كشف وزير الري الأسبق، الدكتور نصر علام، أن إثيوبيا بصدد إنشاء أربعة سدود جديدة على ضفاف النيل، أول سد منها "النهضة"، الأمر الذي يسبّب عجزاً كبيراً في حصة مصر من المياه يبلغ 8 مليارات متر مكعب كل 4 سنوات في فترة ملء السد، ما سيؤدي إلى بوار ما يراوح بين 2 إلى 3 ملايين فدان، هي ربع مساحة مصر الزراعية الحالية ، بالإضافة إلى تشريد مئات الآلاف من المزارعين.

وقال علام، في حوار مع "العربي الجديد": إن الخسائر المائية والزراعية المترتبة على بناء السد ستؤدي إلى تفاقم العجز في الأمن الغذائي وتقليل الكهرباء المولّدة من السد العالي بنسبة 30%، وفي فترات جفاف فيضان النيل، فإن جميع توربينات السد مهدّدة بالتوقف تماماً عن التشغيل والإنتاج.

وأضاف أن ما تم التوقيع عليه من اتفاق مبدئي والمباحثات الثنائية أو الثلاثية بمشاركة السودان، لا تعطي الطمأنينة بأن مصر ستحافظ علي حصتها من المياه في المستقبل، بل إن المخاطر نفسها لا تزال قائمة، لأن إثيوبيا حتى الآن لم تقدم أي تنازلات بشأن حقوق مصر في ماء النيل، مشيراً إلى أن العقيدة الإثيوبية تؤكد على حقهم في التحكّم بالنهر في أي وقت.

وأشار علام الى أن إثيوبيا تهدف من ذلك إلى بيع الكهرباء والمياه لمصر والسودان، مؤكداً أن الأخيرة بدأت بالفعل في عقد لجان مشتركة مع أثيوبيا بشأن الربط الكهربائي، وأكد أن بناء تلك السدود سيكون له تأثير ومشكلات اجتماعية خطيرة على نواحي الحياة في مصر، وأنه بحلول عام 2050 ستحتاج مصر إلى 21 مليار متر مكعب فوق حصتها الحالية لسد احتياجات سكانها الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى 150 مليون نسمة حينذاك.

ولفت الوزير الأسبق الى أن كلفة تحلية المياه من البحر باهظة جداً قد تصل إلى 50 مليار جنيه (6.5 مليارات دولار) سنوياً لتعويض نقص المياه الذي سيسببه سد النهضة في حصة مصر من مياه النيل، وهو ما يعادل 12% من ميزانية الإنفاق تقريباً.

ولم يستبعد علام أن تؤدي الأزمة في حالة عدم الوصول لحلول عادلة ومرضية لجميع الأطراف، إلى اشتعال الصراعات والتوترات السياسية في المنطقة ,موضحاً أن أديس أبابا تحاول جر مصر لتوصيل المياه إلى إسرائيل بكل الطرق.

وأشار إلى أن طموح حكومة أديس أبابا لا يتوقف عند بناء سد النهضة، بل تسعى إلى إنشاء عدد كبير من السدود على النيل بالتعاون مع عدد من الدول، وهذا البرنامج سيؤثر قطعاً بالسلب على حصة مصر، ورغم ما يقال عن أن تلك السدود مخصصة لأغراض توليد الكهرباء، ولكنها ستضطر إلى تخزين المياه لإنتاج الكهرباء، الأمر الذى سيؤثر سلباً على حصة مصر من المياه، موضحاً أنه إذا حدث أي خلاف بين الدولتين ربما تقوم إثيوبيا بقطع المزيد من المياه عن مصر.

وقال إن السد سيتسبب في بوار 25% من مساحة الأراضي الزراعية في مصر البالغة 9 ملايين فدان، في الوقت الذي تشهد فيه مصر حالياً أزمة في نهايات "الترع" على مستوى الجمهورية، مؤكداً أن خسارة مصر ستصل إلى 10 مليارات متر مكعب من المياه.

كان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قد وقّع على وثيقة مبادئ سد النهضة الإثيوبي، في العاصمة السودانية الخرطوم، في مارس الماضي، وتم الاتفاق على مواصلة المفاوضات حول عدد من البنود، وواجه هذا الاتفاق احتجاجات من المعارضة، في ظل عدم وجود ضمانات كافية لحفظ حقوق مصر من مياه نهر النيل والبالغة نحو 53 مليار متر مكعب سنوياً. ويبعد سد النهضة نحو 20 كيلومتراً عن الحدود السودانية، ويقع على النيل الأزرق الذي يرفد نهر النيل بنحو 60% من وارداته المائية. 

Facebook Comments