أكد خبراء الاقتصاد أن المواطن المصري هو الخاسر الوحيد من السياسات الفاشلة لسلطات الانقلاب، وهو من سيتحمل كارثة استمرار هبوط سعر الجنيه المصري أمام الدولار.

يأتي ذلك على خلفية استمرار تراجع الجنيه المصري أمام الدولار؛ حيث بلغ سعره اليوم الاثنين، في السوق الرسمية 7.61 جنيهات بينما قفزت الأسعار في السوق السوداء إلى 7.89 ، بعد أن قرر البنك المركزي سد الفجوة بين الأسعار الرسمية والسوق الموازي لعدم قدرته على طرح كميات إضافية من الدولار في السوق لانفخاض الاحتياطي النقدي، فضلا عن انهيار السياحة وتراجع تحويلات المصريين في الخارج وتدهور الإنتاج.

وتعتمد مصر بشكل أساسي على المواد الخام المستوردة لسد 80% من احتياجاتها السوقية، ما يؤكد أن مصر تواجه موجة غلاء طاحنة بسبب ارتفاع أسعار الدولارالذي تتم من خلالة عملية الاستيراد، فضلا عن عجز سلطات الانقلاب عن توفير احتياجات البلاد من المواد الغذائية والتموينية أو إبرام عقود طويلة الأمد لتوفيرها بسبب انخفاض الاحتياطي النقدي.

من جانبه، أكد أيمن إسماعيل -خبير الاستثمار والتمويل- "أنه من ‏المتوقع أن تشهد مصر موجة غلاء قوية في أسعار السلع الاستهلاكية ‏والمُعمرة والخدمات، لاستيراد 80% من احتياجات البلاد من الخارج، وفقًا للبيانات الصادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية.

وأوضح إسماعيل أن دخول ‏المواطنين لا تستوعب الزيادات المتتالية في الأسعار، ما ينعكس في تراجع ‏حجم الاستهلاك الذي أسهم حتى الآن بقرابة 40%.

من الناتج المحلي ‏الإجمالي الذي يقيس كافة ما يتم إنتاجه داخل مصر‎ وتواجه عملية استيراد المواد الغذائية فى مصر الآن خطرًا محدق، بسبب انهيار سعر الجنيه، حيث تبلغ فاتورة الوارد من المواد الغذئية 20 .6 مليارات جنيه، إضافة إلى 8.3 مليارات آخرين للحاصلات الزراعية، علمًا أنه لا يدخل ضمنها الحبوب والقمح تحديدا، حسب الإحصائيات الرسمية للجهاز المركزي والإحصاء عن السبعة أشهر الأولى من عام 2014.

ويؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى كارثة أخرى؛ وهي ارتفاع أسعار الأسمدة والكيماويات، التي تبلغ مقدار واردات مصر المباشرة منها 65.1 مليار جنيه، الأمر الذي يلقي بظلاله على المزراعين، وبالتبيعة على أسعار الخضراوات والفاكهة، كما ألقى بظلاله بالفعل على سوق الأدوية التي تعتمد على 90% من المواد المستوردة.

ورصد مركز ‏الحق في الدواء اختفاء 700 صنف دواء من السوق، ما يعني أن المواطن هو من سيتحمل فارق الأسعار، وهذا ما أكده عدد من المستوردين والتجار الذين وصفوا تحمل الخسائر بالنسبة لهم بـ" خراب ديار".

وقال الدكتور مختار الشريف -أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة-: إن غلاء الأسعار يضرب محدودي الدخل في مقتل، فأجورهم ثابتة، والأسعار في ارتفاع مستمر.

وأضاف أن ذلك يؤدي لحصولهم على سلع وخدمات تقل عن حاجتهم الأساسية، أو الحصول على نفس حاجاتهم مقابل انفاق أكبر، يؤدي لانخفاض المستوى المعيشي لهم.

وأكد أن الأمر يطال أيضا المصانع، إذ قد يتسبب في وقف إنتاجها، بسبب عدم قدرتها على استكمال العمل في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، خاصة مع ارتفاع أسعار مواد الإنتاج التي يتم استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة.

Facebook Comments