أحمدي البنهاوي

أقر برلمان الدم بشكل نهائى قانون "مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين"، وهو القانون الذى يصل بالعقوبات إلى السجن 3 سنوات للمتورطين فى الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى غرامة مليون جنيه، فيما أكد متابعون أن الانقلاب قام بتفصيله لابتزاز دول أوروبا.

وكان قائد الانقلاب قد وعد مؤخرا أمام الأمم المتحدة بإصدار تشريع يحد من الهجرة غير الشرعية، مع مطالبته أوروبا بتقنين ما أسماه "الهجرة الشرعية" وفتح الباب أمامها، ثم كان حادث مركب رشيد، وهو التزامن الذي ألقى في قلوب المصريين اليقين بأن العسكر هم المسؤولون عن الكارثة التي أودت بحياة المئات منهم في رشيد.

وفرض القانون عقوبة السجن وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد عن 200 ألف جنيه، أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد من نفع، أيهما أكبر، على كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك.

كما يعاقب القانون بالسجن المؤبد كل من هيأ أو أدار مكانا لإيواء المهاجرين المهربين، أو جمعهم أو نقلهم أو سهل أو قدم لهم أي خدمات مع ثبوت علمه بذلك.

مجاملة مدفوعة

واستغل السيسي تصريحات نسبت للبرلمان الأوروبي والنائبة الألمانية ميركل وغيرها من المسؤولين الأوروبيين، ومنها "نخشى أن تصبح مصر طريق الهجرة البديل للاجئين"، و"البرلمان الأوروبي يدعو لتقاسم أعباء الهجرة غير النظامية مع مصر"، فأصدر قانونا لم يأخذ حظه من الحوار المجتمعي، وانصراف "نواب" العسكر بقصد أو بغباء عن مناقشة مواد القانون الـ34، والاتجاه إلى المطالبة بمطالبات فرعية لا تناقش نصوص القانون بمشروعات للشباب.

غير أن توصيات البرلمان الأوروبي والتعويضات الأوروبية موجودة ومتخفية تحت عبارة "الأجنبية" في 4 مواد رئيسية، وهي:

مادة 22: تتعاون الجهات القضائية والأمنية المصرية المعنية بمكافحة أنشطة وجرائم تهريب المهاجرين- كلٌّ في حدود اختصاصه وبالتنسيق فيما بينها- مع نظيرتها الأجنبية من خلال تبادل المعلومات والمساعدات وغير ذلك من صور للتعاون القضائى أو المعلوماتى، وذلك كله وفقا لأحكام الاتفاقيات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية أو الاتفاقيات أو الترتيبات الثنائية أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

مادة 23: مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنى النية، للجهات القضائية المصرية المختصة والأجنبية أن تطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعقب أو ضبط أو تجميد الأموال موضوع جرائم تهريب المهاجرين أو عائداتها أو الحجز عليها.

مادة 24: للجهات القضائية المصرية المختصة أن تأمر بتنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة عن الجهات القضائية الأجنبية المختصة بضبط أو تجميد أو مصادرة أو استرداد الأموال المتحصلة من جرائم تهريب المهاجرين وعائداتها، وذلك وفقا لأحكام الاتفاقيات الدولية الثانائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية أو الاتفاقيات أو الترتيبات أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

مادة 33: تتكون موارد الصندوق مما تخصصه له الدولة في الموازنة العامة، وما يعقده من قروض وما يقبله من تبرعات ومنح وهبات من الجهات الوطنية والأجنبية، بما يتفق مع أغراضه.

مواد "السادات"

وتحدثت التقارير الأخبارية اليوم بشكل مقتضب عن رفض "البرلمان" مناقشة طلب مداولة مقدم من النائب محمد أنور السادات، بشأن المادتين 28 و34 من القانون، لعدم استيفائه الشروط الخاصة بمناقشة طلب المداولة، حيث لم يتضمن أسباب طلب النائب المداولة.

وتتعلق المادة 28 بإنشاء مجلس الوزراء "اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وتختص اللجنة بالتنسيق على المستوى الوطنى والدولى بين السياسات والخطط والبرامج الموضوعة لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، وتقديم أوجه الرعاية والخدمات للمهاجرين المهربين وحماية الشهود في إطار الالتزامات الدولية الناشئة عن الاتفاقيات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية".

وفي ديباجة المادة تفصيل لعضوية اللجنة وعشوائيتها ونزع حق تشكيلها أو تحديده من البرلمان إلى رئيس الحكومة، فيعين من يشاء ويستعين بمن يشاء من مستشارين، فضلا عن أن رأس مالها بحسب طارق الخولي 10 ملايين جنيه، لم يحدد مصادر تمويل اللجنة ولا رواتب العاملين فيها، ولا مخصصات التعويضات.

غياب الحوار

من جانبه، أكد د. عصام عبد الصمد، رئيس اتحاد المصريين بأوروبا، أن مشروع قانون الهجرة الجديد الذى تحاول وزيرة الهجرة تمريره من البرلمان غير مناسب، لأنه يساعد على عمليات النصب على المهاجر، ويؤسس لشركات دون المستوى المطلوب عالميا، تعمل في تسفير المصريين إلى الخارج".

وأكد عبد الصمد أن مسودة مشروع قانون الهجرة بشكله الحالى يفتح الباب على مصراعيه أمام عمليات النصب المقنن على المواطنين الراغبين في الهجرة إلى الخارج.

كما قال المتحدث باسم اتحاد المصريين بأوروبا، ولاء مرسي: إن "مشروع قانون الهجرة الجديد لم يعرض على الاتحاد، ولم يجر حوله حوار مجتمعي، مؤكدا رفض الاتحاد خروج أي مشروع قانون يخص المصريين بالخارج دون عرضه فى حوار مجتمعي شامل يشارك فيه الجميع دون إقصاء.

وأكد المتحدث الرسمى للاتحاد أن معايير العمل الدولية في مجال الهجرة لا تجرم العامل المهاجر وإن كان غير شرعي، وتعتبره ضحية، والمجرم هو عصابات التهريب المنظمة التي تتاجر بالبشر، على أن تتحمل الدولة مسؤوليتها فى هذا السياق"، وهو ما تجاهله القانون فلم يحمل الدولة مليما.

Facebook Comments