ياسر زيادة: حيثيات حل الحرية والعدالة كلام إنشائي من أروقة العسكر على لسان قاضي

- ‎فيأخبار

يرى "ياسر زيادة" -الباحث السياسي- أن حيثيات حل الحزب لا صلة لها بالواقع، وتعد تغولا جديدا من السلطة القضائية على الأعمال السياسية، استمرارا لاستغلال سلطة الانقلاب للقضاء لتحقيق أهداف سياسية فى مواجهة رافضى الانقلاب، مؤكدا أن الحيثيات كلها لا ترقى لمستوى الأدلة أو حتى القرينة التي لها حجية تبرر الحكم، وهو ما يؤكد أن الحكم سياسي ليس أكثر؛ وأن الأمر بالنسبة للمحكمة لم يكن أكثر من كونه كلاما إنشائيا قادما من أروقة العسكر ليقرؤه القاضى وفقط، وما الحيثيات الهزيلة هذه إلا ذرا للرماد فى عقول المغيبين.

وأوضح لـ"الحرية والعدالة" أن الحيثيات فى بدايتها قالت إن الحزب جاء للنيل من الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى, فكيف هذا وقد كان نائب رئيس الحزب مسيحى، وقد قام بأعمال رئيس الحزب بعد اختطاف الدكتور سعد الكتاتنى -رئيس الحزب، وهو ما يؤكد قطعا ويقينا أن الحزب لا يفرق بين المصريين على أى أساس وهو ما يحقق شرطا رئيسا من شروط تكوين الأحزاب السياسية, أى أن القضاء هنا تجاهل هذا الأمر تماما وتغاضى عنه، وافتئت أيضا على قرارات لجنة الأحزاب التى قبلت الحزب بأوراق سليمة وشروط مستوفاة.

وأضاف "زيادة": أن ما تدعيه المحكمة من أن الحل إنما جاء نظرا لموقف الحزب الرافض لانقلاب يوليو؛ وأن هذا مما يعد أمرا خارج القانون ويهدد السلم الاجتماعى, فهذه الحيثية تعد تغولا من القضاء على أمور السياسة، إذ أن مهمة الأحزاب ليست فى "التطبيل" للأوضاع السياسية القائمة، ولكن لكل حزب أرائه السياسية التى يتمسك بها ويدعو لها بكل سلمية ودون أى ضغوط من أى سلطة كانت، وهي الضغوط التي تزيد سوء بتدخل القضاء فيما ليس له به اختصاص وهو مناقشة أراء الحزب واتجاهاته السياسية.

وأشار إلى أن الحيثيات التي جاءت بإقحام جماعة الإخوان فى القضية إنما تعد تبريرا مقدما من المحكمة لما فعلته باقحام نفسها فى أمر ليس من اختصاصها، فالحزب قُدم من أشخاص طبيعيين بصفتهم وشخوصهم وليس بصفة انضمامهم لجماعة ما، وعلى هذا الأساس قبلت لجنة الأحزاب الحزب وأعلنته حزبا سياسيا شرعيا.

ولفت إلى أن المحكمة فاتها قصدا وعمدا أن الحزب الذى أصدرت قرارا بحله، هو الحزب الفائز بكل الاستحقاقات الانتخابية التى جرت بعد ثورة 25 يناير بما يؤكد أن الحزب وأفكاره يجد صدى كبيرا لدى قطاعات كبيرة من المصريين فى فترات الاستحقاقات، وليس معنى انخفاض شعبية حزب ما فى فترة معينه نتيجة لقناعات جديدة لدى المواطنين أن يعتد بها القاضى, ويقول أن الشعب يرفضه مثلا ويؤيد آخرين، فهذا أمر طبيعى في أمور السياسة فلا حزب يفوز على الدوام.

وتابع "زيادة": أما الربط بين أفكار الحزب وأفكار الجماعة، فهو افتئات على حق طبيعى من حقوق الإنسان المنصوص عليها أولا فى الدساتير المصرىة حتى فى دستور الانقلاب، وأيضا منصوص عليها فى مواثيق الأمم المتحدة التى تقول بأن للإنسان الحق فى اعتناق ما يشاء من الأفكار, وبالتالى تنتفى حجية هذا الأمر الذى قدمته المحكمة كمبرر ضعيف ولا وجود له فى الواقع لحل الحزب.
واستطرد: أما إقحام المرشد العام للإخوان المسلمين والتنظيم الدولى للإخوان فى قضية حل حزب مصرى، به عوار قانونى، فالمرشد العام ليس عضوا بالحزب ولم يكن له منصب معلن حتى وإن كان عضوا (بدون أن نعلم) فلا مبرر للإتيان بشخوص وتنظيمات لا علاقة لها بالحزب فى قضية تنظر حل حزب مصرى خالص.

وقال إن الحجج التى تسوقها المحكمة من اتباع رافضى الانقلاب للعنف واستمرار لغة التخوين وتهديد السلم الاجتماعى حجج باطلة ولا علاقة لها بالحزب، لأنه لم يتم توجيه تهمة لأى معتقل ومخطوف بصفته الحزبية، ولكن بصفته الشخصية أو الادعاء بأنه ينتمى لتنظيم الإخوان، وهناك فصل كبير بين تنظيم الإخوان والحزب رسميا وإلا ما وافقت لجنة شئون الأحزاب من البداية على الحزب ووافقت على الأوراق المقدمة.

واختتم "زيادة" بالتأكيد علي أن الأمر ومن واقع تفنيد الحيثيات لا يعدو كونه حلقة من حلقات الصراع بين العسكر ورافضى الانقلاب يمتطى فيه الانقلاب ما شاء من مؤسسات وافقت بكل أريحية أن يستغلها العسكر لتحقيق أهدافه بالسيطرة على كامل المجال السياسى والاجتماعى والثقافى والفكرى فى مصر، فلا فكر إلا فكر العسكر ولا رؤية إلا رؤية العسكر وما دونها يتم اعتباره خيانة وعمالة وتهديد للسلم الوطنى؛ وهذه الاتهامات هى شيمة المستبدين فى كل مكان.