* إقبال ضعيف في العديد من المحافظات وتوجيه الناخبين

* عزوف الشباب وتصدر كبار السن والسيدات المشهد

* ظهور ملحوظ للأقباط في الساعات الأولى أمام اللجان

* منع العديد من الصحفيين من دخول اللجان ومراقبة الانتخابات 

* تسويد بطاقات الاقتراع لصالح السيسي بمعاونة رجال الجيش

* الرقص على أنغام" بشرة خير" أمام اللجان

صافيناز صابر

شهدت المسرحية الهزلية المسماة بالانتخابات الرئاسية في اليوم الأول إقبالا ضعيفا في كثير من المحافظات، ولوحظ عزوف الشباب عن المشاركة في هذه المسرحية ومقاطعتهم إياها، فيما تصدر المشهد كبار السن والسيدات في العديد من المحافظات، وشارك الأقباط بشكل ملحوظ في الساعات الأولى من التصويت، وظهر جليًّا قيام أنصار السيسي بالرقص على أنغام أغنية "بشرة خير" أمام اللجان.

"الحرية والعدالة" ترصد في تقريرها الانتهاكات والتجاوزات التي حدثت، وكذا حجم الإقبال والمشاركة في اليوم الأول.

 

حملات المقاطعة

مع بداية اليوم الأول من الانتخابات دشن عدد من النشطاء حملة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" باسم "مصر لها رئيس" بهدف رفض المسرحية الهزلية المسماة بالانتخابات الرئاسية، وكانت تدعو المواطنين إلى تغيير صور صفحاتهم الشخصية بصورة الرئيس محمد مرسي، أيضا انطلقت حملة "انزل.شارك.انتخب على دمهم" تضمنت صور مشاهد مؤلمة من مجازر فض رابعة والنهضة، وانطلقت حملة على تويتر باسم "مش نازل" تدعو لمقاطعة الانتخابات.

 

مهزلة العليا للانتخابات

وفي سابقة الأولى من نوعها وبما يخالف القوانين المتعارف عليها دوليا أعلن المستشار عبد العزيز سالمان -أمين عام لجنة الانتخابات الرئاسية- في مداخلة هاتفيه له مع إحدى القنوات الفضائية أن كتابة أي كلمة داخل خانة التصويت بالورقة الانتخابية لا يبطل الصوت بشرط أن تكون كلمة واحدة أمام خانة المرشح الذي يريد الناخب إعطاءه صوته.

وأوضح سالمان أنه ليس هناك فرق أن تكون هذه الكلمة هي "بحبك" أو رسم "قلب" ولكن بشرط ألا يتم تكرار الكلمة أو وضع أكثر من علامة واحدة بجانب عدم ذكر الناخب لأسمه على الورقة، مضيفا أنه حتى لو وضع المرشح علامة "صح" أمام مرشح ووضع علامة "خطأ" أمام المرشح الآخر فذلك أيضا لا يعد إبطالا للصوت.

 

عزوف الشباب

تصدر كبار السن والسيدات مشهد هذه المسرحية وكان ملحوظا عزوف الشباب وغيابهم عن المشاركة في العديد من المحافظات.

في محافظة البحر الأحمر لوحظ غياب الشباب عن المشاركة، فيما تواجد أمام اللجان كبار السن وفلول الحزب الوطني والسيدات والشباب الذين تم حشدهم من الكنائس، وبتوجيه من بعض أصحاب القرى السياحية التي نقلت المغتربين العاملين بها في أتوبيسات خاصة للإدلاء بأصواتهم في لجان المغتربين.

وفي المطرية شهدت مدرسة الرشاد وجودا لبعض السيدات كبار السن، فيما اختفى تمامًا العنصر الشبابي من أمام اللجنة، كما شهدت اللجنة إجراءات أمنية مشددة وتحولت إلى ما يشبه ثكنة عسكرية.

أما محافظة الدقهلية فقد كان النصيب الأكبر في مراكز دكرنس للنساء اللاتي تواجدت منذ الصباح الباكر أمام اللجان حاملات أعلام مصر وصور السيسي. وفي محافظة كفر الشيخ تصدر كبار السن مشهد الانتخابات خاصة بلجنة مدرسة الصديق الابتدائية بمركز بلطيم، وفي السياق ذاته توافد مواطنو محافظة السويس، وفي مقدمتهم كبار السن، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسة وسط تكثيف أمني مشترك بين قوات الجيش والشرطة.

أما منطقة دار السلام فقد احتشد عدد كبير من كبار السن أمام اللجان الانتخابية في قبل بدء عملية التصويت للإدلاء بأصواتهم داخل مدرسة "القاهرة الفنية المعمارية الإعدادية.

فيما شهدت لجان الانتخابات في محافظة سوهاج، إقبال كبار السن على عمليات الاقتراع والإدلاء بأصواتهم بشكل كبير، وسط إقبال متوسط من قبل الناخبين الأصغر سنًا. وفي الإسكندرية سيطر كبار السن من الرجال والنساء على طوابير الانتخابات وسط حالة من السخط من قبل الشباب، لعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، والامتناع عن النزول والمشاركة في أداء حقه الانتخابي.

كما شهدت لجنة معهد المعادي الإعدادي الثانوي بالمعادى، إقبالاً كثيفًا من قبل الناخبين من كبار السن والعجائز في غياب كامل للشباب وصغار السن. وفي محافظة الإسماعيلية توافد العشرات من المواطنين على لجنة رقم 13 الكائنة بمدرسة السويدات للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، وشهدت اللجنة توافد كبار السن، فيما غاب الشباب عن المشهد.

وشهدت لجان مركزي شبين الكوم الباجور بمحافظة المنوفية، وبخاصة لجنتي كمال الشاذلي الإعدادية المشتركة بمركز الباجور، ومدرسة الثانوية بنات بمدينه شبين الكوم في محافظة المنوفية، إقبالًا كثيفًا من قِبل كبار السن من الرجال والنساء. أما دمياط فقد توافد عدد كبير من كبار السن ومصابي العمليات العسكرية في حروب مصر السابقة للإدلاء بأصواتهم، حيث حرصوا على التواجد أمام مقار اللجان، وجلسوا أمامها منتظرين بدء عمليات التصويت، وفي أسيوط، شهدت اللجان حضورًا ملحوظًا من كبار السن والأقباط والسيدات في العديد من المناطق.

 

التجاوزات والانتهاكات

أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه رصد بعض الشكاوى من الناخبين والمتابعين في عدد كبير من المحافظات وصلت إلى 127 شكوى، منها 56 شكوى تم إرسالها إلى اللجنة الرئاسية العليا.

نرصد بعض هذه التجاوزات، تداولت العديد من وسائل الإعلام فيديو يرصد تسويد بطاقات الاقتراع لصالح السيسي بمعاونة رجال الجيش والأمن.

لجأ فلول الحزب الوطني المنحل بالشرقية إلى استخدام مكبرات الصوت بمساجد بالحسينية لدعوة الأهالي للتصويت في انتخابات رئاسة الدم حيث تم استخدام مكبرات الصوت لمسجد عائلة أبو عمر "المسجد الكبير" بقرية سماكين الشرق، وشهدت عدد من قري الإبراهيمية استخدام مكبرات الصوت بالمساجد لدعوة الأهالي للتصويت.

ومن ناحية أخري أعلنت حملة حمدين صباحي أن أحد أنصار المرشح المنافس عبد الفتاح السيسي، قام بالدعاية لمرشحه في اللجنة رقم 64 بالمدرسة الابتدائية المشتركة بقرية غزالة الخيس، التابعة لمركز الزقازيق.

وفي الهرم قام قاضي لجنة رقم (33) بمدرسة "أحمد لطفي" بحي الهرم بمحافظة الجيزة، بإيقاف عملية التصويت الهزلية، وطرد الإعلاميين والمصوتين إلى خارج اللجان.

تكررت مخالفة التصويت العلني لصالح "عبد الفتاح السيسي" في أكثر من لجنة انتخابية، حيث أدلى اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية وعضو المجلس العسكري السابق، بصوته لصالح السيسي أمام الكاميرات، في إحدى لجان الوافدين بمحافظة الإسكندرية. ونشرت إحدى المواقع الالكترونية فيديو لرئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف وهو يدلي بصوته، وظهر بوضوح أنه يصوت لصالح السيسي.

ومن الانتهاكات أيضا وجود سيارات تحمل شعار حزب النور جابت منطقة مصر الجديدة، وتدعو المواطنين من خلال مكبرات الصوت للنزول والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

فيما قام شباب حزب النور بمركز إطسا بمحافظة الفيوم باستخدام تكاتك تحمل صور المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي لنقل المشاركين بالمجان. ورصد "مراقبو انتخابات مصر" مخالفة حزب النور بتعليق لافتة على مقر مجلس مدينة ساحل سليم.

ولا يمكن أن نتجاهل تصريحات وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة التي جاءت في جريدة الوطن" بأن مقاطعة الانتخابات خيانة لله ورسوله.. وعليكم اختيار القوي المسيطر" في إشارة منه إلى انتخاب عبد الفتاح السيسي.

 

ضعف الإقبال

في الشرقية لوحظ تواجد فلول الوطني المنحل وقوات أمن الانقلاب أمام اللجان وسط إقبال ضعيف من الأهالي على المشاركة في التصويت في لجنة مدرسة سماكين الشرق الابتدائية.

أما قرية العدوة بالشرقية، مسقط رأس الرئيس محمد مرسي، سجلت مشاركة محدودة للغاية في الساعات الأولى من عملية الاقتراع، حيث استقبلت لجنة الانتخابات بالقرية ثلاثة ناخبين فقط، حتى العاشرة صباحا، وذلك رغم أن تعداد القرية يتجاوز 14 ألفا، رفع بعض الشباب صور الرئيس مرسي مكتوبا عليها "مصر لها رئيس".

وفي مدينة نصر شهدت الساعات الأولى من الانتخابات إقبالا ضعيفا ولوحظ حجم الإقبال شبه المنعدم في المدرسة الصناعية خلف النادي الأهلي. وفي محافظة المنوفية بدا الإقبال ضعيفًا في أغلب اللجان، فيما شهدت لجان الوادي الجديد إقبالا محدودًا من جانب المواطنين وتصدر المشهد من كبار السن، فيما عزف الشباب عن الذهاب والانتخاب.

خلت اللجان الانتخابية في كرداسة من الناخبين بشكل واضح، في الوقت الذي احتشد فيه أبناء المدينة في مسيرة كبيرة طافت أنحاء المدينة، لتعلن أن كرداسة ضد هذه المسرحية العبثية.

في حين اختفت طوابير الانتخابات في مدرسة الرشاد بالمطرية مقارنة بالانتخابات الرئاسية الماضية، بينما شهدت لجان مصر الجديدة إقبالًا متوسطًا في الساعات الأولي من صباح اليوم ثم انخفضت بعد الظهيرة.

فيما شهدت مدرسة "بين السرايات النموذجية" بالجيزة غيابا تاما للناخبين وبرزت الدعاية الانتخابية للسيسي أمام اللجنة والتي لم يتم إزالتها خلال فترة الصمت الانتخابي.

اختفت الطوابير الانتخابية عن لجان منطقة فيصل، حيث شهدت عزوفا كبيرا من المواطنين عن المشاركة، في الوقت الذي لوحظ فيه قلة وجود ازدحامات مرورية من شأنها إعاقة الذهاب إلى اللجان الانتخابية.

وشهدت كل من مدارس "المستقبل الخاصة للغات, مدارس فضل الحديثة, الزهور الابتدائية المشتركة" الواقعة بمنطقة فيصل بالجيزة إقبالاً منخفضًا إلى حد كبير يكاد يكون منعدمًا.

ولقد شهدت معظم اللجان بمدينة المنصورة حالة من الهدوء النسبي وتراجعت نسبة الناخبين أمام اللجان الانتخابية بقرية الدراكسة بمنية النصر ومركز دكرنس، مع منتصف اليوم الأول للانتخابات الرئاسية.

وفي سوهاج شهدت معظم اللجان الانتخابية عزوفًا تامًا من أهالي المحافظة عن المشاركة في انتخابات الرئاسة، ويستثنى من ذلك بعض اللجان القريبة من التواجد السكاني لأقباط سوهاج بدائرة قسم ثان سوهاج ومدينتي طما وطهطا.

وفي محافظة المنيا شهدت مقاطعة واسعة للانتخابات، من جانبها قامت الكنيسة بحشد الأقباط بالأتوبيسات والسيارات وإجبارهم على الذهاب للتصويت في الساعات الأولي في محاولة لإظهار الحشد أمام وسائل الإعلام.

سادت حالة من الهدوء بمحيط مدرسة الحوامدية الإعدادية المشتركة ومدرسة "شركة السكر الابتدائية"، كما شهدت اللجان أيضا إقبالا ضعيف للغاية من قبل المواطنين.

أكد مراقبو "انتخابات مصر" المستقلين، أن إقبال الناخبين على التصويت في أولى أيام الانتخابات الرئاسية كان ضعيفًا بمحافظتي أسيوط والبحيرة، مشيرًا إلى أنه كان متوسطًا بمحافظة الغربية.

أصدرت مؤسسة "ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان" تقريرا أوضحت فيه أنه تم رصد العديد من الملاحظات والفعاليات كان أهمها الوجود الأمني الكبير والمكثف على مستوى الجمهورية وإقبال متوسط في معظم الأنحاء مع بروز مشاركة نسائية مع ملامح إقبال كثيف في بعض المناطق بمحافظة الجيزة وشبرا بالقاهرة وعدد من المراكز بالوجه البحري مع إقبال ضعيف نسبيا في محافظات جنوب الصعيد 

 

منع مراقبة الصحفيين

مورست العديد من الانتهاكات ضد عدد من الصحفيين في بعض اللجان، حيث أكدت غرفة متابعة انتخابات رئاسة الدم بنقابة الصحفيين، وجود العديد من التجاوزات ضد عدد من الصحفيين في بعض اللجان، على رأسها المنع من الدخول ومراقبة الانتخابات من داخل اللجان، رغم حصولهم على التصاريح اللازمة من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.

وقع اعتداء على أحمد عبد الرحيم من جريدة الأسبوع من قبل مقدم شرطة، في محافظة قنا، كما تم القبض على إسلام نبيل من موقع دوت مصر، وهبة عبد الحميد مراسلة لإحدى القنوات الفضائية في نفس المحافظة.

كما رصدت الغرفة تعنت بعض رؤساء اللجان في السماح للصحفيين بالدخول إلى مقر اللجنة، رغم حصولهم على التصاريح اللازمة من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وتم التواصل مع اللجنة العليا للانتخابات، وأكدت أنه لن يتم السماح لغير حاملي التصاريح بالدخول، وأن منع حاملي التصاريح عمليات فردية، وسيتم التدخل لحلها فورا.

اختتمت غرفة عمليات نقابة الصحفيين اليوم الأول لمتابعة الانتخابات الرئاسية وحتى إغلاق اللجان أبوابها أمام الناخبين على تقليص عدد التجاوزات ضد الصحفيين إلى ثلاث حالات من الساعة الثانية وحتى التاسعة مساءً اليوم الأول للعملية الانتخابية مقابل 16 حالة خلال الـ 6ساعات الأولى من نفس اليوم تتمثل تلك الحالات في منع الزميل كارم الدياسطي بجريدة التحرير من دخول مقر لجان المدرسة الابتدائية بنات والثانوية بنات والإعدادية بنين بمدينة طلخا بمحافظة الدقهلية مع السماح له بدخول لجان أخرى بشرط عدم التصوير رغم حصوله على تصريح اللجنة العليا للانتخابات وعلماً بأن التصريح يشمل كافة أنواع التغطية للعملية الانتخابية من الرصد الميداني والتسجيل بالصوت والصورة.

كما تم منع الزميلة ميساء فهمي بجريدة الشروق من دخول لجنة 27 ومقرها ديوان وزارة الزراعية علما بأنها تحمل تصريح اللجنة العليا للانتخابات.

كما تعسفت عناصر من الأمن ضد الزميل عادل عبد الحفيظ بجريدة المشهد بنجع حمادي بمحافظة قنا ومنعه من دخول لجنة مدرسة الإصلاح الزراعي الابتدائية. 

 

اعتداءات 

خرجت العديد من التظاهرات المناهضة لدستور الدم في كثير من المحافظات تنديدا بهذه المسرحية، وتم الاعتداء على العديد من هذه التظاهرات، حيث اعتدت قوات أمن الانقلاب بالرصاص الحي على الثوار الذين نظموا مسيرة حاشدة في الثامنة صباحًا، من أمام سينما الزعيم بحي الهرم بمحافظة الجيزة، للتنديد بمسرحية الانتخابات الرئاسية في إطار فعاليات "قاطع رئاسة الدم"، وتم إنهاؤها على الفور حفاظا على أرواح المتظاهرين السلميين. 

Facebook Comments