كتب: أسامة حمدان
لم يجرؤ عبيد الانقلاب وأبواق السلطة على نشر دقائق معدودة، عبر فيها سائق توكتوك عن حزنه العميق لما فعله الانقلاب العسكري ببلاده وهوى بها إلى أسفل سافلين، فبعد دقائق من عرض فيديو السائق الذي حقق ملايين المشاهدات خلال ساعتين من نشره فقط، حذفت شبكة الحياة فيديو «سائق التوك التوك» من قناة الإعلامي عمرو الليثي على يوتيوب، والذي انتقد أحوال الغلاء وظروف المعيشة.

وفاجأ سائق "التوك توك" الليثي، في خطاب أثر في جموع الشعب المصري، حيث قام بوصف حال مصر في الفترة الحالية، والمعاناة التي يعانيها الشعب المصري في الفترة الحالية، متعجبا من نقص الأرز والسكر ، في حين كان متوافرا قبل الانقلاب بكثرة.

كما أثار رد سائق التوك توك على عمرو الليثي، حين سأله عن أي كلية تخرج منها الضحك والحزن للكثير من المصريين، حيث قال #أنا_خريج_توكتوك، وذلك ما تناوله شباب ورواد موقع التواصل الاجتماعي تويتر اليوم، وأصبح "ترند" على تويتر اليوم.

وقال الليثي، في تغريدة له قبل قليل على حسابه الرسمي بموقع «تويتر»: إن القناة حذفت الفيديو من على قناته بيوتيوب؛ باعتبارها مالكة لحقوق الملكية الفكرية لما يبث على شاشتها، وتابع الليثي: «تم رفع فيديوهات على صفحتي تستعرض أحوال الناس مع الغلاء».

كما تلقى الليثى اتصالا من تامر عوف، المستشار السياسي لرئيس حكومة الانقلاب، حول فيديو سائق التوك توك.

وتابع الليثي أنه أبلغ "عوف" بأن فريق البرنامج لا يعرف أي معلومات عن السائق ولا حتى اسمه الأول، خصوصًا أنه غادر بعدما أنهى كلامه مباشرة، لكن البرنامج على استعداد لنقل أي حوار سيجمع بين ممثلي حكومة الانقلاب والسائق في حال العثور عليه، وأشار إلى أن هناك اتجاها في الحكومة لعقد جلسة بين الوزراء وممثلين للمصريين البسطاء لشرح الوضع الاقتصادي الحالي.

"الحياة" وبدوي

وللوصول إلى أصول طرف الخيط الفاسد، نعود إلى مالك مجموعة قناة الحياة، وهو رجل الأعمال الفاسد ورئيس حزب الوفد وعضو جبهة الإنقاذ السيد البدوي.

وخلال السنة الماضية، تلقى البدوي- الذي يعد أحد أكبر شركاء الانقلاب في مصر- عدة ضربات عنيفة قانونية وسياسية، بدأت بإثارة الصراع داخل حزب الوفد، حيث يقود ما يسمى "تيار إصلاح الوفد" حملة شرسة للإطاحة به من رئاسة الحزب، وأعلنوا عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الوفد؛ تنديدا بسياسات البدوي والمطالبة بسحب الثقة منه.

وتواصلت الضربات بتقديم عدة بلاغات في النيابة ضد البدوي، تتهمه بالاختلاس والنصب على البنوك، وإهدار أموال شركائه في شركة أدوية يملكها، فضلا عن اتهامات أخرى بالاعتداء والسب والقذف.

تسريبات الدم

لكن أقوى تلك الضربات التي تلقاها البدوي كانت التسريبات الصوتية التي بدأ الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية عبد الرحيم علي في إذاعتها، عبر برنامجه "الصندوق الأسود"، وأظهرت الوجه القبيح للبدوي وانتهازيته منذ عهد مبارك وحتى بعد ثورة يناير 2011.

وكشفت التسريبات عن أن كل ما تعرض له الإخوان المسلمون في مصر عقب الثورة من مشكلات وقتل أعضاء الجماعة كان مخططا له من الجهات الأمنية المصرية منذ عدة سنوات، وبعلم ومشاركة البدوي، فضلا عن كشف كيفية استخدام رجال الأعمال لقنواتهم الفضائية في تصفية الحسابات مع خصومهم السياسيين وتشويه سمعتهم.

وفي التسريب الأول، يتفق السيد البدوي مع محمد عبد المتعال، رئيس قنوات الحياة، على تحجيم رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس والسيطرة عليه، عبر مبادرة وهمية وخادعة يقترحها عليه البدوي؛ حتى يمنعه من انتقاد "الوفد" والبدوي، عبر قنوات "أون تي في" التي يمتلكها ساويرس.

أما في التسريب الثاني، فيسب البدوي المجلس العسكري الذي حكم مصر لمدة عام ونصف عقب ثورة يناير 2011 بقيادة المشير حسين طنطاوي؛ بسبب عدم دعوة حزب الوفد لأحد الحوارات التي عقدها مع القوى الوطنية.

وتوعد البدوي بمهاجمة المجلس العسكري بعدما علم بمشاركة الإخوان ونجيب ساويرس وحمدين صباحي في هذا الحوار، قائلا: "والله لأقطعهم ولاد الكلب وأضربهم بالجزمة".

ويظهر في التسريب البدوي وهو يتصل بالصحفيين أسامة هيكل- الذي أصبح وزيرا للإعلام فيما بعد- وسليمان جودة، وأمرهما بشن حملة إعلامية ضد الجيش لتجاهله "الوفد".

وفي التسريب الثالث، الذي تم تسجيله قبل انتخابات الرئاسة التي فاز بها الرئيس محمد مرسي، يتحدث البدوي مع أحد الأشخاص الذي يشتكي له ظهور الإخوان المكثف على قنوات الحياة، فيبرر له البدوي هذا الظهور بأن الإخوان المسلمين قوة كبيرة في مصر، وأنه يريد أن يحصل على دعمهم في انتخابات الرئاسة للفوز بمنصب الرئيس؛ لأنهم الوحيدون القادرون على هذا الأمر، وذلك قبل أن يغير الإخوان موقفهم ويدفعوا بمرشح لهم في الانتخابات.

ويرد الشخص الآخر- الذي يبدو أنه قيادة أمنية كبيرة حيث إنه يدعو رئيس الوفد باسمه مجردا- فيقول له: "يا سيد الفترة القادمة ستكون سوداء على الإخوان، وستقوم ميليشيات مسلحة بذبحهم في بيوتهم، وستمتلئ مصر بالإرهاب المصطنع انتقاما من الإخوان، وردا على الثورة التي أطاحت بجهاز أمن الدولة".

Facebook Comments