نبّه ياسر زيادة -باحث سياسي- إلى أن برامج إعادة الإعمار مرتبطة في المقام الأول بالتزام الكيان الصهيوني بفتح معابره فعلا لإدخال مواد إعادة الإعمار والسماح بحرية تنقل الأموال إلى غزة. وترتبط ثانيا بدعم إقليمي عربي إسلامي جدي لجهود إعادة الإعمار ولا يكتفي هذا الدعم بكونه ماديا فقط، ولكن الضغط على الصهاينة لوقف أي ابتزاز قد يحدث للمقاومة. خاصة أن الأمر هذه المرة أكثر صعوبة مما سبق مع تدمير الأنفاق بين مصر وغزة وهي التي مثلت شريان الحياة لغزة بسبب الحصار، وغلق معبر رفح وبقاء الانقلاب في مصر وتغير الوضع الإقليمي ليصبح معاديا للمقاومة ولتطلعات الشعوب.

 

ويرى في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" أنه على حركة حماس ترتيب أولويات إعادة الإعمار بحيث تتلاشى الصعوبات الإقليمية غير المواتية هذه المرة وغير الداعمة لها، وتقلص من الضغوط والابتزازات الصهيونية التي ستحدث حتما أملا في مقايضة المقاومة على سلاحها مقابل الإعمار.

وأكد أن ما حققته المقاومة من توازن الرعب مع العدو الصهيوني من إنهاء نظرية الأمن الصهيوني، وإشعار الصهاينة بعدم الأمن مقابل عدم الأمان للفلسطينيين، لهو أكبر رادع للصهاينة من إمكانية الضغط على المقاومة لنزع سلاحها ومقايضة ذلك بإعادة الإعمار، وبديل للموقف المخزي للدول العربية الرافضة للمقاومة والداعمة للصهاينة.

 

واقترح أولويات للإعمار بإعادة بناء محطة الكهرباء والمدارس المهدمة لأن استمرار التعليم الوسيلة الأنجح لمواصلة بناء جيل يعي قضيته، والقطاع الصحي، بالتزامن معها القطاع الاقتصادي بإعادة تأهيل المصانع والورش الحرفية التي دمرت في الحرب، مع العمل بأقصى قوة ممكنة على الحصول على ضمانات دولية بعدم استهداف هذه المؤسسات مجددا في أي حرب جديدة محتملة أو بناء قوة دفاع جوي قوية لصد هجمات الطيران الصهيوني. يأتي بعد ذلك بناء المنازل التي تهدمت بسبب القصف الصهيوني عليها. وهناك أمر آخر مهم ومطلوب ولو مستقبلا، وهو بناء ملاجئ محصنة لأهل القطاع لحمايتهم وقت القصف الصهيوني.

 

أما عن دور المؤسسات الرسمية العربية والأجنبية فأكد "زيادة" أنه مهم في الجانب المادي منه، وسيتم التعويل كثيرا على مؤتمر المانحين الذي سيعقد بمصر بالتعاون مع النرويج أملا في الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال اللازمة لإعادة الإعمار الشامل. ولكن نظرا للظرف الإقليمي الحالي غير الداعم للمقاومة باستثناء دول محددة، فإن دور المؤسسات الرسمية العربية سيقتصر على الدعم المادي فقط، وتاريخ دعم غزة بعد الحروب يفيد بأن معظم ما تعلن عنه الدول من مساعدات لا يتم الوفاء بمعظمه، فما بالنا واليوم تقف هذه الدول بشكل معلن ضد المقاومة في غزة، ولا نستبعد أن تقف مع الصهاينة في خندق مقايضة المقاومة على سلاحها مقابل إعادة إعمار غزة.

لذا سيبقى براية العامل الأهم هو دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بالإغاثة الإنسانية في إعادة الإعمار. وظهر في هذا الإطار ملتقى الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة المنعقد في تركيا على مدار يومين تحت رعاية جمعية قطر الخيرية لمناقشة كيفية حشد الجهود لإعادة إعمار غزة. ويمكن لكل من يريد التبرع والمساعدة من العرب في الخارج أن يسهم من خلال الجمعيات القطرية والتركية وهما الدولتان الأكثر دعما للمقاومة وأهل غزة أو من خلال صندوق يخصص لهذا الغرض أو أرقام حسابات معلنة في البنوك.

 

Facebook Comments