أحمدي البنهاوي
مرّر السيسي لإعلامه خطته لتمرير مشروع قانون جديد لخفض سن تقاعد القضاة إلى 68 عاما بدلا من 70؛ لمنع أحد القضاة المنتمين لتيار "استقلال القضاء" من بلوغ منصب رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى.

ويضع السيسي جل آماله على حكم محكمة جنايات العباسية الدائرة السادسة شمال، الخاصة بتحويل 1530 شخصا على قائمة الإرهاب، من بينهم لاعب الكرة المحترف الكابتن محمد أبوتريكة، حيث من المقرر أن تتحول قضية إدراج أبوتريكة وقيادات جماعة الإخوان من ساحة القضاء الإداري إلى محكمة النقض، وهذا ما يستهدفه السيسي.

أنس عمارة

ومنذ فترة، تضع الدائرة القضائية القريبة من الانقلاب بعض رموز محكمة النقض في رأسها، لا سيما رئيس المحكمة المستشار أنس عمارة، حيث تنتشر في تلك الأوساط ما يعتزمه السيسي بشأن رئيس محكمة النقض المستشار أنس عمارة، وهو قريب الصلة بالرئيس الأسبق لمحكمة النقض، رئيس الجمعية التأسيسية التي وضعت دستور 2012، المستشار حسام الغرياني، الذي يعتبره نظام السيسي قاضيا "إخوانيا"، كما تم إبعاد جميع المقربين منه عن المناصب القيادية التي كانوا يتولونها في وزارة العدل.

لكن عمارة لن يتولى منصبه بالتعيين، بل وفقا للأعراف والتقاليد، باعتباره أقدم قضاة محكمة النقض. ولذلك تفكر السلطة في منعه بقوة القانون، بواسطة خفض سن التقاعد عامين كاملين، وهو ما سيعني- إذا تم إقرار هذا المقترح- إحالة جميع القضاة الذين يبلغون من العمر 68 عاما وما فوق، إلى التقاعد ومن بينهم عمارة.

أموال الإخوان

وتربط مصادر بمحكمة النقض بين "انتقال ملف أموال الإخوان المتحفظ على (أموالهم) من دون سند قانوني منذ 2013"، و"رغبة النظام في إبعاد عمارة عن رئاسة محكمة النقض".

حيث أكدت أن النظام لا يريد إرجاع الأموال للإخوان، وأنه متأكد من أن "النقض" سترفض في ظل قضاة مستقلين اتجاه الانقلاب في التحفظ على الأموال، لا سيما إذا استجابت لطعون المدرجين على قائمة الإرهاب، وضمت لها أحكاما ببطلان التحفظ كالتي حصل عليها أبوتريكة وغيره.

فيما أكدت "مصادر" أن قرارا سياسيا بعدم الإفراج عن الأموال التي تم التحفظ عليها، أيا كانت النتائج، وأن ذلك يتطلب عدم تنفيذ أي حكم أصدرته محكمة القضاء الإداري لصالح الأشخاص المتحفظ على أموالهم.

يحيى الدكروري

ويتوقع القضاة ألا يتوقف الأمر عند هذا الحد، وأن القانون سيمتد أثره إلى رئاسة مجلس الدولة، شأنه شأن الهيئات القضائية الأخرى، حيث ترغب السلطة التنفيذية في الوقوف حائلا دون تعيين المستشار يحيي الدكروري، أقدم نواب رئيس مجلس الدولة، رئيسا للمجلس وللمحكمة الإدارية العليا، في ضوء الحكم الذي أصدره ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة والرياض، الذي تم بموجبه التنازل عن ملكية تيران وصنافير للمملكة، خصوصا أن حكم الدكروري أشعل قلقا شديدا داخل دوائر السلطة.

تعيينات السيسي

وأطلق السيسي يد أجهزته الأمنية في المؤسسة القضائية، علاوة على تمكين مبارك لضباط الأمن الوطني من التحول إلى قضاة، حيث تقدم في ديسمبر الماضي أحد "نواب" برلمان العسكر، بمشروع قانون بشأن تعيين رؤساء الهيئات القضائية "مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة"، من بين 3 مرشحين بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما يختلف عن طريقة التعيين الآن، التي تكون بالأقدمية المطلقة.

مدعاة الالتفاف

ولجأ السيسي وقضاته إلى تعديل خفض سن التقاعد، بعدما أصر مجلس إدارة نادي قضاة مصر، برئاسة المستشار محمد عبد المحسن، على قراره برفض قانون الهيئات القضائية، وقرر قبل نحو شهرين أو أقل قليلا، عقد لقاء مع مجلس القضاء الأعلى، ودعوة المجلس الاستشاري لرؤساء أندية قضاة الأقاليم للاجتماع، وتدارس ما نشر حول مشروع القانون المقترح بتعديل نص المادة 44 من قانون السلطة القضائية وقوانين الهيئات القضائية.

وأصدر النادي، في نفس السياق، بيانا أكد خلاله أن مشروع القانون المقدم بمجلس النواب بشأن تعيين رؤساء الهيئات القضائية يمس ثوابت قضائية، مشيرا فى بيان أصدرته اللجنة الإعلامية بالنادي إلى أن طريقة تعيين رؤساء الهيئات القضائية هي من صميم استقلال القضاء.

Facebook Comments