كتب حسين علام:

لم تكتفِ سلطات الانقلاب بتهديد الغلابة في حياتهم ولكن تهددهم أيضا في أقواتهم ومصادر رزقهم، في ظل الانهيار الاقتصادي وانهيار العملة المحلية، ما أتى بالسلب على المصانع الصغيرة والمتوسطة في الفترة الراهنة، لعجزهم عن الاستمرار في ظل ارتفاع أسعار المياه والكهرباء والغاز ورسوم النقل، خاصة بعد تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة وارتفاع تكلفة الإنتاج والمواد الخام وعدم توافر العملة الأجنبية لاستيراد المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع ودوران عجلة الإنتاج لدعم الاقتصاد.

وذكر تقرير صحفي مساء أمس الأربعاء على صحيفة "البديل" أن غالبية هذه المشاكل ترجع إلى زيادة سعر الدولار، الذي تجاوز الـ15 جنيها في السوق السوداء، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار خدمات الكهرباء والمياه، لتكون المصانع مهددة بالإغلاق، وتشريد آلاف العمال والموظفين، فضلا عن التأثير البالغ على عجلة الاقتصاد نظرا لتراجع أحد أهم مقوماته.

وقال التقرير إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتبر العصب الرئيسي لاقتصاد أية دولة سواء متقدمة أو نامية؛ حيث تتميز بقدرتها العالية على توفير فرص العمل، كما أنها وسيلة لتحفيز التشغيل الذاتي والعمل الخاص، فضلا عن أنها تحتاج إلى تكلفة رأسمالية منخفضة نسبيا لبدء النشاط فيها، وتساهم في تحسين الإنتاجية وزيادة الدخل، لكن ثمة معوقات تهدد باستمرارها.

في الوقت الذب تواجه هذه المشروعات زيادات كبيرة في أسعار المواد الخام ونقص الدولار للاستيراد وزيادة أسعار الخدمات مثل الكهرباء تهدد بغلق معظم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإفلاس أصحابها وتشريد العمال بها، لعدم القدرة علي مجاراة الوضع الاقتصادي وغلاء الأسعار المتصاعد في مصر.

ونقل التقرير عن رضا عيسي، الخبير الاقتصادي، قوله، إن الحكومة بدأت سباق رفع الأسعار قبل القطاع الخاص، موضحا أن الصناعة تأخذ دعما بأشكال متعددة في الطاقة وأجور العمال وتخفيضات ضريبية، لكن لا يوجد اهتمام بالصناعة.

وأوضح أن أصحاب المصانع يقوموا بلي ذراع الدولة ويتخذون العمال دروعا بشرية، بعدما تركت لهم الحكومة تحديد أسعار البيع كما يشاءون ودون تدخل منها، متابعا: "المشكلة الآن مع رجال الأعمال هي الفواتير التي نص عليها قانون القيمة المضافة، فهم يرفضون الالتزام بالفواتير حتى لا ينكشف تهربهم من الضرائب".

وانهار سعر الجنيه أمام العملة الأجنبية بعد الانقلاب العسكري، حيث ارتفع سعره في عامين من 6.50 إلى 16 جنيها بشكل غير مسبوق في ظل فشل سياسات الانقلاب، ما ادى لارتفاع الأسعار، فضلا عن انهيار السياحة واعتماد دولة الانقلاب على فرض الضرائب على الغلابة والتسول من الخارج.

وقال رئيس مصلحة الضرائب المصرية عبد المنعم مطر، إن وزارة المالية تعمل حاليا على تدعيم رفع الحصيلة الضريبة بالدولة، وذلك من خلال تدعيم الحصر المعلوماتي والحصر على الطبيعة بجانب تدعيم عمليات الفحص "المميكن".

وأشار "مطر"، في بيان له، أمس الأربعاء، إلى قيام الوزارة بالتنسيق مع مختلف الجهات لتفعيل الربط الشبكي مع تلك الجهات، كما تنسق الوزارة مع الشركات الكبرى لفحص العملاء والاطلاع على حجم التعاملات بما يمكنها من التوسع في حصيلة قيمة الضرائب.

Facebook Comments