حدد الدكتور سيف عبد الفتاح، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 4 محاور رئيسية لحل الأزمة المستعصية في سيناء، مؤكدًا أن الحل الأمني وبال على سيناء؛ لأن الطريق لا يمكن أن يكون في هذا الأفق الضيق الذي يصنعه الاستبداد وعقلية العسكر التي لا تسمع ولا ترى إلا ما يتفق وفكرها الحربي المحدود.
وأشار عبد الفتاح في مقاله "سيناء والطريق الآخر: نحو مخرج آمن" إلى أن أبواق الانقلاب يتحدثون عنه حديث المستحيل؛ أنه لا طريق آخر لسيناء غير مشروع تدميرها الجاري فيها الآن، يتساءلون أو ينكرون في صورة التساؤل: هل من سكة أخرى، أو بدائل غير تلك التي تذهب بها إلى الجحيم؟ وأجاب ردًّا عليهم أن أمن سيناء لا يقوم إلا على رباعية من المهام والمفاهيم الإستراتيجية التي تقوم على ثوابت التاريخ والجغرافيا والتطور السياسي الحقيقي، لا تقوم إلا على ثوابت الوطن الواحد والمواطنة المتكاملة، لا يقوم إلا على أمن إنساني شامل وأمن حضاري فاعل، لا يقوم إلا على مراعاة المستقبل والمآلات التي قد تتحرك إليها المسارات الراهنة والبدائل الممكنة.
وقال هذه الرباعية هي: أولا- الأمن القومي لم يكن ولم يعد ذلك المفهوم الضيق القائم على أبعاد عسكرية محضة، بل هو اليوم أمن إنساني شامل، أمن حقيقي يقوم عليه الجميع لصالح الجميع. المجتمع السيناوي يحتاج إلى مزيد من التماسك والتكتل لأجل السلام الاجتماعي واللحمة الوطنية لا لأجل ضرب بعضهم ببعض.
ثانيا- لا أمن في سيناء قبل تحقيق المواطنة الكاملة لأهلها بلا تمييز ولا استبعاد ولا إقصاء ولا تهميش، إن مفهوم المواطنة الذي يشكل قاعدة في الدول الفاعلة المستقرة إنما يشكل صمام أمان حينما تعبر هذه المواطنة عن سياسات المساواة بين المواطنين بحيث لا تجعل من الجغرافيا مساحة لعزلهم أو تهميشهم وربما توطد المعاني التي تتعلق باعتبار أن مواطني سيناء مواطنون من الدرجة الثالثة أو الرابعة ينظر إليهم باعتبارهم محل شك وعدم ثقة.
ثالثا- سيناء التنمية هي أول أبعاد الأمن في سيناء، إن المدخل التنموي في الاقتراب من قضية سيناء يعبر في حقيقة الأمر عن استكمال لجوهر الأمن الإنساني ولا يمكن بأي حال اتباع الفراغ السكاني في سيناء بتفريغ متعمد للشريط الحدودي مع قطاع غزة، كل ذلك يعبر عن رؤية عليلة وكليلة لمنظومة الانقلاب.
رابعا- تأمين مستقبل سيناء هو المدخل الحقيقي لأمن واقعها الراهن، ولا شك أن هذا لا يقوم إلا على إستراتيجية بعيدة المدى، النظر إلى المستقبل في سيناء يجب أن يتحرك ضمن رؤية إستراتيجية شاملة لمفهوم الأمن الممتد الذي يجعل من سيناء البوابة الشرقية للوطن المصري.

واختتم عبد الفتاح بالتأكيد على أن هذه الرباعية تعتبر "مخرجا آمنا" حينما تتحدث سيناء عن نفسها وتصدع باحتياجاتها ومطالبها في الأمن الإنساني والإنماء الحقيقي والعمران الحضاري، إنها سيناء حينما تكون في القلب والعقل خروجا على سياسات الإغفال والإهمال.
 

Facebook Comments