كتب- حسين علام:

كشفت مصادر قضائية مطلعة، أن سلطات الانقلاب أصبحت في وضع مرتبك بسبب طلب المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار أحمد الشاذلي من محامي حكومة الانقلاب خلال نظر الطعن على حكم القضاء الإداري بمصرية جزيرتي "تيران وصنافير"، تقديم محاضر مداولات لجنتى الخبراء العشرة والخمسين اللتين أعدتا الدستور الحالى بشأن المادتين1 و151 منه، فى الجلسة القادمة السبت المقبل 22 أكتوبر، وذلك لارتباط المادتين الوثيق بالقضية.

 

وقالت المصادر – لم ترد ذكر اسمها- في تصريحات خاصة لـ "الحرية والعدالة" اليوم الأربعاء، أن الحفرة التي حفرتها سلطات الانقلاب وأعضاء لجنة الخمسين لتعديل الدستور، للرئيس محمد مرسي من خلال إطلاق الشائعات عليه بالتنازل عن جزء من سيناء للفلسطينيين والتنازل عن حلايب وشلاتين، ومزايدة لجنة الخمسين في إطلاق هذه المعلومات المكذوبة والتي نفاها الرئيس مرسي وحكومته، رغم عدم وجود ما يبرر إطلاق هذه الشائعات، جاءت وبالا على رأس نظام الانقلاب، بعد أن لجأوا لتبرير شائعتهم بالنص صراحة على خيانة عبد الفتاح السيسي في دستور الانقلاب.

 

وبالنظر للمادتين 1 و151 من دستور الانقلاب، والتي تنص الأولى على أن «جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، أو النزول عن شىء منها….». بينما تنص المادة 151 فى فقرتيها الثانية والثالثة على: «..يجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلاّ بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أى جزء من إقليم الدولة»، يتضح خيانة السيسي في التنازل عن أراضي مصرية وإبرام اتفاقيات دون الرجوع للشعب وبمخالفة الدستور الذي وضعته لجنته التي شكلها على عينه. 

 

وأشارت المصادر إلى أن أعضاء لجنة الخمسين أرادوا إطلاق الشائعات الكاذبة على الرئيس مرسي بتنازله عن جزء من سيناء وحلايب وشلاتين، وحينما أرادوا أن يحبكوا كذبهم من خلال الدستور نصوا صراحة على خيانة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الذي تنازل عن تيران وصنافير وأبرم اتفاقيات ومعاهدات دون الرجوع للشعب المصري، بل وأصر على أحقيته بالمخالفة للدستور في إبرام هذه الاتفاقيات بترسيم الحدود التي تنازل بمقتضاها عن أراضي مصرية.

 

واستندت محكمة القضاء الإدارى فى حكمها الشهير ببطلان التنازل عن تيران وصنافير الصادر فى 21 يونيو الماضى إلى المادتين بشكل أساسى، وبصفة خاصة الفقرة الثالثة من المادة 151، فذكرت حيثياتها أنه «التزاما بتلك الفقرة يُحظر التنازل عن الجزيرتين، لأنهما أرض مصرية من ضمن الإقليم البرى لمصر، وتقعان ضمن حدود الدولة المصرية، وقد مارست مصر السيادة على الجزيرتين بصفة دائمة ومستمرة… فهذا التنازل محظور على الرغم من محاولة ستره خلف اتفاق ترسيم الحدود..».

 

وتلجأ المحاكم فى الغالب إلى مضابط إعداد الدساتير لبحث أسباب سن النصوص الدستورية، والوقوف على المقاصد التشريعية لواضعيها، وتحديد معانى ما يغمض من ألفاظ وعبارات، مما يسهل لها الفصل فى القضايا المنظورة أمامها.

 

واستشعرت المحكمة الإدارية العليا أهمية مضابط مداولات وضع هاتين المادتين فى القضية، مما دفعها لطلبها من محامى حكومة الانقلاب المستشار رفيق عمر شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، والذى ذكر فى الجلسة الماضية معلومات تضاعف أهمية هذه المضابط.

 

وقال محامي حكومة الانقلاب إنه كان عضوا بالأمانة الفنية للجنة الخبراء العشرة لتعديل الدستور، وإن النصوص الجديدة الخاصة بحظر التنازل عن أجزاء من أرض الدولة قد صيغت لتلافى تكرار ما أقدمت عليه حكومة الرئيس مرسي من التنازل عن جزء من سيناء للفلسطينيين أو التنازل عن حلايب وشلاتين للسودان»، بحد زعمه، وهو الأمر الذي انقلب فيه السحر على الساحر وردت بضاعتهم إليهم بإثبات تهمة الخيانة على قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي حينما باع جزيرتي تيران وصنافير مقابل وديعة سعودية تقدر بملياري دولار، بل ودافع عن خيانته واعتبر تنازله عن الأرض من أعمال السيادة.

Facebook Comments