مروان الجاسم

في لمحة ذات مغزى وأمام نادي القوات المسلحة في الإسكندرية، وقف سائق التاكسي يصرخ "مش لاقي آكل حرام عليكو هاتولي السيسي"، كآخر كلمات تلفظ بها قبل أن يشعل النيران في نفسه، وكأنه أراد أن يحمل قائد الانقلاب والمؤسسة العسكرية التي تقف وراءه المسؤولية عما آلت إليه أحوال البلاد.

وقد اختلف من شاهدوا الحادث حول كيفية إطفاء النيران التي اشتعلت في جسده، لكن أحدا لا يختلف على أن ما دفعه إلى ذلك هو هموم وأعباء أثقلت كاهله، لم تتمكن حكومات الانقلاب سوى في إضافة المزيد منها، حتى قتلت لديه الأمل في انتظار يوم ربما يحمل جديدا مختلفا، بحسب تقرير بثته قناة مكملين، اليوم.

وفيما كان مصير سائق التاكسي مجهولا، كان آخر يطوف في الشوارع يشكو إلى الله عدم قدرته على إطعام صغاره، في صورة تضيف إلى المشهد مزيدا من ظلال سوداء، أمست تلف الملايين من المصريين، في ظل شبه دولة عجزت عن توفير الحد الأدني من السلع الضرورية أو الحياة الكريمة.

من سائق التاكسي إلى خريج التوتوك، مشاهد قد تكون قصيرة لكنها فضحت الانقلاب بشكل كامل، ولم يتحرك النظام لمواجهة هذه الشكاوى إلا لكتم صوت من نقلها، حتى لو كان محسوبا على مؤيدي العسكر، مثلما جرى وقف بث برنامج الإعلامي عمرو الليثي، الذي أورد كلمة سائق التوكتوك بادعاء؛ حصوله على إجازة سنوية كما صرحت إدارة القناة.

Facebook Comments