اقتصاديون: قرارات “المركزي” ترفع الدولار إلى 10 جنيهات مستقبلا

- ‎فيتقارير

تواصل السلع المستوردة ارتفاعها في الأسواق مع اختفاء بعضها في ظل قرار البنك المركزي بشأن وضع حد أقصى لإيداع العملات الأجنبية من الأفراد والشركات في مصر بقيمة 50 ألف دولار شهريًّا، وهو ما تسبب في أزمات مستمرة للمستثمرين وكبار المستوردين لعدم قدرتهم على تحويل قيمة الصفقات التي يريدون -أو قاموا بالفعل- بطلب استيرادها.

وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة إن قرارات البنك المركزي تستهدف القضاء نهائيًّا على تعاملات السوق الموازية للعملة (السوق السوداء) وتجارة العملة بالأسواق، يرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن قرارات البنك المركزي ليست سوى "مسكنات وقتية" سرعان ما خلفت كوارث اقتصادية كبرى.

أكد أحمد شيحة -رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة- أن ادعاءات البنك المركزي عن أن قراراته قضت على السوق السوداء وتفادت ارتفاع أسعار السلع غير صحيحة وتناقض الواقع. وتابع شيحة خلال تصريحات صحفية أن استمرار هذه القرارات دون حلول جذرية سيؤدي إلى عودة شرسة للسوق السوداء من جديد، ليصل سعر الدولار لنحو 10 جنيهات، فضلاً عن حدوث نقص في السلع والمواد الخام وارتفاع الأسعار.

وأشار شيحة لنقص الزيت التمويني بنسبة 70% وارتفاع سعره 3 جنيهات مرة واحدة مؤكدًا على تحرك باقي الأسعار ما سيفجر ردود أفعال سيئة بداية من المستهلك مرورًا بالتجار والمستورد والمنتج إذا لم تتحرك البنوك لاحتواء الأمر.

غرامات على المستوردين

أشار طارق عبد العظيم، عضو شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة التجارية -في تصريحات صحفية- إلى أن قرارات البنك المركزي وعدم توفير البنوك للدولار للمستوردين، خاصةً بعد قرار البنك المركزي الذي يهدف للقضاء على السوق الموازية للدولار تتسبب في تكبد خسائر كبيرة وخراب بيوت الكثيرين، بحسب قوله. ولفت عبد العظيم إلى أن هذه الأزمة تسببت في خسائر كبيرة للمستوردين ودفع غرامات كبيرة؛ بسبب تكدس البضائع لعدم توفر العملة الصعبة للاستيراد، منوهًا إلى استغلال البنوك هذه الفرصة ورفع عمولتهم إلى ما بين 2 و3 بالمئة؛ حيث وصل سعر الدولار داخل البنك أكثر من 8 جنيهات.

وأضاف عبد العظيم أن محاولة البنك المركزي القضاء على السوق السوداء قضت في طريقها على حركة الاستيراد، واستمرار ذلك سيؤدي إلى رفع أسعار جميع السلع المستوردة، وصعوبة الحصول عليها فيما بعد.

وكشف عبد العظيم عن أنه نتيجة لهذه الأزمة والمشاكل التي تواجه المستوردين ارتفع سعر طن الحديد المسلح من 4000 جنيه إلى 5250 جنيها؛ نتيجة لعدم قدرة المصانع على التشغيل بطاقة كاملة؛ بسبب عدم توافر بعض المواد الخام المستوردة، بجانب وجود رسم حماية على الحديد المستورد.

وبحسب خبراء اقتصاديين فإن السوق السوداء ما زالت مستمرة لكنها تعمل فى سرية تامة، وأن قرارت البنك المركزى وإن كانت نجحت بعض الوقت فى القضاء على السوق السوداء، لكنها تعد ذلك بمثابة المسكنات الاقتصادية، حيث إنه في المقابل أدى القرار للقضاء على التجارة الداخلية والخارجية بعدما تراجع المخزون، وأُغلقت بعض المصانع وتوقفت خطوط الإنتاج، فضلاً عن تشويه سمعة مصر من خلال عدم التزام الموردين المصريين بالتزاماتهم التعاقدية تجاه الأسواق الخارجية.

وأكد الاقتصاديون أن القرار الخاص بوضع حد للتعاملات الخاصة بالدولار يجب أن يتم تعديله؛ بحيث يسمح لشركات الاستيراد، خاصة التي تعمل في السلع الأساسية، بأن تحصل على كامل التزاماتها الخارجية، من خلال البنوك، أو فتح الحسابات أمام هذه الشركات التي تتعامل بمبالغ تتجاوز الحد الذي وضعه البنك المركزي وحدده بنحو 50 ألف دولار شهريًّا.

كان البنك المركزي المصري قد قرر وضع حد أقصى للإيداع النقدي "كاش" بالدولار الأمريكي بحد أقصى 10 آلاف دولار يوميًّا من الأفراد والشركات، على أن يكون إجمالي الإيداعات الشهرية بحد أقصى 50 ألف دولار "كاش" بالبنوك العاملة بالسوق المصرية.