كتب: حسين علام

تساءل الكاتب الصحفي فهمي هويدي، كيف نفهم الإعلان عن مناورات مصرية روسية تحت شعار «حماة الصداقة» فى الوقت الذى تقوم فيه الطائرات الروسية بتدمير حلب وترويع سكانها؟ وما هى الرسالة التى توجهها مصر من خلال ذلك التصرف؟".

وقال هويدي -في مقاله المنشور بصحيفة "الشروق" مساء أمس الأحد- إنه إذا صحت هذه المعلومات فإنها تبعث على الحيرة والدهشة، خصوصا إذا لاحظنا أن روسيا تدك حلب الآن بشراسة مفرطة، بدعوى مكافحة الإرهاب، فضلا عن أنها ترمى بذلك إلى ما هو أبعد، ليس فقط محاولة سحق ثورة الشعب السورى، لكنها تتطلع أيضا إلى وجود دائم فى سوريا من خلال القاعدة العسكرية البحرية الكبيرة فى طرطوس، إضافة إلى قواعدها البرية المنتشرة فى أنحاء البلاد.

وأوضح أن ما يبعث على الدهشة أن القصف الروسى على حلب لم يستهدف وحدات جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) التى تعتبرها روسيا جماعة إرهابية، ولكنه فى أغلبه كان عشوائيا واستهدف أحياء بأكملها ناشرا الموت والرعب بين من تبقى من سكان المدينة المنكوبة، موضحا انه فى بداية الحملة استهدفت الغارات الروسية قافلة معونات دولية، وخلال الأسبوعين الأولين أخرج القصف مستشفيات بأكملها من العمل وأوقع شللا بمحطة ضخ المياه الوحيدة فى المدينة. وهو ذات الأسلوب الذى اتبعه الروس لسحق التمرد فى الشيشان وتركيع العاصمة جروزنى بعد تدمير المدينة وإحراق أهلها فى عام ١٩٩٦.

وقال هويدي إن البؤس ليس فقط في الحرب على سوريا ولكن اقتراب بعض الأنظمة نحو العدو الإسرائيلى وابتعادها عن بعض «الأشقاء» العرب، مضيفا: " ولست أخرج حكاية المناورات مع الروس فى الوقت الراهن من تجليات البؤس.. إذ يحز فى نفس أى مصرى سوى أن تفترس روسيا حلب وتنكل بناسها وعمرانها بدعوى الحرب ضد الإرهاب، وفى الوقت ذاته تجرى مناورات «صداقة» فى صحراء مصر بدعوى مكافحة الإرهاب"، قائلا: " وحين يصدر ذلك الموقف عن بلد بحجم ووزن مصر فى العالم العربى، فإنه يصبح من كبائر الأخطاء السياسية التى لا تغتفر، وينبغى أن تحذر من الوقوع فيها".

وأكد أن التوقيت له رمزيته وأهميته، ذلك أن إجراء المناورات الآن يسحب الكثير من رصيد مصر ويسهم فى تراجع ما تبقى من دورها كما أنه يشوه صورتها. وهو الحاصل الآن جراء اللغط المثار حول علاقتها مع إسرائيل الذى فتح الباب واسعا للبلبلة وإساءة الظن، مضيفا: "لست ضد الصداقة أو المناورات المشتركة، لكن تأجيل المناورات إلى ما بعد توقف القصف وهدوء الأجواء ربما كان أكثر احتشاما وأحكم. إننا نتحدث كثيرا عن تآمر الآخرين على مصر، لكننا نسكت على ما تفعله مصر بنفسها جراء سوء التقدير والخطأ فى الحساب".

Facebook Comments