لم تُرد دولة الانقلاب أن يمر يوم الرابع من مايو دون أن تمنح عراب العسكر وقائد عصابة الفساد، حسني مبارك هدية عيد ميلاده الـ 87، على حساب الثورة والثوار ودماء الشهداء، وأصدر فتوى تعطي المخلوع وزوجته سوزان ثابت حق الاحتفاظ بكافة امتيازات وحقوق الرؤساء السابقين وأسرهم.

نكسة جديدة تلحق بـ 25 يناير، ونقطة سوداء في ثوب الوطن المرقع بالثقوب، بعدما أن واصلت دولة الانقلاب الانقضاض على كل مكتسبات الثورة وتنزيه الفاسد الأعظم من الخطأ والفساد والجرائم، وخرجت فى ذكرى ميلاده بفتوى رئاسة الجمهورية بمجلس الدولة بأحقية مبارك وزوجته "السيدة الأولى" بالاحتفاظ بكافة مزايا الرؤساء السابقين بناء على طلب رئاسة الجمهورية، بمدى جواز تمتع حرم المخلوع بالمزايا المنصوص عليها بكل من القانون 99 لسنة 1987، والقرار الجمهورى رقم 477 لسنة 1990.

وبناء على القرار المعيب والمستفز، والذي ينسف الثورة من أركانها يصبح من حق المخلوع التمتع بالعمالة اللازمة للخدمات المعاونة بفئاتها المختلفة، مع استمرار بعض الأصناف من عهدة مخازن الرئاسة بمنزل مبارك لزوم الإعاشة، ويتنعم بأموال الشعب التي سرقها طوال 30 عاما هي مدة حكمه دون مساءلة ويزيد عليها الأموال التي يتتكفلها الدولة حتى رحيله.

وإمعانا في استفزاز الثوار وأسر الشهداء والمصابين، خرج أنصار المخلوع وآسفين يا ريس، وغيرهم من المنتفعين للاحتفال بعيد ميلاد المخلوع أمام مستشفي المعادي العسكري، في حماية داخلية الانقلاب، رافعين صور مبارك ولافتات دعم ومساندة.

المخلوع "براءة"

وللحق فإن من أصدر الحكم ومن احتفل ومن بارك ومن طلب الفتوي لهم كل الحق فى الاستخفاف بالشعب والثورة ومقدرات الوطن والدماء التى أريقت فى ميدان التحرير، خاصة بعدما شطب "الشامخ" جرائم مبارك وعصابته ومحى آثار خطاياه ومنحه وزبانيته صك البراءة من كافة الاتهامات التى حملت الشعب على الثورة، وبات الشعب هو المخطأ الوحيد بالخروج على حاكم "بريء" من كل ما ادعى عليه.

مصدر قضائي

كشف -في تصريحات صحفية- عن أن الجمعية العمومية للفتوى والتشريع هي من أصدرت الفتوى، موضحا أنها أقرت بـ أحقية أسرة مبارك بالاحتفاظ بكافة مزايا الرؤساء السابقين وأسرهم، وكذلك التمتع بالأنوطة والأوسمه ومعاش الرئاسة التى يتقاضى قيمته شهريا.

وأكد أن الفتوى صدرت بعد تلقيها طلبا مباشرة من الشئون القانونية بمؤسسة الرئاسة للفصل في مدى أحقية مبارك وزوجته بمزايا الرؤساء السابقين، واستندت إلى أنه "لم يصدر أي حكم قضائي يمنع أو يعيق صرف هذه المزايا للرئيس الأسبق وأسرته". واعتبر سياسيون ونشطاء أن الفتوي تعد جريمة فى حق الثورة ومخالفة لـ"دستور العسكر" الذي اعترف بثورة 25 يناير، والتى زعم قائد الانقلاب السيسي احترامها وبالتبعية احترام نتائجها، إلا أن القرار نسف تلك المزاعم لـ"يعطى من لا يملك من لا يستحق".

شرعنة الفساد

وفي أول تعليق على الفتوي المعيبة، شدد القيادي بحزب الشعب سعد فياض على أن توصية مجلس الدولة تمثل شرعنة الدولة العميقة نفسها وفسادها، فمبارك كان يتمتع بوضعية خاصة طوال سجنه ومحاكمته الهزلية وجميع رموز الفساد، ولكنها كانت تتم بشكل غير قانوني.

وشدد فياض على أن دولة المخلوع تسعى لتقنين فسادها وجرائمها، مشيرا إلى أن الأمر ليس بمستغرب، خاصة أن قائد الانقلاب يتعامل وفق العقلية العسكرية التي تقدس مؤسسة البيادة ومن ينتمي لها.

ويتمتع المخلوع وزوجته ونجليه وفقا للفتوي بـ 14 امتيازا، حيث يظل محتفظًا بمسكنه الذي يقيم فيه، مع الاحتفاظ بأصناف من مخزن الرئاسة لزوم الإعاشة. وتتمتع سوزان بالمزايا المنصوص عليها بكل من القانون 99 لسنة 1987، والقرار الجمهوري رقم 477 لسنة 1990 والعمالة اللازمة للخدمات المعاونة بفئاتها المختلفة، كما يحصل على مرتب رئيس الجمهورية بمبلغ 12000 جنيه سنويًا، وبدل التمثيل بمبلغ 12000 جنيه سنويًا، ويستحق معاشًا يساوي مجموع المرتب وبدل التمثيل المشار إليهما.

وتكفل الدولة دون مقابل مسكنًا ملائمًا يعد لسكني رئيس الجمهورية بعد تركه منصبه ولأسرته حال حياته، ومن بعده لزوجته ولأولاده، وتتحمل الدولة التكاليف اللازمة لتوفير الحراسة والأمن والرعاية اللازمة لرئيس الجمهورية الأسبق، كما تتحمل جميع الضرائب والرسوم المقررة على شاغل المسكن، ويصدر رئيس الجمهورية القرارات المنفذة لذلك. من جانبه.

قال مصطفى البدري -عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية-: إن الفتوى تحمل رسالة واضحة المعالم لكل من شارك في ثورة يناير، وهي "أنكم متهمون بتهمة الخيانة للوطن، ومحاولة قلب نظام الحكم، فلينتظر الجميع دوره في المحاكمة".

وشدد قيادى الجبهة السلفية -في تصريحات صحفية- أن ذلك يدل أيضا على صحة رؤية التيار الإسلامي الثوري، الذي طالما نادى بإسقاط حكم العسكر منذ أحداث العباسية الشهيرة، مشيرا إلى أن السيسي هو تلميذ مبارك الوفي، وطبيعي أن يذكر فضل سيده عليه× حيث وصل في عهده لأعلى المناصب في الجيش".

يوما بعد يوم يؤكد الانقلاب أنه جاء ليذبح الثورة ويستولي على الوطن، ويشرعن لدولة الفساد، ويقنن لعمل الدولة العميقة، ويعبد الطريق لعصابة البيادة ومنتفعيها ولاعقيها من أجل مص دم البسطاء، وسرقة ما تبقى من مقدرات البلاد، ويرسخ في الوقت نفسه أنه لا بديل عن المسار الثوري المحتوم من أجل استعادة مكتسبات 25 يناير، واستعادة جيش مصر من العملاء، وتأسيس لدولة ديمقراطية مدنية تحت لافتة "عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية".

Facebook Comments