لا يكاد يمر يوم حتى يبهر الانقلاب وعصابته، الشعب المصري بأفعال لا معقولة وتصريحات «مهتزة» وقرارات من وراء الطبيعة، وأحكام لشوامخ «القضاء» تفتقر إلى المنطق، حتى بات متابعة العصابة التي استولت على الحكم في مصر منذ 3 يوليو أشبه بانتظار حلقة جديدة من برنامج «موقف وطرائف».

 

وللحق فإن الانقلاب سار على خطى سلفه المخلوع في تسطيح عقلية أنصاره بنسج مؤامرات خارجية وتحالف قوى الشر من أجل إسقاط مصر، وظهور كائنات فضائية في ميدان التحرير، واحتلال عناصر تتحدث لغات شرقية ولاتينية ربوع مصر، إلا أنه السيسي وزبانيته خرجوا بـ«اللا معقول» من إطار الخيال وقام بتحويله إلى واقع ملموس بل وبنى عليها قرارات وأحكام وساق منها اتهامات وملاحقات، لتصبح مصر في عهد الرئيس «الهزاز» مثار سخرية العالم.


وإذا كان العسكر قد عثروا على ضالته في متلقٍ يصدق أن الشباب قام بثورة مجيدة غيرت وجه التاريخ من أجل «200 جنيه ووجبة كنتاكي» وأن عناصر حزب الله وحماس قطعت آلاف الأميال من أجل تهريب المساجين في ربوع مصر شرقا وغربا، وأن اعتصام رابعة حوى أسلحة كيماوية وبيولوجية وقواعد صواريخ، وأن الإخوان يقتلون بعضهم البعض لتوريط الجيش، والأدهى من يؤمن فعلا أن مصر السيسي أفضل حالا من «سوريا والعراق» رغم كل ما ألمّ بها من نكبات وتردٍ وانهيار.

 

لم يكتفِ الانقلاب بترديد خيالاته واطلاقها في الهواء سموما يتنفسها لاعقي البيادة، ولكنه قرر معاقبة أحد الشهداء بالحبس لمدة شهر، وطالب «المتوفى» بدفع كفالة 200 جنيه، في كوميديا سوداء.

 

محكمة جنح المنصورة، حكمت أمس الخميس، على الطالب "أحمد شقير" المتوفى منذ 3 أشهر، والطالب "خالد شهاب" بإعدادي الهندسة والمفصول عامًا دراسيًا كاملًا، ومعتقلًا على ذمة قضية أخرى يوم 28 مايو الماضي، بالحبس لمدة شهر وكفالة 200 جنيه.

 

ويأتي الحكم على خلفية أحداث "طب المنصورة" التي وقعت في 21 من سبتمبر2013 -أول أيام الدراسة العام الماضي- التي نتج عنها احتجاز عدد من الطلاب في غرفة الأمن والاعتداء عليهم بالعصي، ليتم اتهامهم بعد ذلك بالاعتداء على الموظفين والعمال بالجامعة.

 

الشامخ واصل شطحاته وأصدر حكمه بحق شقير رئيس اتحاد طلاب كلية الهندسة بجامعة المنصورة والذي توفي فى حادث مرورى على طريق القاهرة في 20 يوليو الماضي، واتهمهت تحقيقات النيابة بإثارة الشغب والعنف رغم كونه أحد كوادر الحركة الإسلامية والعمل الطلابي في مصر، وأحد نوابغ دفعته الدراسية علما وخلقا حيث حصل على البكالوريوس في المركز الثاني بعد أن حافظ على تفوقه طوال سنوات دراسته.

 

الحكم جاء بعد أيام قليلة من قرار جامعة القاهرة بمعاقبة، 10 طلاب بالفصل، على خلفية مشاركتهم في "أعمال عنف" في 12 أكتوبر الماضي، إلا أن المفاجأة جاءت في إدراج أحد الخريجين ضمن قائمة الطلاب المفصولين، بعدما تضمن قرار القابعين تحت قبة القاهرة أن الطالب رامي قطب عبدالتواب بالفرقة الرابعة من كلية العلوم، شارك في أعمال العنف في ذلك اليوم وتم فصلة بناء على ذلك.

 

حركة "جامعة مستقلة" كشفت عن مفاجأة، وهي أن رامي قطب تخرج من الجامعة العام الماضي من كلية العلوم، وصدرت له شهادة تخرج في 21/7/2013، وبتقدير عام جيد جدًا، لتتهمه الجامعة بالمشاركة في أحداث عنف وقعت عقب تاريخ تخرجه بثلاثة أشهر وتقرر فصله من جامعة لم يعد ينتمي إليها من الأصل.

 

الاتهامات المعلبة وملاحقة المعارضين بالإرهاب وخلق فزاعة بين الشعب بمن هم منهم، هو دأب العسكر في كل زمان ومكان، إلا أن الأهم هو سرعة توزيع الاتهامات والكشف عن جناة –أي جناة- للتأكيد على السيطرة الأمنية، لذلك واقعتي فصل الخريج وحبس الشهيد، أعادت للأذهان اتهام النيابة المصرية للشهيد الفلسطيني حسام ابراهيم الصانع، باقتحام السجون أثناء ثورة ‏25 يناير‬ في 2011 ، على الرغم من أنه ارتقى شهيدا إلى ربه في عام 2008.

ولا يخفى على أنصار 30 يونيو بطبيعة الحال كون الشهيد المبحوح الذي اغتيل في دبي 2010 ضليعا في التخطيط لعمليات تمت في مصر عقب الانقلاب، وأن الشهيد الجعبري هو مهندس العمليات -المزعومة في سيناء- ورغم ارتقاء رموز المقاومة ضد الاحتلال أرتقوا قبل أن يقروا أعينهم بثورات الربيع العربي إلا أن الأنظمة التي لاحقتهم بالتضييق والحصار والعمالة، لا تزال تلاحقهم وهم أحياء عند ربهم يرزقون بالاتهامات .. ولكن لا غرابة إنها حلقة من الكوميديا السوداء «مواقف وطرائف». 

Facebook Comments