيهم مقابل تعويضات زهيدة قبل بيعها لمستثمرين أغلبهم أجانب بمبالغ ضخمة، ويشكون أيضا من صعوبة العثور على فرص عمل.

 

ويوم الأحد الماضي، قتل 55 على الأقل بمنطقة أوروميا عندما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية لتفريق متظاهرين، وأعلنت الحكومة الإثيوبية فرض حالة الطوارئ في البلاد.

 

وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسالين أمس الأحد حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر بهدف استعادة النظام بعد احتجاجات على مدى أسابيع أسفرت عن سقوط قتلى وألحقت أضرارا بمصانع ومزارع معظمها مملوك لأجانب.

 

وشهد إقليم "أوروميا" تظاهرات عنيفة في ديسمبر/كانون الأول 2015، وأغسطس/آب 2016، سقط فيها قتلى وجرحى، بعد اعتراض المحتجين على خطط حكومية لتوسيع حدود العاصمة، لتشمل عدداً من مناطق الإقليم، معتبرين أن الخطة "تستهدف تهجير مزارعين من قومية (الأورومو)".

 

ويتمتع إقليم "أوروميا" بحكم شبه ذاتي، ويتبع الكونفيدرالية الإثيوبية المكونة من 9 أقاليم، والتي بدأت الحكم الفيدرالي عام 1991، بعد سقوط نظام منغستو هايلي ماريام.

 

وتعد "الأورومو" أكبر القوميات الإثيوبية، وتشكل نحو 38% من مجموع سكان إثيوبيا البالغ 95 مليون نسمة.

 

 

Facebook Comments