«الرئيس النحس» مصطلح تعارف عليه المصريون مؤخرا ضمن قاموس من المفردات التي اقتحمت السياسة المصرية في أعقاب ثورة 25 يناير، دون أن يعرف لها الشعب تأصيلا أو سابق استخدام في عصور مضت من الحكم العسكري الذي لم يشهد الوطن –المغلوب على أمره- سواه منذ خمسينيات القرن الماضي أو يزيد، باستثناء عام وحيد تنفس فيه المواطن نسمات الحرية وعرف فيه معنا للكرامة الإنسانية.


اللافت في المصطلح الوليد أنه نتاج تعاون ثالوث قوي الشر «العسكر – الفلول – الدولة العميقة» والذي تم تمريره عبر سحرة مدينة الإنتاج الإعلامي من أجل ملاحقة أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، وترديده بكثافة عبر لجان الشبكات الإلكترونية ليسوقه الدهماء والمتردية والنطيحة والغافلين والمغفلين على أنها حقيقة مسلمة لحقائق أكثرها مختلق من العدم ولا أثر له إلا في خيال صانعيه.


وللحق فإن الحديث عن ميلاد «الرئيس النحس» بعد الثورة له أمر معيب، خاصة أن القارئ للتاريخ –دون كثير من التدقيق- لن يغفل ضياع السودان وغزة وسيناء والقدس وانهيار احتياطي الذهب ومعه الاقتصاد بأكمله في عهد رئيس اعتبره المصريين على كل ذلك ملهما –وصاحب كاريزما- وناصر الأمة،  ولن نحتاج إلى تأريخ الكوارث في عهد خلفه «المؤمن» أو مسخه «المخلوع» إلا أن ذلك كله قد تجد له مبررا تقنع به نفسك المريضة، ثم ترفع لافتة عملاقة مكتوب عليها «قضاء وقدر».


إلا أن عهد الرئيس الشرعي –لم يره- الإعلام كذلك فأخذ يتتبع خطواته وحركاته وسكناته ويرصد انفعالاته وإيماءاته ويتناول تصريحاته وأحاديثه بالتفنيد والتحليل، ويبرز جولاته الخارجية -ليس من قبل الإنجازات بطبيعة الحال- ولكن لرصد ما يقع في البلد من نكبات ويربطه بزيارة الرئيس المصري، ولا مانع من اختلاق حادثة أو صناعة مأساة ليتناولها القابعون أمام الشاشات بـ سخرية مقززة وشماتة مقيتة وابتذال رقيع.


إلا أنه مع تتابع النكبات في بر مصر منذ الانقلاب المشئوم في 3 يوليو، والذي جلب على البلاد الخراب وشطر الشعب، وسفك الدماء، وسقط مصر فريسة لإرهاب –مصطنع على عين العسكر-، كان استدعاء مصطلح «الرئيس البومة» أمرا لا مفر منه، خاصة إذا كان عاملا مشتركا في كل النكبات التي توالت على مصر منذ ترك المخلوع البلاد في يد العسكر ليفلت وتفلت عصابته من العقاب وتفلت الثورة من أيدي أحرارها. 


السيسي الذي كان مديرا للمخابرات الحربية، كان شاهدا على تفجيرات طابا وكنيسة القديسين وموقعة الجمل، وأحداث محمد محمود، ومذبحة بورسعيد، وكارثة ماسبيرو، ثم مذبحة رفح الأولي.


وما لبثت الكوارث أن تتوالى في عهد وزير الدفاع، حيث وقعت كل المأسي التي ألصقوها بالرئيس مرسي وفي خلفية المشهد يظهر السيسي حيث استشهد 52 طفلا في حادث مزلقان أسيوط، وسقط بالون الهواء في الأقصر، مقتل 25 جنديا على طريق العريش، تفجيرات متوالية طالت مباني المخابرات في الإسماعيلية وإنشاص والعريش، ومديريات الأمن في القاهرة والدقهلية وجنوب سيناء، ومجازر رابعة والنهضة ورمسيس و6 أكتوبر، ومقتل 38 مواطنا في سيارة الترحيلات، فضلا عن كل نكبة وقعت في بلد كان فيها رفيقا للرئيس الشرعي باعتباره جناح الأمن الأول قبل أن يخون الأمانة، لينال عن جدارة لقب «الغراب أول عبد الفتاح السيسي»


المعطيات والشواهد والنتائج تدلل على أن إذا كان في مصر يوما «بومة» أو مسئول يحمل النحس أينما حل وارتحل فلا ريب هو العامل المشترك في كل الكوارث والمآسي والنكبات، إلا أن الرئيس البومة بيستحقها عن جدارة واستحقاق قائد الانقلاب، فشهدته مسيرته في 5 أشهر باستشهاد 21 جنديا في الفرافرة و64 مجندا في حادث كرم القواديس ما بين قتيل وجريح، وتفجيرات هنا وهناك بلا فاعل حقيقي طالت محيط قصري الرئاسة "الاتحادية والقبة"، ومحطات مترو الأنفاق وجامعتي القاهرة والأزهر.


كما شهدت السد العالي حريقا للمرة الأولى قضى على 3 مولدات رئيسية، ونال منتخب مصر في عهده أكبر خسارة في تاريخها بالهزيمة 6-1 أمام غانا ليضيع حلم التأهل إلى المونديال، وتوالت الهزات الأرضية في غير موضع –في مناطق خارج حزام الزلازل- والتي كان آخرها الهزة الأرضية التي ضربت الغردقة، وسقوط طائرة حربية في ‏الأقصر ومصرع طاقمها، وغرق 12 تلميذًا في معدية في ‏سوهاج.


ولم يكن الحال خارجيا أسعد حالا، فاستقبل الرئيس البومة في الجزائر زلازلا، ثم كانت زيارته لروسيا وبالا على البلد الأوروبي حيث نشبت أزمة حادة مع أوكرانيا كادت تجر البلدين لحرب، ثم كان هبوط قمر صناعي على منطقة سكنية، وفرض أمريكا وأوروبا عقوبات اقتصادية على موسكو، ومع رحلته إلى السعودية سجلت المملكة أول حالة وفاة بفيروس كورونا.


«الرئيس البومة» ضرب رقما قياسيا في النحس لعدد الحوادث التي وقعت في يوم واحد، عندما شهد أمس الأربعاء 18 حادثا أحال مصر إلى اللون الأسود، حيث تصادم في البحيرة راح ضحيته 18 طالبا، وإصابة 3 في حادث بالبحيرة في نفس موقع الحادث الأول، وانفجار في قطار بمنوف يسفر عن مقتل 2 وإصابة 10، وانفجار في محطة مترو المرج يصيب 3 مواطنين، و3 انفجارات في العاشر من رمضان، وإصابة أحد أفراد المرور في إطلاق نار بطريق وادى النطرون، ومصرع شخص في خصومة ثأرية أمام مستشفى المحلة، وإصابة 3 مجندين في إطلاق نار على كمين بالعلمين، وإصابة 5 أشخاص في حادث انقلاب توك توك بالمنيا،وانتحار شاب بالدقهلية، ووفاة متهم بمقر نيابة المرج داخل محكمة القاهرة الجديدة، وانتحار طالبة بأسيوط ألقت بنفسها من الطابق الخامس، ونشوب حريق إلتهم سنتر للملابس والأحذية بالمهندسين، ووفاة شخصين في اشتباكات بالمرج، وتصادم سيارة ودراجة بخارية أعلى كوبرى أكتوبر، واصطدام سيارة نقل ركاب بالحواجز الخرسانية أعلى محور 26 يوليو، وسقوط سيارة محملة بالبلوك الحجري من أعلي معدية بنيل المنيا.

 

100 كارثة أو يزيد في عهد الرئيس البومة، وآلاف القتلى وعشرات الآلاف من المصابين والمعتقلين، ونكبات اجتماعية واقتصادية وعسكرية.. ولا يزال الإعلام يتغنى بالقائد الملهم مهيب الركن الذي ينهار معه الوطن إلى القاع ويدني معه الشعب إلى الحضيض. 

Facebook Comments