كتب: أسامة حمدان

لا يبدو أن الانقلاب العسكري بقيادة عبدالفتاح السيسي يحمل أي رؤية سياسية أو خطط في التعامل الداخلي والخارجي سوى سياسة "كيد النسا" والعند والفجر بالخصومة دون النظر حتى لمصالحه هو شخصيا.

يتناسى قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسى أن من رفع رتبته واحتضنه كانت حكومة ذات مرجعية إسلامية ورقته مرتين إلى رتبة فريق أول ووزير للدفاع وهو الموقع الذى تمكن منه من الانقلاب على سلطة منتخبة، ومن يومها وهو يحارب كل ما هو إسلامى، ويعمل على اجتثاث الإسلام ومحاربة كل ما هو إسلامى بالقتل أو الاعتقال وومصادرة الأموال أو التعذيب والاغتصاب، وتكميم الأفواه، وانتهاك القانون والتمييز والتحيز وتأليب جزء من الشعب على الجزء الآخر.

هذا المنطق العقيم في التعامل تخطى حدود مصر إلى تعملات الانقلاب الخارجية، ففي المغرب وبعد سيطرة الإسلاميين على الانتخابات التشريعية فى المغرب وتكليفهم بتشكيل الحكومة، سارع الانقلاب لأقرب مكيدة وخطوة استفزازية وهي استضافة وفد من جبهة البوليساريو المناوئة للنظام المغربى، ضاربا بعرض الحائط الجوانب المشتركة والمصالح المترابطة بين البلدين، ويفتح لنفسه جبهة جديدة من العداء والصراع.

تركيا وإثيوبيا
وبعد الموقف التاريخى للنظام التركى من الأحداث فى مصر، ووقوف الرئيس رجب طيب أردوغان إلى جانب الديمقراطية ومعارضته انقلاب السيسي، سارع الأخير لاستضافة وفد من أكراد تركيا ودعم منظمة "البى كاكا" المناوئة لأردوغان، فضلا عن التهليل والترحيب من قبل بمحاولة الانقلاب الفاشلة على أردوغان.

ورغم الموقف الحرج من إثيوبيا التي تهدد مصادر المياه بمصر، بعد إقامة سد النهضة وسيطرتها على مياه نهر النيل، سارع الانقلاب لدعم حركات تمرد إثيوبية ومدها بالعتاد والخبراء، دون التفكير في مدى خطورة هذه الخطوة ودون أدنى مراعاة لمصالح البلاد.

مكيدة الرز
وبعدما شهدته في الفترة الأخيرة من توتر العلاقات بين الانقلاب والسعودية وتوقف دعم آل سعود للسيسي، سارع الانقلاب لدعم الحوثيين فى اليمن بزوارق بحرية متطورة.

يقول د.زكريا مطر، إن السيسي لمجرد كرهه وحقده على كل ما هو إسلامي استبعد استخدام الصكوك الإسلامية فى المعاملات لمجرد أنها إسلامية، رغم الأزمة الاقتصادية والتمويلية التى يعانيها، وقد فقد بسبب هذا التصرف الخاطئ حوالى 200 مليار دولار كانت هى الحصيلة المتوقعة من تطبيق هذه الصكوك.

والدليل على ذلك أن المملكة المتحدة -ذات المرجعية المسيحية- قد التقطت الفكرة وطبقتها وحصلت على هذا العائد المجزى المقدر بحوالى 200 مليار دولار، بل إن اسبانيا المسيحية بدأت فى الاستفادة من المعاملات الإسلامية فى معاملاتها البنكية أيضا .

وحقدا على الإسلام وحرصا على مصالح الاحتلال وحماية أمنها القومى، كما قال السيسى نفسه فإنه أنشأ منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة وأقفل معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة وهجر أهالى المنطقة وهدم مدنا مصرية فى سيناء وقتل الكثير من السيناوية بشكل عشوائى وعلى الهوية، مستفزا أهالى سيناء ومكتسبا لعدائهم الذى قد ينتج عنه احتضانهم للجهاديين فى سيناء وإيوائهم وهو ما ينذر بكارثة قد تؤدى إلى طلب أمريكا والدول الدائمة العضوية فى مجلس الأمن بوضع قناة السويس الممر المائى الدولى تحت الحماية الدولية، وفرض منطقة حظر جوى على سيناء، تحت الفصل السابع للمجلس وربما فصلها عن مصر.

ويتمادى السيسى فى معاداته الإسلام وممارسة سياسة "كيد النسا" والتضحية بمصالح مصر وأمنها القومى بمحاولة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية فى غزة، وخنق القطاع تمهيدا لهجوم قد يشنه الالحتلال الإسرائيلي بمشاركة السيسى ومباركة أمريكية، بل يعلن أنه مستعد لإرسال قوات مصرية إلى الأراضى الفلسطينية دعما للكيان الصهيوني وتأمين أى اتفاق، وسيكون قطعا فى مصلحة الاحتلال، مما قد يؤدى إلى القتال مع المقاومة الفلسطينية.

اليونان
ومن مظاهر سياسات "كيد النسا" التى تضر مصر كثيرا هو عقده تحالف الكلاماتا المضحك مع اليونان وقبرص اليونانية المسيحيتين (نسبة إلى نوع الزيتون المخلل الذى ينتجه هذان البلدان) وهما أكبر دولتين مفلستين فى العالم، ويعيشان على دعم دول الاتحاد الأوروبى المستمر، نكاية فى تركيا المعارضة للانقلاب، ذات الاقتصاد الصاعد والقوى، التى يقدر إنتاجها بثلاثة أضعاف إنتاج مصر، كما أن عدد سكانها حوالى 76 مليون فرد، مقارنة بأعداد سكان قبرص واليونان التى تبلغ حوالى 12 مليون فرد من مجموع سكان الاتحاد الأوروبى البالغة 350 مليون فرد، وتصل قمة المأساة إلى درجة إلغاء اتفاقية الرورو التى عقدت  فى إبريل عام 2012 لمدة 3 سنوات مع تركيا، التى تنتهى فى إبريل 2015، والتضحية بموارد تدعم الاقتصاد المصرى المريض.

وتقضى الاتفاقية بمرور الشاحنات التركية الواردة إلى مينائى بورسعيد ودمياط لنقل منتجات تركيا إلى دول الخليج العربى مقابل رسوم تدفع إلى الخزانة المصرية تبلغ 500 دولار للشاحنة الواحدة.

وتبلغ أقصى مراحل "كيد النسا" نكاية فى تركيا؛ أن يتنازل السيسى عن حقوق مصر فى حقول غازها الطبيعى الواقعة فى المنطقة الاقتصادية المصرية فى البحر الأبيض المتوسط والبالغ قيمة الغاز بها حوالى 240 مليار دولار لصالح قبرص، التى عقدت اتفاقية مع الاحتلال الإسرائيلي التى قامت باستغلالها فورا، وأنتجت الغاز منها، والذى ستقوم مصر بشرائه منها بحوالى 60 مليار دولار، وبالأسعار العالمية بعد كنا مصدرين للغاز لها وبعشر الأسعار العالمية.

ليبيا على الخط
وممارسة لسياسة "كيد النسا" ومحاربة كل ما هو إسلامى، فإن السيسى يورط نفسه فى حرب مع الثورة الليبية، ودعم عميل المخابرات الأمريكية وحامل الجنسية الأمريكية حفتر ومرتزقته، غير معترف بالحكم الصادر من المحكمة العليا الليبية (الدستورية) بشرعية المؤتمر الوطنى الممثل للثورة الليبية، على الرغم من أن المحكمة الدستورية المصرية كانت هى أهم دعائمه لنجاح انقلابه فى مصر.

ويضحى السيسى بمصالح أكثر من مليون ونصف المليون مصرى عاملين فى ليبيا، مهددين بالطرد لنخسر تحويلاتهم النقدية، ويزيدوا البطالة فى مصر التى تعانى فعلا من بطالة زائدة فيها ونخسر جنودنا ومواردنا الشحيحة فى حرب ليست فيها مصلحتنا، بل ستطالبنا ليبيا باسترداد وديعتها البالغة 2 مليون دولار، مما يزيد من المشكلة الاقتصادية فى مصر كما إنها يمكن أن تسحب اسثماراتها فى مصر وتوقف تبادلها التجارى مع مصر.. ويكون لنا عدو دائم على حدودنا الغربية هو ليبيا الثورة.

Facebook Comments