كتب- محمد فتحي:

كارثة جديدة كشف عنها مؤتمر علمي نظمته مؤخرا وحدة بحوث النقل والمرور التابعة لأكاديمية البحث العلمي لمناقشة ورقة بحثية أعدها لفيف من الأكاديميين والفنيين تحت رئاسة الدكتور إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق بعنوان " أهمية دور النقل كقاطرة للتنمية".

وكشفت الورقة البحثية أن إجمالي عدد قتلى حوادث الطرق فى مصر فى عام 2016 وصل إلى  15 ألف قتيل و60 ألف مصاب، وأن مصر تحتل المرتبة 108 من إجمالي 185 دولة فى حوادث الطرق على مستوى العالم.

وكشفت الدكتورة داليا سعيد، الأستاذ المساعد بهندسة القاهرة، وأحد أفراد فريق البحث أن التقارير الرسمية لجهاز التعبئة والإحصاء تشير إلى أن حوادث الطرق نجم عنها 6200 قتيل فى عام 2016 ولكن منظمة الصحة العالمية قالت إن عدد قتلى حوادث الطرق بلغ 15 ألف، مرجعة سبب اختلاف  الرقمين إلى عدم تتبع الحادثة، إذ إن هناك مصابين يتوفون بعد ذهابهم إلى المستشفى ولكن يتم تسجيلهم كمصابين، لافتة إلى أن الدراسة التى قامت بها عن حوادث الطرق أشارت إلى أن عدد القتلى بلغ 15 ألف قتيل و60 ألف مصاب و40 ألف مركبة تالفة.

أما الدكتور إبراهيم الدميري، وزير النقل الأسبق ورئيس الفريق العلمى للبحث، فأوضح أن مصر تخسر سنويًا 428 مليار جنيه خسائر مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعرف بالفرص المهدرة وتتمثل فى عدم استغلال وسائل النقل الجماعى المختلفة مثل النقل الجماعى الحديث والنقل البحرى والبضائع والطيران الاستغلال الأمثل. 

وأضاف الدميري خلال الندوة التي حضرها لفيف من وزراء النقل السابقين أن إجمالى الرحلات اليومية في مصر بلغت 138 مليون رحلة وهو رقم ضخم جدًا ومن المتوقع أن يتضاعف عام 2030، لافتًا إلى أن مصر تخسر سنويًا 12.5 مليار دولار في الطيران فقط ولا تستطيع أن تصبح ترانزيت رغم موقعها المتميز.

 

وأشارت الدكتورة هدى طلعت، الأستاذ المساعد بهندسة القاهرة، أن خسائر مصر بسبب شبكة الطرق بلغت 175 مليار جنيه من إجمالى 428 مليار جنيه، ويتوزع الرقم على 3 محاور هى تكلفة الوقت المهدر وتكلفة الوقود المستهلك والازدحام المرورى وحوادث الطرق، لافتة إلى أن إجمالى خسائر مصر من التأخير بلغ 84 مليار جنيه عام 2016  على مستوى جميع المحافظات، وكانت القاهرة الأولى بـ47 مليار جنيه والإسكندرية فى المرتبة الثانية بـ12 مليار جنيه، ومن المتوقع أن تصل خسائر التأخير إلى 135 مليار جنيه فى 2030 إذا استمر المعدل بهذاالشكل بين أسوأ 10 دول في حوادث الطرق

 

ومصر من بين أسوأ 10 دول في العالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي إلى الوفاة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

 

وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن عدد حوادث الطرق في مصر بلغ 14500 حادث عام 2015، بزيادة قدرها 1% عن العام السابق.

وقدر الجهاز الخسائر المادية التي خلفها هذا العدد الهائل من حوادث السير بحوالي 30.2 مليار جنيه.

 

وبلغ عدد ضحايا تلك الحوادث على مدار العام الماضي 25500 شخص بين قتيل ومصاب.


«3» أسباب وراء الكارثة 

ويقول الخبراء إن حوادث السير في مصر تنجم غالبا عن سوء حالة شبكة الطرق وعدم التزام السائقين بقواعد المرور وضوابط الأمن والسلامة على الطرق، علاوة على غياب الرقابة من قبل الجهات المعنية بالمرور وسير المركبات.

 

والأغرب أن حوادث الطرق في مصر أعلى بكثير منها في دول أخرى شبكة طرقها أكثر سوءًا.

 

الدكتور مصطفى صبري، الخبير في تصميم الطرق وهندسة المرور، يقول في تصريحات صحفية إن أزمة الطرق في مصر تنقسم إلى 3 مشكلات، الأول والأهم عدم وجود شبكة طرق مطابقة للمواصفات، والثاني: وتدني خدمات السلامة والإسعافات الأولية، بجانب غياب الرقابة وعدم تطبيق قانون المرور، والثالث العنصر البشري.

 

ويكمن الحل بحسب خبراء في تحسين الطرق السريعة والرئاسية، ورفع كفاءتها، بجانب تطوير منظمة السكة الحديد والمترو، حيث إنها شريان أساسي لنقل المواطنين، والعمل على وجود قطارات سريعة متطورة، وفق معايير السلامة والأمان.

 

وفيما يخص العنصر البشري يتم تأهيل السائقين بشكل جيد، ووفقًا لقوانين المرور الدولية وعدم منح رخصة القيادة إلَّا بعد دورة تدريبية لكل سائق، وخصوصًا سائقي الأجرة الذين يعتبرون مصدر الخطر، وتغليظ العقوبات وتشديد الإجراءات الأمنية علي الطرق السريعة، وتوفير نقاط إسعاف على هذه الطرق بشكل مكثف.

 

ويضيف الدكتور أحمد عاطف، أستاذ هندسة النقل بجامعة القاهرة، أن سوء حالة الطرق غالبًا ما يكون هو سبب الحوادث التي تحتاج إلى تطوير وتحسين، خصوصًا طرق الصعيد التي لا توجد بها حتى أعمدة إنارة أو لوحات تحذيرية، بجانب عدم وجود نقط مرورية أو إسعاف.

 

Facebook Comments