في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: " قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه" . وفي رواية: " فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه".  وفي رواية أخرى: " فنحن نصومه تعظيماً له".

 

ويوم عاشوراء هو العاشر من شهر المحرم من كل عام بالتقويم الهجري العربي. إنه اليوم الذي حث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم   بالصوم احتفالا بهلاك  جيش فرعون «جيش مصر آنذاك» الذي عاث في الأرض فسادا وسفك وقتل الأبرياء دون خوف من حساب أو عقاب. الجيش الذي يجب عليه أن يحمي الناس والأوطان تحول إلى مرتزقة ولاؤها للحاكم السفاح لا للشعب ولا للوطن.. فتحول سلاحهم من صدور الأعداء إلى صدور المواطنين العزل الأبرياء!! فقدوا عندئذ شرفهم وباتوا أقرب إلى العصابات منهم إلى الجيش الحر الشريف الذي يحمي شعبه وبلاده.

 

4 أوجه شبه بين السيسي وفرعون

والمتأمل لوضع قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي يجد أن ثمة أوجه شبه متعددة بينه وبين فرعون بحسب ما ورد بالقرآن الكريم.

وجه الشبه الأول هو الحكم بالحديد والنار والتمييز بحق الشعب والتعامل باستعلاء وعنصرية لطيف مع  عبيده، وحش مع معارضيه. يستحل الدماء بلا خوف من عقاب أو حساب. فالسيسي سفك دماء المصريين الأبرياء بالآلاف في مجازر رابعة والنهضة والمنصة والحرس الجمهوري و6 أكتوبر وذكرى الثورة  ويوم الاستفتاء على الدستور  وغيرها من المجازر التي يندى له جبين الإنسانية.

وهكذا كان فرعون كما ذكر القرآن {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4)} القصص.

 

أما وجه الشبه الثاني، فهو الفجور في الخصومة مع أصحاب الحق وشن حملات دعاية وأكاذيب بحقهم من أجل تشويه صورتهم أمام الناس بالباطل واتهامهم بالإرهاب والعنف والتطرف وغير ذلك من الاتهامات المعلبة الباطلة. 

وحملات الدعاية السوداء التي يشنها السيسي بحق الإسلاميين وثوار يناير لا تخفى على أحد، يستخدم فيها كل الأكاذيب والأباطيل والافتراءات ويستحل فيها كل شيء من أجل أن يبقى فرعونا متسلطا بالحديد والنار.

 

أما فرعون فقد اتهم موسى عليه السلام بالسحر واتهمه بالقتل واتهمه بنشر الفساد في الأرض والعمل على تغيير هوية المصريين الدينية {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ (26)} غافر. فموسي لم يدع للفساد قط ولكن فرعون يعاقبه على فعل يراه هو جريمة لم تحدث بعد ولكن ربما تحدث في المستقبل!!

 

ووجه الشبه الثالث هو العجب بالرأي وأنه وحده صاحب الرأي السديد وعلى الناس أن يتبعوه لأنه حكيم وطبيب الفلاسفة الذي يرى مالا يراه الناس ويعرف ما لا يعرفون وسوف يهديهم سبيل الرشاد {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)} غافر.

أما السيسي فقد أعلن ذلك صراحة خلال كلمة ألقاها أمام أهله وعشيرته في زيارته لألمانيا أول شهر يونيو عام 2015م. حيث قال نصا«أنا ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة.. هو ربنا خلقني كدة!.. أبقى عارف الحقيقة وأشوفها.. ودي نعمة من ربنا اديهالي .. اسمعوها مني .. حتى دلوقتي كل الدنيا بتقول اسمعوا للراجل ده .. خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين وكبار الفلاسفة!!

 

 أما وجه الشبه الرابع فهو أن الله عاقب فرعون بقلة الرزق ونقص الثمرات عندما تمادي في استكباره وعدم إذعانه للحق الذي جاء به موسى عليه السلام. بل نسب كل فضل له وكل شر لموسى ومن معه وقد أورد القرآن ذلك { وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (131)} الأعراف. وما نحن فيه الآن وما يعانيه الشعب من بؤش وشقاء ومن أزمة اقتصادية طاحنة ونقص في الأموال والثمرات ما هي إلا رسالة من الله لعل فرعون يرجع ويتوب ولكن المؤشرات كلها تقول عكس ذلك .. سيمضي سيسي على خطى فرعون  وتشابه البدايات غالبا يؤدي إلى تشابه النهايات.. فارتقبوا إنا مرتقبون…

 

Facebook Comments