كتب محمد مصباح:

في عودة متسارعة لما جرى بمصر قبيل الاحتلال الإنجليزي في القرن التاسع عشر، حيث سلمت الخديوية مصر للعالم الخارجي، عبر رهنها بمجموعة سندات تم صرف عائداتها، على أطماع وترف قصور الحديوي اسماعيل ومن بعده توفيق.

اليوم يحدث السيناريو نفسه، حيث كشفت تقارير صادرة عن وزارة المالية، أن الأجانب اشتروا أدوات دين محلية بقيمة 100 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأخيرة، في الوقت الذي تشهد فيه أسعار الفائدة على هذه الديون ارتفاعًا غير مسبوق، من أجل جذب سيولة نقدية للبلد الذي يشهد تردياً في موارده المالية.

فيما أسعار الفائدة المحلية ما تزال تسجل مستوى مرتفعًا بصورة كبيرة وهو ما يشكل عبئًا على الخزانة العامة للدولة.. واقتربت أسعار الفائدة على أذون الخزانة لأجل 91 يومًا، التي تم طرحها في 30 إبريل الماضي، من مستوى 20%، وهي أسعار غير مسبوقة.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة المحلية في نفس يوم تحرير سعر الصرف بنسبة 3% دفعة واحدة، مما دفع أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلية لقفزات كبيرة.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن المركزي في إبريل الماضي، وصول الديون العامة لمصر إلى 4.2 تريليونات جنيه، في زيادة غير مسبوقة، ما يهدد الاقتصاد، الذي أثقل النظام الحالي أركانه الضعيفة، بقروض داخلية وخارجية كبيرة.

وحسب البيانات، فإن الدين الخارجي، قفز بنسبة 40.8% على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية الحالية 2016 /2017، مسجلاً 67.3 مليار دولار، بينما زاد الدين الداخلي بنسبة 28.9% إلى 3.052 تريليونات جنيه.

وارتفع إجمالى إصدارات الدين العام المحلي بصورة كبيرة لتسجل 963.1 مليار جنيه، خلال الفترة من يوليو 2016 وحتى نهاية يناير 2017، فيما ارتفع إجمالي الإصدارات بنهاية العام المالي الحالي إلى 1.25 تريليون جنيه.

ويبقى الخطر الأكبر كامنا في التفاصيل، حيث لم توجه إصدارات الدين العام بالكامل لسد عجز الموازنة، ولكن تم توجيه أغلبها إلى سداد التزامات ديون مستحقة بواقع 897 مليار جنيه وبالباقي تم توجيهه لسد عجز الموازنة خلال تلك الفترة.

وأظهرت وثائق نشرها صندوق النقد الدولي مطلع العام الجاري، أنه من المتوقع أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102.4 مليار دولار، بعد الانتهاء من برنامج "الإصلاح الاقتصادي" المتفق بشأنه مع الحكومة المصرية، العام الماضي، والبالغة مدته 3 سنوات، لتصل إلى أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي في العام 2021/2020.

وهكذا وضع السيسي مصر رهنا للأجانب وأهوائهم ومخططاتهم للسيطرة على البلاد التي باتت مرهونة بدونها للعالم، ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية سيضطر الانقلابيون للبيع أكثر وأكثر.. دون موانع، طالما يوافق نواب الدم على بيع الجنسية المصرية بحفنة دولارات.. وكذا الأراضي المصرية التي لن تكون ممنوعة على اليهود والصهاينة الذين لا يعدمون دفع دولارات لشراء الجنسية وشراء الأرض بلا نقطة دم.. وهو ما جاء السيسي لتحقيقه.

Facebook Comments