قال صلاح بديوي -الكاتب الصحفي-: إن براءة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، مجرد استحقاق أولي إقليمي ودولي، كان مطلوبا من الانقلابيين أن يفوا به في أقرب فرصة ممكنة، وبشكل ملح، مؤكدًا أنه لا يزال هناك استحقاقات أخرى أكثر خطورة مطلوبة من الانقلابيين في مصر، وأن هذه الاستحقاقات تتعلق بالنيل ومن وحدة مصر وأرضها وهويتها، وإحكام عملية السيطرة على قرارها، وعصب حياتها وأمنها.

وأضاف -في مقاله الذي نشر اليوم "بموقع الجزيرة مباشر مصر" تحت عنوان "بعد براءة مبارك: الاستحقاق الأخطر المطلوب من قادة الانقلاب"-: أن سيناريو تحقيق هذه الاستحقاقات ما كان له أن يكتمل أبدًا من دون الإطاحة بالنظام الديمقراطي الذي أعقب قيام ثورة 25 يناير، والإطاحة بكل مؤسساتها ووضع رموزها في المعتقلات والسجون.

وتابع: ولأن المخطط كان يتطلب إعادة ضخ الدماء بقوة في أوصال نظام حكم كامب ديفيد، والذي كاد أن ينهار في أعقاب ثورة 25 يناير المجيدة، كان لا بد من تعامل عنيف مع الثوار ومع مؤسسات الثورة الديمقراطية من أجل تهيئة المناخ لتحقيق هذه الاستحقاقات.

نقل بديوي عن السفيرة الأمريكية بالقاهرة "آن باترسون" تصريح لها نشر 4 فبراير 2013 في فترة حكم الرئيس الشرعي محمد مرسي خلال زيارة قامت بها لتل أبيب، قالت فيه "إن البنك المركزي المصري صار مفلسا، وصار المصريون لا يملكون فعليا أي شيء في مصر، وسيكون عليهم إثبات العكس، فإما القبول بالعبودية لأسيادهم اليهود شعب الله المختار، أو الخروج من مصر للبحث عن وطن بديل، ربما فى الصحراء الغربية.

وأردف: ما قالته باترسون يشير إلى الاستحقاق الثاني الذي يسعى الانقلابيون إلى تحقيقه الآن؛ هو إنهاك مصر وإدخالها دائرة الفقر والحرمان، وعندئذ يوقف الجوار الإقليمي الدعم المالي للانقلابيين فيها، وحينها لن يجدوا أمامهم وقتها إلا "إسرائيل" صدرا حنونا لهم، لكي تدخل تل أبيب وقتها بسلام إلى أرض الكنانة تحت حراسة جيش كامب ديفيد، وتهيمن على اقتصادها ومقدراتها وتسخر شعبها في خدمة العقل والمال اليهوديين.

وختم: إن كل القوى الوطنية والإسلامية الشريفة مطالبة بالتعالي فورا علي الجراحات والخلافات، والاتفاق العاجل على خطة لإنقاذ مصر، مؤكدًا أن استمرار سياسات الخيانية والواهنة الراهنة سوف يقودنا بالفعل إلى المصير الذي تحدثت عنه آن باترسون، وهو مصير مرعب.

Facebook Comments