كتب محمد فتحي:

تلجأ النظم المستبدة عادة إلى تشكيل مجالس قومية حقوقية يتم تشكيلها غالبا من أولئك المقربين منها والمطبلين لقراراتها والداعمين لتوجهاتها، وتهدف هذه المجالس إلى صبغ هذه النظم الديكتاتورية بسمت ديمقراطي شكلي لا علاقة له بجوهر الديمقراطية وحقوق الإنسان.

زيارات ديكورية للسجون
عادة تقوم هذه المجالس بزيارات ديكورية معدة سلفا مع وزارة الداخلية التابعة للنظم المستبد والحاكم الديكتاتور، يتناولون وجبات فخمة ومشاريب عالية التكلفة وسط استقبال وحفاوة مع ترتيب الأمور وكتابة تقارير تمدح  في سجون الديكتاتوري وتصفها بفندق يرتاح فيه السجناء من عناء ومشاكل الدنيا خارج السجن.

ولأن هذه المجالس يتم تشكيلها من جانب الحاكم المستبد وتخصيص مرتبات عالية مقابل هذه الدور التمثيلي الذي يقومون به فإنهم لا يستطيعون أن ينتقدوا ممارسات الديكتاتورية وكشف حقيقتها الوحشية وما تقوم به من كوارث وأساليب همجية لا علاقة لها بالحقوق  ولا بالإنسان.

في هذا السياق يمكن تفهم اعتراف صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الموالي لسلطات الانقلاب، في صحيفة الوطن في عدد اليوم الخميس 20 أكتوبر 2016م بأن زيارة وفد المجلس الأخيرة لسجن العقرب كانت بمثابة «شاهد ماشفش حاجة»، مشيرًا إلى أن المسئولين عن السجن رفضوا مقابلة أعضاء الوفد للمسجونين، بحجج فارغة، محذرًا أنه إذا تكرر هذا الموقف فى الزيارات المقبلة سينسحب أعضاء الوفد فورًا!.

وكان جورج إسحاق عضو المجلس قد كشف تفاصيل هذه الزيارة بأنهم منذ 3 أشهر طلبوا الزيارة وتم الموافقة عليها.. لافتا إلى أن زيارة بإذن لا تجدي على الإطلاق وأنه يرجو في القانون الجديد للمجلس الذي سوف يقره البرلمان بأن تكون الزيارة بالإخطار لا بالإذن. معتبرا  الزيارة معلبة بحسب تصريحاته على قناة الغد.

وانتقادات لتشكيل اللجنة في البرلمان
وفي سياق ذي صلة، انتقد عدد من أعضاء المجلس التشكيل الجديد للجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، مشيرين إلى أن رئيس اللجنة الجديد ونائبه لواءان سابقان، فضلاً عن أن رئيسها يواجه اتهامات حقوقية وهو ما سيضر بصورة مصر فى الخارج، على حد قولهم.

واعتبر عبدالغفار شكر، نائب رئيس المجلس، فى الاجتماع الشهرى، أمس، الأربعاء أن هذا التشكيل للجنة البرلمانية مؤشراً غير جيد على التشكيل الجديد للمجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى ستختاره لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان بعد إقرار قانون جديد للمجلس.
وفاز النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار برئاسة اللجنة بالتزكية بعد انسحاب منافسيه الـ(7) ومن بينهم المهندس أكمل قرطام والنائب أسامة شرشر. فيما حصد النائب محمد الغول منصب الوكيل الأول بعدما حصل على (33) صوتًا، بينما فاز النائب على بدر بمنصب الوكيل الثانى، وفاز النائب شريف الوردانى بمنصب أمين سر اللجنة.

وكان النائب أكمل قرطام قد انسحب من انتخابات اللجنة على خلفية ما كشفه عن حشد موجه وصل إلى 65 عضوا أسفر عن هذه النتيجة التي لاقت انتقادات حادة من جانب بعض المنظمات.

السينما تسخر من زيارات الحقوقين للسجون
السينما المصرية من جانبها عالجت مثل هذه المواقف وسخرت من مثل هذه الزيارات الديكورية التي يقوم بها أعضاء المجالس الحقوقية الرسمية للسجون وخصوصا  سجون المعتقلين السياسيين.

«البريء» هو الفيلم الجريء الذي عالج هذه الكوميديا الواقعية في مشهد ساخر لا يمكن أن يسقط من ذاكرة السينما المصرية؛ حيث استقبل الضابط شركس "محمود عبدالعزيز"،  قائد السجن، وفد المجلس وكان على علم بالزيارة فقام بتستيف الأمور على أكمل وجه وتم استقبال الوفد أحسن استقبال وتغيير أشياء كثيرة في السجن للأحسن وبمجرد انتهاء الزيارة  يعود كل شيء إلى أصله، ويستمر التعذيب ويتواصل خداع الجماهير في ظل أبشع حكم ديكتاتوري تشهده البلاد منذ انقلاب 23 يوليو 1952 وهيمنة العسكر على مفاصل البلاد السياسية والاقتصادية.

Facebook Comments