كتب رانيا قناوي:

يتصور الكثير من الناس أن ثورة الجياع هي تحرك بشري كبير للجائعين الذين يدلهمون البشر والحجر ويلتهمون كل ما يجدونه أمامهم، إلا أن ثورة الجياع بمفهومها الحقيقي تختلف في السلوك الذي يحدث نتيجة الانهيار الاقتصادي، وعدم توفير النظام الحاكم الأمن وفرصة عمل وحد الكفاف من المأكل والمشرب والملبس الذي يحتاجه أي إنسان في أي دولة لتوفير سبل الحياه لنفسه.

ويعرف أحد الأكاديميين وهو محمد رؤوف غنيم القيادي بمبادرة التحرك الإيجابي،  من خطورة ما يسمى "بثورة الجياع"، مؤكدًا أن الناس تضع سيناريو "طفولي" للمسألة.

يعني ثورة جياع
ويقول غنيم في تدوينة عبر حسابه بـ"فيس بوك" اليوم الأربعاء،: "ثورة الجياع مش معناها أن أهل بولاق يطلعوا عليك في الزمالك والمهندسين. ولا أن حشودا تتسلق الجدران اللي بتعزل الكومباوند اللي أنت عايش فيه في التجمع، عن الجيتوهات اللي حواليه. ولا أن آلاف يمشوا في الشوارع يكسروا عربيتك ومحلك وباب بيتك، وهما بيهتفوا (جعانين).. ده تصور كاريكاتيري وطفولي".

وأضاف: "ثورة الجياع معناها أن واحد مايعرفكش يغزك مطواة في بطنك وأنت ماشي في الشارع علشان ميت جنيه.. أو واحد طول عمرك تعرفه وبتثق فيه ومآمنه على نفسك وعيلتك فجأة يضطر يسرقك، علشان مش لاقي تمن دوا ولا هدمة لعياله، أو واحد من سواد عيشته كرهك انت واللي شبهك، وماعندوش مشكلة يشوفك بتموت قدامه من غير ما يتهز له رمش، علشان بالنسبة له أنت كمان شايفه بيموت كل يوم، ومش فارقة معاك".

وتابع: "ثورة الجياع مش جزء من مستقبل أبوكاليبسي أو سيناريو مروع محتمل، وإنما حقيقة وواقع احنا عايشينهم بالفعل وكل يوم بتزداد مظاهرهم على مجتمعنا وحياتنا، ولو ماحصلش تغيير فوري في أسلوب إدارة هذا الوطن، لن ينجو احد، مهما علينا الأسوار ومهما أنفقنا من تبرعات وزكاة مال ومهما سكتنا على بطش الباشا علشان يحرسنا، أو دفعنا إتاوات لشركات الحراسة الخاصة علشان بلطجيتهم وفتواتهم يحمونا من بلطجية وفتوات تانيين مؤقتا، لغاية لما ييجي اليوم اللي مش حيكفيهم اللي بياخدوه، ويتحول حاميها لحراميها ونبقى عندنا بدل العصابة اتنين".

واستدرك: "ثورة الجياع كلنا السبب فيها، وكلنا بنغذيها، وبنكبرها كل يوم، بسكوتنا على ظلم وفشل الدولة اللي بيعانوا منه غيرنا بكلامنا التافه عن ضرورة ربط الحزام في حين أن غيرنا مش لاقي الهدمة اللي يربطها بحزام والحقيقة أن كلنا نستاهل تداعيات ثورة الجياع دي، لأننا أصلا بقينا مش شايفين من الغلابة والمطحونين غير أنهم خطر علينا، بدل ما نشوف قد ايه هما غلابة ومطحونين وكأنهم لو فضلوا غلابة ومطحونين بعيد عننا، يبقى تمام وعادي، و"خلقناكم طبقات" اللي احنا بنرددها بجهل دي، بالظبط زي ما الإرهابيين بيرددوا غيرها بنفس مقدار الجهل وهما بيجندوا الغلابة، علشان يقيموا دولة العدل ويقتصوا من أمثالنا الظالمين".

واستكمل: "ثورة الجياع توحش موجود جوانا قبل ما يبقى موجود جوة اللي احنا خايفين منهم. لو رجعنا بني آدمين حنعيش ونموت بني آدمين. إنما لو فضلنا متوحشين يبقى مانشتكيش لما وحش تاني ياكل عيالنا".. مستدركًا: "اللي حصل في كافيه كيف واقع.. ويوم عن يوم حيزيد، ومش حيوقفه غير دولة ناجحة وعادلة وإلا حييجي اليوم -قريب جدا- اللي حنتمنى فيه كلنا، أننا نبقى زي سوريا والعراق".
30 مليون تحت خط الفقر

وكانت قد أظهرت معطيات تقرير رسمي  أكتوبر الماضي ارتفاع نسبة الفقر المدقع في مصر إلى 5.3% من السكان في 2015، ارتفاعًا من 4.4% في 2012.

وأرجع الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر (وهو جهة حكومية)، ارتفاع نسبة الفقر المدقع في البلاد خلال العام الماضي، إلى صعود أسعار السلع الغذائية.

وارتفع عدد سكان مصر من 72.8 مليون نسمة في 2006 إلى 76.1 مليون نسمة مطلع 2009 إلى 90.1 مليون نسمة بداية 2016، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وأوضح الجهاز أن متوسط قيمة خط الفقر المدقع للفرد شهريًا، يبلغ 322 جنيهًا (36.2 دولاراً) في 2015.

وبدأت مصر تطبيق سياسات تقشفية، عبر تخفيض دعم المواد البترولية في يوليو 2014، ورفع أسعار الكهرباء والمياه، وقانون الضريبة على القيمة المضافة، وقانون الخدمة المدنية، وتزامنت الإجراءات التقشفية، مع تراجع متواصل في سعر الجنيه مقابل الدولار، وزيادة عجز الميزان التجاري المصري بعشرات المليارات من الدولارات.

اقتحام المولات ومخازن التموين
وفي بوادر لثورة جياع خلال الأيام المقبلة، يقوم عدد كبير من المواطنين بالذهاب لبعض المولات الشهيرة وعلى رأسها "كارفور" خلال فترات الزحام والقيام بفتح المعلبات من عصائر ومأكولات وتناولها بشكل جماعي دون دفع فاتورة حسابها، حتى أصبح الأمر متكررا وتطور في صورة تشكيلات مفترسة لأطفال حوادث وشباب ونساء في تجمعات كبيرة تقوم بهذه السلوكيات دون ان يجرؤ أحد من أفراد الأمن على الإمساك بهم خوفا من البطش به.

فيما هاجم عدد من أهالي مدينة القرين، التابعة لمركز أبوحماد بمحافظة الشرقية، مخزن أحد بقالي التموين، الثلاثاء 7 فبراير 2016، وتمكنوا من الاستيلاء على كميات كبيرة من السلع التموينية.

وبرر المواطنون تصرفهم هذا بقول أحدهم، رفض ذكر اسمه، "إحنا معذورين في اللي عملناه.. بقالنا كتير مصرفناش تموين"، مضيفًا "خدنا حقنا واللي عاوزين يعملوه يعملوه".

وأوضح أحد شهود العيان أن "الأهالي هجموا على سيارة السلع التموينية فور حضورها إلى مخزن البقال "أ.أ"، وتجمهروا قبل تسليم السلع التموينية للبقال".

Facebook Comments