فوز أردوغان برئاسة تركيا يربك حسابات الثورات المضادة بدول الربيع العربي

- ‎فيأخبار

تصدر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ترتيب السباق الرئاسي التركي بحصوله على بنسة 53.3 في المائة، فيما فاز أكمل الدين إحسان أوغلو بـ 37.7 في المائة، وصلاح الدين ديمرطاش 9 في المائة ، ليفوز أردوغان كما كان متوقعا بنسبة كبيرة من أصوات الناخبين الأتراك ويربك حسابات "المعتدلين العرب" في الخليج والدول العربية الذين يقودون ثورات مضادة في دول الربيع العربي.
وبهذا الفوز، يعتبر رجب طيب أردوغان أول رئيس تركي منتخب مباشرة من قبل الشعب ، ما سيخوله وضع دستور جديد للبلاد يقضي تماما علي بقايا الدولة العميقة ويعيد للإمبراطورية العثمانية أوجها ولكن بناء علي أسس اقتصادية وديمقراطية قوية.
وتفوق أردوغان الذي يعتبر ثان رئيس ذي توجه إسلامي لتركيا علي خصومه الذين دعمتهم قوي علمانية ويسارية، في مسقط رأسهم ليخلف "عبد الله غل" في منصبه .
وقدم رجب طيب أردوغان شكره إلى الشعب التركي على مساهمته في فوزه، وقال "الناخب عكس إرادته في الصناديق، وسأواصل خدمة الشعب، وأشكر كل من ساهم في فوزي".
وتابع أردوغان في خطاب مقتضب أمام مناصريه باسطنبول"مادام في الجسد روح، سنواصل خدمة أمتنا ووطننا ونضالنا من أجل ترسيخ الديمقراطية المتقدمة ومعاييرها في بلادنا، وسنبذل ما بوسعنا من أجل إنجاح مسيرة السلام الداخلي".
تاريخ الرئيس الجديد
ولعب أردوغان دورًا فعالًا في "اتحاد الطلبة الأتراك الوطنيين" خلال دراسته الثانوية والجامعية، وانتخب رئيسًا لجناح الشبيبة في حزب السلامة الوطنية في ولاية اسطنبول عام 1976 عندما كان في الثانية والعشرين من عمره.
واصل العمل في الحزب حتى عام 1980، ثم عمل مستشارًا ومديرًا في القطاع الخاص، عقب إغلاق الأحزاب السياسية إثر انقلاب 12 أيلول/ سبتمبر 1980.
وعاد أردوغان إلى معترك السياسة عام 1983 مع تأسيس حزب الرفاه، وفي عام 1984 أصبح رئيسًا لفرع الحزب في قضاء "بي أوغلو"، وتولى عام 1985 رئاسة لفرع الحزب في ولاية اسطنبول وعضوًا في اللجنة المركزية له.
ورشحه حزب الرفاه لرئاسة بلدية اسطنبول، وحل في المركز الأول في انتخابات عام 1994 بعد حصوله على نسبة 25.19% في الانتخابات المحلية، ليصبح رئيسًا للبلدية.
ومثل أردوغان أمام المحكمة بسبب قراءته قصيدة شعرية في 12 كانون الأول/ ديسمبر 1997، خلال إلقائه خطابًا بالمواطنين، وحُكم عليه بالحبس. وعقب الحكم عُزل من منصبه في رئاسة بلدية اسطنبول، وقضى أربعة أشهر في الحبس.
وأُخلي سبيله في 24 تموز/ يوليو 1999، ليواصل عمله في المجال السياسي، وعقب تأسيس حزب العدالة والتنمية في 14 آب/ أغسطس 2001 اختاره المؤسسون رئيسًا للحزب.
وشارك حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى في الانتخابات البرلمانية في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، وحصد 34.6% من الأصوات ليحتل المركز الأول، غير أن أردوغان لم يتمكن من الترشح بسبب وجود قرار محكمة بحقه.
وشارك أردوغان في الانتخابات المعادة في ولاية سيرت، شرقي تركيا، في 9 آذار/ مارس 2003، بعد صدور تعديل قانوني أزال العائق أمام ترشحه للبرلمان ، وستلم أردوغان رئاسة الحكومة التركية التاسعة والخمسين، التي تشكلت في 15 آذار/ مارس 2003، من عبد الله غُل .
في 22 تموز/يوليو 2007 شكل حزب العدالة والتنمية الحكومة الـ 60 عقب حصوله على 46.6% من أصوات الناخبين وتمكن في حزيران/يونيو 2012 من الحصول على 49.8% من الأصوات ليشكل بعدها الحكومة الـ 61 ويجلس أردوغان على كرسي رئاسة الوزراء للمرة الثالثة.
في 28 آذار/مارس 2004 حصد حزب العدالة والتنمية 40.2% من الأصوات في الانتخابات المحلية فيما انخفضت هذه النسبة إلى 38.6% في 29آذار/مارس 2009 لتعاود النسبة الارتفاع في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 30 آذار/مارس 2014 إلى 45.5% ، ومنذ العام 2001 تمكن الحزب بزعامة أردوغان من الفوز أولا في 3 انتخابات عامة و3 انتخابات محلية واستفتاءين شعبيين.
أبرز الإصلاحات التي أجراها:
رفع حالة الطوارئ، إلغاء محاكم أمن الدولة والمحاكم ذات الصلاحيات الخاصة، تأسيس مستشارية الأمن والنظام العام، إعادة الحقوق لمن أسقطت عنهم الجنسية، إعادة الأسماء القديمة لبعض المناطق، فتح الطريق ليصبح الأمين العام لمجلس الأمن القومي مدنيا، تقليص صلاحيات القضاء العسكري، توسيع مناحي الحريات، فتح المجال للتقدم بشكاوى فردية لدى المحكمة الدستورية، إتاحة التعليم بلغات ولهجات مختلفة وتطويرها والسماح بقيام وسائل إعلام ناطقة بها.
رفع حظر الحجاب في المؤسسات الرسمية
استطاع أردوغان تحرير القيود المفروضة على طبيعة اللباس وطرازه في المؤسسات العامة، وعلى رأس ذلك الحجاب، وأعاد الأراضي التابعة لوقف دير مار غابرييل للمسيحيين السريان في ولاية ماردين، كما حسّن الظروف المعيشية للمواطنين الأتراك الغجر.
حرص على تشديد العقوبات على جرائم الكراهية والتمييز، وعمل على إدراج تعديلات في قانون العقوبات التركي تكفل حرية الاعتقاد واحترام أسلوب الحياة للمواطنين، كما جهز الأرضية القانونية التي تدعم عملية السلام الداخلي وتسهم في تكامل المجتمع وإنهاء الإرهاب.