كتب: يونس حمزاوي

أزمة الصحف الحكومية دائما تحتل مساحة من الجدل، ولها أكثر من شق، فميراثها قديم تراكم بصورة تحولت إلى أزمة حقيقية، لكن في الآونة الأخيرة، تعالت أصوات لتصفيتها؛ بحجة عدم جدواها، وعلى الرغم من توجهات حكومة الانقلاب نحو خصصة المؤسسات والشركات الخاسرة وحتى الرابحة، إلا أن الصحف الحكومية كانت استثناء، فرغم ديونها الضخمة التي وصلت إلى أكثر من 15 مليار جنيه، إلا أن سلطات الانقلاب حريصة على دعمها؛ حتى تظل بوقا للسلطة ولسانا لها.

ويؤكد عبدالمحسن سلامة، نقيب الصحفيين الموالي للانقلاب، في حوار مع المصري اليوم، أمس الأربعاء، أن الصحافة المصرية تواجه مأزقا ومشكلة حقيقية فى الفترة الحالية؛ نتيجة أسباب متعددة، ففى أعقاب ثورة 25 يناير 2011، اهتزت الثقة فى الصحافة كما حدث مع مؤسسات الدولة، وهذا الأمر تسبب فى تراجع كبير لأعداد التوزيع، وثانيًا: الأوضاع الاقتصادية السيئة التى يعيشها المجتمع المصرى تسببت فى مشاكل كثيرة فى مسألة التوزيع، وأثرت على الصحافة المصرية بالسلب».

توقعات بإغلاقها

وتوقع الناشر هشام قاسم انهيار المؤسسات الإعلامية الحالية، بما فيها تلك المدعومة من الدولة، فيما وصفه بـ«الانهيار الثالث»، بعد انهيارين وقع أولهما بعد تأميم الصحف عام ١٩٥٢، والثانى مع إطلاق يد الأجهزة الأمنية للسيطرة على الإعلام خلال العامين الأخيرين.

وقال قاسم، فى حوار لـ«المصرى اليوم»، في عدد أمس الأربعاء 14 يونيو 2017، إن الأجهزة الأمنية التى أصبحت تمول وتمتلك عددًا من الصحف والمحطات التلفزيونية لن تستمر فى الإنفاق عليها لأكثر من عام، قبل أن تكتشف عدم جدواها، ليبقى أمامها أحد خيارين، إما إغلاقها أو ضمها إلى إرث ماسبيرو والمؤسسات الصحفية القومية الثقيل.

وأكد العضو المنتدب الأسبق أن الصحافة الورقية فى طريقها إلى الزوال، آجلا أو عاجلا، وأن سبيل المؤسسات الصحفية للنجاة من الأزمة الاقتصادية الحالية هو إتاحة محتوى إلكترونى نوعى ومميز مقابل اشتراكات، بدلًا من إتاحة محتوى غزير بالمجان.

وكان الدكتور محمود علم الدين، رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قد توقع غلق هذه المؤسسات الصحفية الخاسرة في المستقبل، أو اندماج بعضها، وتحول معظم المؤسسات الصحفية إلى مؤسسات تقدم معلومات إلكترونية وتلفزيونية.

وكان الكاتب محمد سلماوي، المقرب من أوساط السلطة، قد كتب مقالا في 2014، طالب فيه بإنقاذ الصحافة الحكومية قائلا: "الحقيقة أن إنقاذ الصحافة القومية لن يكون فقط بالمال، وإنما بإصلاح أوضاعها العامة، ومنها إعادة النظر فى بعض إصداراتها التي تكبدها خسائر متضاعفة دون أن تضيف إليها دخلا ولا قيمة"، مضيفا "إذا كنت قد ذكرت جريدة "روزاليوسف" فذلك ليس لأنها الجريدة الوحيدة التي لا دور لها الآن على الساحة الصحفية، فهناك صحف أخرى ينطبق عليها نفس الوصف، وتحمل مؤسساتها نفس العبء، ومنها على سبيل المثال جريدة "الأهرام المسائي"، ومجلة "الأهرام العربي".

4 أزمات تحاصر صحف الحكومة

وكشف كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عن أن الصحف الحكومية تعانى 4 أزمات: «لدينا أربع أزمات، الأولى الديون، والثانية إصلاح الهياكل المالية والإدارية للمؤسسات القومية، لتستطيع أن تعتمد على مواردها الذاتية، والأزمة الثالثة تتمثل فى المحتوى الصحفى، والرابعة توفيق بعض الأوضاع القانونية داخل المؤسسات، بمعنى أن بعض المؤسسات القومية متأخرة فى مراجعة ميزانيتها، وعملنا على حل هذه الأزمة الرابعة بالتعاون مع الجهاز المركزى للمحاسبات».

وأوضح جبر- في حوار مع صحيفة الوطن اليوم الخميس- أن ديون المؤسسات الصحفية الحكومية بلغت 11 مليارا للتأمينات فقط بخلاف الديون الأخرى للبنوك وغيرها. مضيفا "أما بالنسبة لأزمة الديون فتم تقسيم الديون إلى 3 أنواع، الأول الديون الحكومية المزمنة متمثلة فى أموال «التأمينات» التى لا تدفعها الصحف القومية للدولة، وبالمناسبة، كل سيارات الصحف القومية غير مرخصة لعدم دفع التأمينات، حيث يشترط المرور دفع أموال التأمينات لترخيص السيارات، والنوع الثانى من الديون هو الديون البنكية، أى القروض التى أخذتها المؤسسات من البنوك، أما النوع الثالث من الديون فهو تلك التى أُخذت من الموردين مثل «المواد الخام وأدوات الإنتاج»، ووضعت اللجنة خطة لحل أزمة أغلب هذه الديون بالفعل ومستمرة فى عملها.

أما بالنسبة للديون البنكية، فطالب بإجراء مفاوضات للوصول لحلول، بتنقية هذه الديون من خلال تخفيض فوائدها، وأحيانا الدين يكون 8 ملايين والفوائد تصل به إلى «200 مليون»!.
وكشف أيضا عن أن شركات التوزيع تحقق خسائر كبيرة، مقترحا التوافق بين كل المؤسسات على منظومة معينة للتوزيع.

وكان رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي قد اجتمع، أواخر الأسبوع الأول من يونيو الجاري، بمكرم محمد أحمد، وكرم جبر، رئيسي الهيئة الوطنية للصحافة، وحسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.

وخلال اللقاء، استعرض كرم جبر أزمات الصحافة، وخصوصا أزمة الورق والطباعة، ما دفع قائد الانقلاب إلى تخصيص 50 مليون جنيه لدعم الورق للصحف الحكومية، ما يعكس توجهات النظام نحو الحفاظ على الصحافة الحكومية، رغم الخسائر الكبيرة التي تحققها وتراجع توزيعها بصورة كبيرة.

Facebook Comments