كتب: أسامة حمدان

سقطت السماعة من يد الرئيس بوتين وهو يتلقى صفعة تركيا، ونبأ سقوط طائرته على الحدود مع سوريا، فهو الحدث الثاني في غضون أيام بعد تفجير طائرة مدنية روسية فوق رمال سيناء، خرجت الخارجية التركية وقالت بملء الفم "نعم.. أسقطنا لكم الطائرة"، في موقف من العزة والكرامة لم يعتد عليه "بوتين"، خاصة مع انبطاح الانقلاب في القاهرة.

وليس هذا هو موقف تركيا الأردوغانية الأول، فقد نشرت صحف تركية في وقت سابق رفض الرئيس "رجب طيب أردوغان" الجلوس على المائدة نفسها التي يجلس عليها السفاح "عبد الفتاح السيسي" ونقلت قوله: "لا أجلس مع الانقلابيين على المائدة نفسها"، وذلك في مأدبة الطعام التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" أمس الخميس في مبنى الأمم المتحدة بنيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة التاسعة والستون للأمم المتحدة.

وذكرت الصحف أن أردوغان حين علم أن "عبد الفتاح السيسي" يجلس على المائدة نفسها التي كان سيجلس هو أيضًا عليها -التي كانت تضم العديد من رؤساء الدول منهم الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" وملك إسبانيا "فيليب السادس"- رفض حضور مأدبة الطعام وغادر القاعة قائلاً: "لا أجلس على نفس المائدة مع الانقلابيين".

وانتقد في كلمته أمام الجمعية العامة موقف الأمم المتحدة من الانقلاب العسكري في مِصْر قائلاً: "لقد اكتفت الأمم المتحدة بمشاهدة الانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة في مِصْر، وما تلاه من أعمال قتل واعتقال لمعارضي الانقلاب، بل تعطي الآن المشروعية لمن قاد هذا الانقلاب. إذًا فما الجدوى من وجود الأمم المتحدة؟!".

تسلم الأيادي
دشن عدد من نشطاء رافضي الانقلاب العسكري في مِصْر، اليوم الثلاثاء، هاشتاج بعنوان #تركيا_ تسقط _طائرة_ روسية و#تسلم الأيادي و #Elleriniz_sağlık_olsun)، بعد إسقاط تركيا طائرة مقاتلة روسية اخترقت المجال الجوى التركي.

وكانت وزارة الدفاع الروسية، قد أكدت أن طائرة حربية "سو-24" تابعة لمجموعة المقاتلات الروسية في سوريا تحطمت اليوم الثلاثاء، مرجحة أن يعود السبب إلى استهدافها بمضادات أرضية.

وتفاعل رواد "تويتر" مع الهاشتاج؛ حيث قال أحد النشطاء: "الأفراح تعم العالم الإسلامي بعد إسقاط تركيا للطائرة الروسية".

وآخر قال: "الروس طياراتهم بقيت ملطشة.. واحدة تقع بعلبة شويبس والتانية تتقصف".

سيادة تركية
وقال خبيران بالشأن التركي: إن إسقاط مقاتلة روسية قالت أنقرة إنها اخترقت الأجواء التركية، صباح اليوم الثلاثاء، وراءه أربعة دوافع وثلاثة تداعيات من بينها "التأكيد على السيادة التركية، وفرض واقع جديد في الأزمة السورية، ورسالة بدعم تركي للتحالف السني مقابل الهلال الشيعي، وإعلان برفض نتائج اجتماع فيينا".

"التحذير التركي المتكرر في الفترة الأخيرة بضرورة توخي الحذر بشأن خطورة اختراق مجالها الجوي، وأنها ستستهدف أي طائرة تحاول اختراق الأجواء"، هي أول دوافع إسقاط المقاتلة الروسية، من وجهة نظر سعيد الحاج، المحلل السياسي والخبير في الشأن التركي.

وأشار "الحاج"، إلى أن "الطيران الروسي كانت له سوابق انتهاكات للمجال الجوي التركي خلال الفترة الماضية"، لافتًا إلى أن "روسيا لم تأخذ بمحمل الجد التحذيرات السابقة باستهداف أي طائرة تخترق أجواءها".

وكانت تركيا حذرت روسيا أوائل شهر أكتوبر الماضي من تكرار اختراق الطائرات الروسية للمجال الجوي التركي، وحملت حينها وزارة الخارجية، نظيرتها الروسية، مسئولية أي حادث غير مرغوب به يمكن أن يحدث نتيجة أي انتهاكات مماثلة.

الدافع الثاني بحسب "الحاج"، يتمثل في أن "الوضع التركي الحساس من الأزمة السورية، وبالأخص عقب الهجوم البري لقوات الأسد المدعومة بغطاء جوي روسي على منطقة بايربوجاق بريف اللاذقية.
 
وتشهد منطقة بايربوجاق ذات الغالبية التركمانية بريف اللاذقية، حركة نزوح كبيرة باتجاه القرى القريبة من الحدود مع تركيا، جراء الهجمات البرية التي تشنّها قوات النظام السوري، مدعومة بغطاء جوي روسي، على جبلي الأكراد والتركمان.

وجاء اجتماع فيينا الذي عقد منتصف الشهر الجاري، بشأن الأزمة السورية، وعدم تحديد مصير الرئيس السوري بشار الأسد، دافعًا ثالثًا للأتراك في فرض واقع جديد على الأرض عبَّر عنه إسقاط المقاتلة الروسية، حسب رؤية الحاج.

وأنهى اجتماع فيينا أعماله بالاتفاق على خطة لعملية سياسية يقودها السوريون تفضي خلال 6 أشهر إلى حكومة جديرة بالثقة تضع جدولاً زمنيًا لعملية صياغة دستور، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا، دون تحديد مصير الأسد، وهو ما رفضته تركيا وقطر والسعودية.

الناشط السوري عمر السماعيل -المهتم بالشأن التركي والمقيم بتركيا- يتفق مع الرؤية السابقة لـ"الحاج"، ويزيد دافعًا رابعًا يتمثل في أن "التأكيد التركي بأن المحور السني لن يكون هدفًا سهلاً للهلال الإيراني الشيعي بدعم روسي مطلق، الذي يحظى بسكوت العالم".

ضربة تركية
وقال السماعيل -في تصريحات صحفية-: إن "الضربة التركية للمقاتلة الروسية تعد ضربة للاجتماع الروسي الإيراني، ورسالة موجهة للإيرانيين بأن حكومة تركيا تقف صفًا واحدًا مع السعودية بدعم حرية الشعب السوري".

وحول تداعيات الحادث، توقع الحاج أن الأوضاع لن تتجه إلى التصعيد، موضحًا: "تركيا لن تصعد من جانبها، كما أن موسكو لم تعلن حتى الآن عن إلغاء أو تعليق زيارة سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي لأنقرة".

وبشأن ردود الأفعال الدولية المتوقعة حول الحادث، قال الحاج: إن تركيا عضو في حلف الناتو، وهناك اتفاقية دفاع مشترك، وهو ما يقوي الموقف التركي.

فيما اختلف قليلاً الناشط السوري مع توقعات الحاج، قائلاً: "قد تشهد الأوضاع في الأيام القادمة توترًا بين الأتراك والروس، مستطردا: "لكن الروس حريصون على عدم التوسع في أي عمل عسكري خارج سوريا".

موقف السيسي
فيما اعتبره مراقبون تمهيدًا لاعتراف متأخر من "السيسي" بسقوط الطائرة الروسية على أرض سيناء، جراء عمل مدبر، قال وزير خارجية الانقلاب سامح شكري: إن بلاده تعترف باحتمال تعرض الطائرة الروسية "لعملية إرهابية مدبرة".

ودعا إلى ضرورة الالتزام بالإطار الدولي الذي يحتم التحقيق في الحادثة وعدم التوصل إلى تقرير نهائي إلا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة.

ولكن تأخر "السيسي" في الاعتراف بالتفجير عما وصلت له التحقيقات، خاصة أن روسيا أعلنت قبل أيام أن الحادث نتج عن "عمل إرهابي"، فتح باب التكهنات لأسباب هذا التأخر، ومنها التعويضات الضخمة التي سيتوجب على "الدكر" كما يصفه مؤيديه دفعها للروس، إذا ثبت أن تنظيما أسقط الطائرة، فضلا عن السماح ببناء قاعدة عسكرية روسية على الأراضي المصرية.

Facebook Comments