كتب- يونس حمزاوي
وضع البنك الدولي مصر تحت حكم جنرالات العسكر في دائرة الدول الهشة، بل شديدة الهشاشة في بعض الملفات، مطالبا بمنح المجتمع المحلي سلطة السيطرة على قرارات التخطيط وموارد الاستثمار الخاصة بالمشاريع الإنمائية؛ لعل ذلك يسهم في نجاح تنمية وتحسين أوضاعها ويعزز من شرعية حكومتها.

وفي 2014، ضمت منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية مصر لقائمة الدولة الهشة لأول مرة، على الرغم من كونها صاحبة هيكل إدارى قوى، ولكن لأنها "تعانى من الاستبعاد السياسى مع افتقار الفرص الاقتصادية ما يُغذى التوتر والعنف".

البنك- في تقرير له تحت عنوان «كيف يمكن للبلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات أن تعزز شرعيتها أمام مواطنيها؟"- اعتبر أن التنمية المعتمدة على قرارات المجتمع المحلي تتسم بالسرعة والمرونة والفعالية في إعادة توزيع الخدمات الأساسية، مثل الصحة والمياه النظيفة والتعليم، كما تساعد على بناء الثقة بين هذه المجتمعات الهشة والحكومات.

وبحسب البنك، فإن هشاشة الدول تؤثر على نتائج التنمية لأكثر من ملياري شخص في 56 دولة هشة حول العالم.

و"الدول الهشة" هو المصطلح المستخدم لوصف البلدان التى تواجه تحديات إنمائية حادة، مثل ضعف القدرات المؤسسية، وسوء نظام إدارة الحكم، وعدم استقرار الأوضاع السياسية، وفى أغلب الأحيان تعانى من عنف مستمر أو من آثار التركة التى خلفتها صراعات حادة فى الماضى.

ويعتمد البنك الدولي في تصنيف الدول الهشة على التقارير السنوية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تهتم بقياس مدى هشاشة الدول.

ووفقا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2016، فمصر دولة شديدة الهشاشة السياسية والاجتماعية، ومتوسطة الهشاشة في ملفي الأمن والبيئة، أما أقل المجالات هشاشة فهو الاقتصاد، ولكن هذا لا ينفي صفة الهشاشة عن الاقتصاد.

والهشاشة ليست مرتبطة بالفقر، فنسبة كبيرة من الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل (مثل مصر) مُعرضة بشكل خاص لمخاطر العنف والصدمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.

وجمع البنك الدولي نحو 80 ممثلا من حكومات دول هشة في ديسمبر 2016، في مؤتمر "دور المواطنين في تقديم الخدمة وبناء شرعية الدولة في الأوضاع الهشة والمتأثرة بالصراعات"، وكان من بين الرؤى الأساسية التي خلصت إليها نتائج الدراسات المعروضة في المؤتمر، أن أهمية من يقدم الخدمة أقل من أهمية الكفاءة التي تقدم بها هذه الخدمة.

ويقول ملخص الدراسات، إنه على الحكومات التي تسعى إلى تعزيز شرعيتها بين مواطنيها أن تعمل على تحسين جودة هذه الخدمات، حتى لو كانت تُقدم من خلال منظمات غير حكومية، فسوء الخدمات يمكن أن يعجل بتبديد الثقة التي تحصل عليها مؤسسات الدولة بشق الأنفس.

كانت مصر في ظل حكومة الانقلاب قد تلقت انتقادات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول والمنظمات؛ بسبب التضييق على المجتمع المدني، كما أن مصر بلا مجالس محلية شعبية منذ أن صدر قرار بحلها في يونيو 2011.

وتعاني مصر في ظل حكم العسكر من الاستبداد والإقصاء السياسي بحق أكبر فصيل شعبي في مصر، وهو جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، أكبر حزب سياسي في مصر، فاز بالأكثرية في مجلس النواب، والأغلبية في مجلس الشورى والرئاسة 2012.

Facebook Comments