شاهد.. كيف تفوق “أردوغان” على “بوتين” في حرب التصريحات

- ‎فيأخبار

كتب – هيثم العابد:

فاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفارق النقاط في لعبة التصريحات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على خلفية سقوط الطائرة "سوخوي 24" على الحدود السورية، والتي أثبت فيها سلطان أنقرة حنكة عالية في إدارة الأزمة وقصف جبهة الدب الجريح، فيما بدت العبارات المتناثرة في موسكو مرتبكة وخالية من المضمون.

مقارنة سريعة وخاطفة بين المد والجزر المتنامي في أمواج العلاقات العاتية التي تضرب سواحل الجارين التركي والروسي، بين تصريحات أردوغان حول الأزمة التي اتسمت بالهدوء والثقة، وعنتريات بوتين التي لم تخل من التخبط والاتهامات الجوفاء.

البداية كانت عبر تصريحات الطيار الناجي من الطائرة التي انتهت رحلتها داخل المقاتلات الروسية عنوة وأخرجتها من الخدمة إلى الأبد، والذي نفى تلقي تحذيرات من الجانب التركي، فيما جاء الرد حاسمًا من أنقرة بعرض شريط تسجيلي للتحذيرات المتوالية من المقاتلة التركية من أجل الخروج من الأجواء التركية، وهي الرواية التي صدق عليها حلف الناتو، لتضع نقطة في خانة أردوغان.

وفى الوقت الذي خرج فيه بوتين منفعلاً بأن بلاده سوف تأخذ الحادث على محمل الجد، كان أردوغان يعلنها صريحة أن أي انتهاك للأجواء التركية سيتم الرد عليها بنفس الحزم، ضمن سياسة حماية  الحدود ودون الرغبة في التصعيد مع أي طرف.

واستمر القيصر الجريح في إطلاق الاتهامات الجزافية حول تعامل أنقرة النفطي مع داعش، ليقصف أردوغان جبهة نظيره مجددا بالتأكيد على أن بوتين أول من يعلم أن بلاده هي المصدر الأول للنفط والطاقة لتركيا ولا حاجة لإعلان موقف بلاده في الحرب الدائرة مع تنظيم الدولة.

ومع وصول هذيان بوتين إلى ذروته بالحديث عن مساعي الرئيس التركي لأسلمه بلاده، كان التهكم هو الحاضر في حديث أردوغان؛ حيث قال: "إن روسيا بها قرابة 30 مليون مسلم؛ فهل هو رقم يتيح لنا الحديث عن تنصير روسيا، وفي المقابل أنا مسلم لدولة بها 99% من المسلمين، فلا محل من الإعراب لحديث الأسلمة".

ويبدو أن أردوغان يجيد لعبة الشطرنج التي يبرع فيها الروس، فخاض النزال بثبات وروية، دون أن يحرك قطعة في غير موضعها مع اختيار التوقيت الملائم لكل حركة، فنال مراده بإسقاط المقاتلة التي انتهكت أجواء بلاده، ووجه رسالة لكل من يفكر في التلاعب على الحدود التركية، وفي الوقت نفسه أعرب عن استيائه أن الحادث طال طائرة لروسيا التي يعتبرها حليف لا يرغب في الدخول في معارك جانبية لن تفيد أي من الطرفين.