الأناضول
فجر أحمد فهمي – رئيس مجلس الشورى الشرعي – العديد من المفاجآت عن الساعات الأخيرة قبل الانقلاب العسكري الدموي على الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي وكشف عن المبادرات التي طرحت لحل الأزمة السياسية في البلاد حينها والتي رفضها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لتحقيق هدف وحيد وهو الانقلاب على الشرعية والوصول لكرسي الرئاسة.
وقال فهمي في حوار مع "الأناضول" أن الرئيس الشرعي محمد مرسي عرض الكثير من الأمور التي تهدئ من روع الشارع، كتغيير حكومة هشام قنديل – آخر رئيس وزراء في عهده ، والموافقة على إجراء استفتاء على بقائه، وغيرها من الأمور، لكن جبهة الإنقاذ التي كانت تمثل المعارضة حينها كانوا دائما ما يرفضون أي اقتراحات.
وأضاف فهمي – في أول حوار مع وسيلة إعلامية منذ غيابه عن المشهد السياسي بعد 3 يوليو 2013، أن الرئيس مرسي كان يرى الانتهاء من الاستحقاق البرلماني وعدم إحداث أي فراغ تشريعي، ومن ثم ترتيب كل الأمور المستقبلية عن طريق هذا البرلمان (مجلس النواب – الغرفة الأولى للبرلمان)، باعتباره الذي يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا.
وكشف رئيس مجلس الشورى أن الرئيس مرسي لم يعترض على تغيير الحكومة، وإنما كان يرى أن فترة الانتخابات قريبة، ومع بداية البرلمان تتشكل الحكومة الجديدة طبقا لدستور 2012، مشيراً إلى أن الرئيس مرسي كان يرفض أن تكون قراراته وتغيراته مفروضة من أي جهة، وإنما تتم وفقا للأسس الديمقراطية.
وتابع أن قائد الانقلاب العسكري السيسي رفض في آخر فترة حكم الرئيس مرسي حلا يقضي بأن يتم تكليفه (أي السيسي) برئاسة الحكومة، لحين الدعوة إلى استفتاء على الرئاسة، أو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وأشار فهمي – صاحب آخر مبادرة للحل بين الرئيس مرسي والسيسي- أن هناك مبادرات لحل الأزمة التي مرت بها البلاد طرحتها جهات أجنبية ورفضها الرئيس مرسي، قبل الانقلاب عليه من قبل الجيش.
وأضاف أن أطرافا داخلية وخارجية مارست ضغوطا على مرسي للقبول بتغيير الحكومة، على أن يترأسها محمد البرادعي القيادي بجبهة الإنقاذ، مع تفويض صلاحيات كاملة له كرئيس للحكومة، وهو ما رفضه الرئيس مرسي، وهو بدوره ما جعل الطرفين يتبنيان إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لا يكون الرئيس مرسي طرفا فيها
وحول الضغوط على مرسي خارجيا قال فهمي : إنه كانت الضغوط من الاتحاد الأوروبي ممثلا في مسؤولة العلاقات الخارجية كاثرين آشتون، بالإضافة إلى السفيرة الأمريكية بالقاهرة (حينها) آن باترسون، وكانت ضغوط للتغيير ليست في صالح الشعب المصري، لأنها كانت بعيدة عن المسار الديمقراطي، لافتاً إلى أن الضغوط كانت على مرحلتين الأولى بدأت بطلب تغيير الحكومة، على أن يترأسها بحسب ما علمت، محمد البرادعي القيادي بجبهة الإنقاذ المعارضة، مع تفويض صلاحيات كاملة له كرئيس للحكومة، وهو ما رفضه الرئيس مرسي، لأن ذلك سيكون بمثابة تخليه عن الحكم بغير إرادة الشعب.
وتابع : أما المرحلة الثانية من الضغوط فكانت ما كان يصر عليه السيسي في آخر يومين قبل الانقلاب على الرئيس، وهو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لا يكون الرئيس مرسي طرفا فيها.
وكان رئيس مجلس الشورى الشرعي هو آخر من أوصل رسالة من مرسي للسيسي والعكس في يوم الانقلاب، ويقول عن ذلك إنه في الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت القاهرة يوم 3 يوليو، اتصل بي اللواء ممدوح شاهين وكان عضوا بالمجلس العسكري، تليفونيًّا وسألني حول تصوري لما سيقوله الفريق السيسي للناس حينما يتحدث إليهم، وهل سيعتذر عن المهلة التي سبق وأن أعلنها للقوى السياسية ويترك لها أن تتصرف مع بعضها البعض، فأخبرته بأنني لا أعلم ما سيقول لأني لم أقابله، فتم تحديد موعد للقائه بعدها بساعة.
وأضاف: ذهبت للقاء السيسي، فسألني: ماذا تريد أن تبلغنيه؟ فقلت له: أنت الذي اتصلت بي، فماذا تريد أن تقول لي، فقال: نحن نريد إجراء استفتاء على الرئاسة خلال أسبوعين أو ثلاثة.. فقلت له: إنها مدة قصيرة وقد يترتب عليها فراغ، فأنا أرى أن يتم تغيير الوزارة، ويمكن أن تكون أنت رئيسها بجانب وزارة الدفاع، وبعدها يتم إجراء انتخابات برلمانية في وجودك حيث إن الأغلبية تثق فيك ويترتب على انتخابات مجلس النواب تشكيل حكومة من حزب أو أحزاب الأغلبية، وبعدها تتم الدعوة إلى استفتاء على الرئاسة أو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وبذلك نتفادى حالة الفراغ.
وتابع :" فرد السيسي عليّ بأن هذا حل طويل، ونحن نريد إجراء استفتاء في أسبوعين أو ثلاثة، فقلت له إن هذا الحل غير مرضٍ، وإن صور المظاهرات التي نشرت في الصحف نشرت صور مظاهرات المعارضة ولم تنشر صور مظاهرات التأييد للشرعية الدستورية، وقلت له: لقد أخذت قرارك يا سيادة الفريق ولا تحتاج إلى مبادرات أو رؤى للحل.
وأكمل فهمي حديثه عن الساعات الأخيرة :" ذهبت بعدها للسيد الرئيس وعرضت عليه ما دار بيني وبين الفريق السيسي، فوافق على كل ما جاء في عرضي عليه، حرصًا على استقرار البلد بوجود البرلمان والحكومة أولاً.
واستطرد :" ثم اتصلت باللواء ممدوح شاهين وأخبرته بما دار بيني وبين الرئيس وموافقته على العرض الذي ينشئ البرلمان والحكومة أولاً ثم يتم الاستفتاء على الرئاسة أو الانتخابات الرئاسية المبكرة، وطلبت منه توصيل هذا الكلام للفريق السيسي، فوعد بذلك".
وأكد فهمي أن السيسي كان ينوي ما حدث وهو الانقلاب العسكري الذي أطاح بالشرعية فعطل الدستور واختطف الرئيس وأخفاه، ثم أصدر قرارًا باطلاً بحل مجلس الشورى.

Facebook Comments