كتب محمد مصباح:

تسببت سياسات الفشل الاقتصادي التي يتبعها الانقلاب العسكري، في وصول مصر إلى مرحلة الخطر الكبرى التي قالبا ما تعلن فيها الدول إفلاسها نهائيا.. كما جرى مع اليونان مؤخرا.. رصدنا عدة مؤشرات على ذلك، وفق تصريحات من مسئولين وقرارات تم اتخاذها.. ومنها:

 أولا: كشف مسئول كبير في وزارة المالية المصرية، اليوم، أن مصر ستطلب تأجيل سداد ديون خارجية مستحقة السداد خلال العام الجاري 2017، فيما ستزيد من معدلات الاقتراض المحلي، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، لتدبير موارد مالية لسد العجز في موازنة الدولة.

وأشارا إلى أن "هناك مساعي لتجديد آجال بعض القروض التي حصلت عليها مصر بضمانة صندوق النقد الدولي"، مشيرا إلى أن من بين هذه القروض:

أ‌- سندات بقيمة 500 مليون دولار لصالح صندوق التنمية السعودي تستحق السداد في يونيو المقبل، وهي لأجل 3 سنوات.
ب-"هناك سندات دولية بقيمة 1.35 مليار دولار تستحق السداد أيضا في نوفمبر الثاني 2017"..
ج-بجانب الوديعة التركية البالغة مليار دولار، والتي يحل أجلها في أكتوبر المقبل.
د- ومليار دولار من الوديعة الليبية البالغ إجماليها ملياري دولار، والتي يحل سدادها أيضا نهاية العام، بخلاف ديون أخرى".

ثانيا: ارتفاع فوائد الديون بمشروع الموازنة العامة الجديدة إلى 381 مليار جنيه، بدلًا من 300 مليار جنيه، وهو ما يستوجب أن تسدد حكومة الانقلاب مليارًا و43 مليون جنيه يوميًّا لمدة 365 يومًا خلال العام المالي القادم..

ثالثا:
حجم الديون التي اقترضتها مصر من 2011 وحتى الآن حسبما ذكر وزير مالية الانقلاب عمرو الجارحي، وصل إلى 104% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تضاعف من تريليون جنيه عام 2011، إلى 3.2 تريليون جنيه العام المقبل، مشيرًا إلى أن الدول التي يصل فيها حجم الدين إلى ١١٠ و١٢٠٪‏ من الناتج الإجمالي تدخل في مشاكل كبيرة.

رابعا:
كشف البنك المركزي، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، أن الدين الخارجي قفز بنسبة 40.8% على أساس سنوي، في النصف الأول من السنة المالية الحالية 2016/ 2017، ليصل إلى 67.3 مليار دولار، مقابل 47.79 مليار دولار في النصف الأول من السنة الماضية، بينما زاد الدين الداخلي بنسبة 28.9%، مسجلا 3.052 تريليونات جنيه (166.9 مليار دولار)، مقابل 2.36 تريليون جنيه في الفترة المناظرة.

رابعا: وصل مجموع الدين العام الداخلي والخارجي إلى 4.2 تريليونات جنيه، وهي زيادة غير مسبوقة وتمثل نحو 131.7% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين قال وزير المالية، عمرو الجارحي، في تصريحات صحافية مؤخرا، إن موازنة بلاده في السنة المالية المقبلة 2018/2017، تستهدف خفض الدين العام إلى ما يتراوح بين 95% و97% من الناتج المحلي الإجمالي.

خامسا: مسئول في وزارة المالية، طلب عدم ذكر اسمه، توقّع ازدياد الاقتراض الخارجي خلال السنة المالية المقبلة، موضحا أن الفجوة التمويلية ستصل إلى 20.5 مليار دولار، بينما لم تؤمن الحكومة بعد سداد هذه الفجوة الكبيرة.

وسبق أن قدرت وزارة المالية الفجوة التمويلية بنحو 35 مليار جنيه، خلال ثلاث سنوات، تمتد من السنة المالية الحالية 2017/2016 وحتى 2019/2018.

سادسا: استمرار مسلسل الاستدانة مستقبلا، وبموازاة الاقتراض الخارجي، كشف مصدر مطلع في قطاع الدين العام بوزارة المالية، أن الحكومة ستقترض 342 مليار جنيه من السوق المحلية، خلال الفترة من أبريل الجاري وحتى نهاية يونيو المقبل، مقابل 291 مليار جنيه خلال نفس الفترة من السنة الماضية، لمواجهة الاحتياجات التمويلية الخاصة بالموازنة ومواجهة العجز في الإيرادات.

سابعا: اتراجع الايرادات، حيث كانت التوقعات تشير إلى تخطى الإيرادات 650 مليار جنيه في الموازنة الحالية، إلا أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز 450 مليار جنيه، في ظل خسائر الشركات وتراجع ضرائبها نتيجة تحرير سعر الجنيه المصري أمام الدولار.

ثامنا: الكارثة الكبرى، وبدلا من أن يفكر برلمان الدم في طرح حلول رقابية على الحكومة، أو تفعيل ادواته لتعديل الوجهة الحكومية نحو عسكرة المشروعات الاقتصادية التي تحرم خزانة الدولة من مواردها الضريبية والرسوم والجمارك، التي يعفى منها كل ما يخص الجيش، اقترح "برلمان عبدالعال"، خلال مناقشته أمس، قانون الاستثمار، منع تحويل أموال المستثمرين الأجانب للخارج بالدولار.. وهو ما يفقد الثقة في الاقتصاد المصري كليا، وبسبب مثل تلك الاجراءات غادرت كبريات الشركات العالمية مصر، كشركة مرسيدس وطيران الهولندي.. وعدد من البنوك الدولية.

Facebook Comments