أحمدي البنهاوي
توقيعات قليلة تحتاجها عريضة تطالب البرلمان الألماني "البوندستاج" برفض التعاون والدعم للأجهزة الأمنية في مصر، وعنوان العريضة الرئيسي الذي تبنّاه موقع الحملات "chande.org" من أحمد سعيد، المواطن المصري الأصل والناشط الحقوقي من ألمانيا، "لا للموافقة على اتفاقية العمل المشترك في المجال الأمني بين الحكومة الألمانية والنظام المصري"، وذلك بعد محاولات من الحكومة الألمانية لجعل هذا الاتفاق إلزاميا، وإعطاء السلطات المختصة الصلاحية لتنفيذه، من خلال تقنينه بمحاولات للحكومة الألمانية بسن قانون خاص له، ومن المفترض أن يحدد ذلك البرلمان الألماني "البوندستاج"، في 27 أبريل المقبل.

وناشدت العريضة السياسيين من كل الأحزاب الألمانية، عدم الموافقة على هذا القانون الخاص بالاتفاق الأمني بين الحكومة الألمانية والحكومة المصرية.

وطالبت السياسيين بأن يكونوا إلى جانب محاولات عزل الجيش عن السلطة، وإعادة هيكلة الشرطة المصرية بطريقة ديمقراطية.

وقال النشطاء المصريون، إن الدعم الذي يحتاجونه هو المساعدة في التعامل مع الجرائم والانتهاكات التي قامت بها الأنظمة المصرية في العقود المنصرمة، وليس المساعدة في ارتكاب جرائم جديدة من الشرطة والأمن الوطني وجيش السيسي.

جهود مساندة

من جانبها، مهدت المعارضة الطريق بالفعل للتصويت ضد القرار في المناقشات مع لجنة الداخلية في البرلمان الألماني، وفي هذا الشأن قالت العريضة إن الجميع، بمن فيهم الحكومة في برلين، يعلمون أن الوضع الحقوقي في مصر لا يرقى لما يمكن أن يوصف من المنظور الألماني بدولة القانون.

ومع ذلك لا يزال التعاون المشترك مع الحكومة المصرية يقدم كما لو كان ضروريا، بالرغم من أنه قد تم بالفعل إيقاف التعاون مع أصحاب السلطة في دول أخرى، مثل روسيا البيضاء وأوكرانيا والسعودية والتي تعاني من انتهاكات مشابهة.

ضد الحكومة

واعتبر معارضو الاتفاقية أن الحكومة الألمانية ترى أن الاتفاق من شأنه تعزيز احترام حقوق الإنسان في مصر، حيث يقدم الجانب الألماني مثالا لشريكه المصري عن معايير القانون وحقوق الإنسان!.

وقالت العريضة "نحن نرى ذلك عذرا غبيا لكي تساعد الحكومة الألمانية هذا النظام العسكري في مصر أن يكون حارس باب القلعة الأوروبية.. دعم النظام المصري من قبل البوليس الألماني والاستخبارات الألمانية هو مساعدة على القمع.. لن يؤدي هذا إلى الحد من الإرهاب، بل بالعكس تحفيزه، حيث يتم دفع التيارات الإسلامية المتدينة إلى اللاقانونية".

وأضافت أنه "طالما ظل التعذيب واعتقال النشطاء السياسيين والصحفيين شيئا معتادا وشائعا في مصر، يجب أن يتم محاصرة وحظر هذا النظام العسكري دوليا.

بنود الاتفاق

ويعود الاتفاق بين الانقلاب والحكومة الألمانية إلى 11 يوليو 2016، حيث وقعت الحكومتان- الألمانية والمصرية- على (اتفاقية العمل المشترك في المجال الأمني)، والتي يفترض فيها "تعزيز محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب مما يساعد في تقوية الأمن الداخلي لكلا البلدين".

وأضاف أحمد سعيد- في بيان العريضة- أن "مما تضمنته بنود الاتفاق أيضا محاربة الهجرة غير المنظمة، وقد بدأت المفاوضات بخصوص هذا الاتفاق بالفعل في أثناء فترة حكم الرئيس المخلوع مبارك".

وأوضح أن الشركاء من الجانب الألماني يتضمنون "الشرطة الجنائية الاتحادية"، و"الشرطة الاتحادية"، و"الاستخبارات الداخلية"، وكلها هيئات تابعة لـ"وزارة الداخلية" الألمانية. وأن "الشرطة الاتحادية الألمانية" هي المسئولة عن مراقبة الهجرة، وهي التي تقدم التدريب للجانب المصري في هذا الخصوص.

ومن الجانب المصري تشمل الشراكة- على سبيل المثال- قوات حفظ الأمن التي كانت مسئولة عن أحداث مجزرة بورسعيد. إضافة إلى مناقشات تجرى حاليا لاتخاذ تدابير مماثلة مع كلية الشرطة المصرية.

أخطر نقطة

وكشف مقدم العريضة عن أنه بموجب الاتفاق الأمني، تعمل الشرطة الجنائية الاتحادية بشكل لصيق مع جهاز الأمن الوطني المصري، والذي له صلاحيات مخابراتية، والمعروف عنه تورطه في عمليات التعذيب داخل أقسام الشرطة والسجون.

وأضاف أن الجانب الألماني دعا بالفعل عددا من القيادات الأمنية إلى ألمانيا وتدريبهم تحت مظلة مكافحة الإرهاب والتطرف، والذي يتم التركيز من خلاله على رصد وتبادل المعلومات، لافتا إلى أنه تحت مظلة مكافحة التطرف يتلقى جهاز الأمن الوطني تدريبا على رصد ومراقبة الإنترنت، ضمن ما يتلقاه من تدريب، والذي يخشى معه من استخدامهم لهذه التقنيات لملاحقة المعارضة والنشطاء والصحفيين الناقدين للنظام.

Facebook Comments