"على باب الله راضٍ بكل حال" إذا كانت رنة هاتفك المحمول تحمل مثل تلك الأغنية أو على شاكلتها من الأغاني ذات الطابع الإسلامي فاعلم أنك في مرمى اشتباه داخلية الانقلاب والعسكر، وأحد العناصر المشتبه في ارتباطها بجماعات محظورة، وقد يقود هاتفك المحمول إلى تورطك في جرائم ربما لم تحدث بعد.

ولم تعد ارتكاب الجرائم أو لائحة المسجلين خطر أو الاشتهار بانتهاك سيادة القانون وحدهم مصوغات الاشتباه في القانون المصري، بعدما قررت سلطة الانقلاب ضرب الدستور -الذي صنعه العسكر على عينه- عرض الحائط، ودهس حقوق المواطنين وحرياتهم الشخصية تحت بيادة مليشيات القمع، واعتقال المواطنين بناءً على ما يحمله "الموبايل" الشخصي.

و"تفتيش الموبايل" -وفقا لـ"التوسع في الاشتباه"، وبما يحمله من عبارة مطاطة- يجعل هاتف المواطن الشخصي دليل إدانة وفقًا لهوى ضابط شرطة الانقلاب، بحسب ما يراه من رسائل أو رنات أو صور، وربما ألعاب قد يعتبرها رجل العسكر في الشارع ضمن أدوات تهديد الأمن القومي، أو أحد الشفرات التي يتبادلها الثوار، وربما دليل على تورطك في دعم الإرهاب وتصنيع عبوات ناسفة.

التعديلات التي اعتمدتها وزارة "الإرهاب" الداخلية، التي قوبلت بالسخط والرفض والاستنكار والغضب الشعبي العارم، مررتها مليشيات السيسي تحت لافتة "أن الدستور أقر الحرية الشخصية لأي مواطن، ولكن يعطل هذا الحق حالات الأمن القومي وسلامة وتأمين المواطنين".

وخرج المحسوبون على الجهاز الأمني  والمقربون من العسكر ولاعقو البيادة، لتبرير التعدي الصارخ على الحريات والانتهاك الفاضح لخصوصية المواطنين، حيث اعتبر -أحد الموصوفين بالخبير الأمني، ليزعم "كذبا"- أن من حق داخلية العسكر وضع كافة التدابير الاحترازية فيما يتعلق بالأمن القومي، والقانون يعطي الحق لوزير الداخلية لوضع لوائح الأمن والتعديل على القوانين بما يضمن استقرار الأمن.

وأكد العميد مجدي سعد، أن قرار داخلية "الانقلاب" وحول تفتيشات الهواتف المحمولة بالمحطات والأماكن العامة يهدف إلى سلامة المواطنين؛ زاعمًا أن التفجيرات التي تحدث أغلبها عن طريق الهواتف المحمولة؛ حيث تضع المجموعات الإرهابية العبوة وتقوم بتفجيرها عن طريق شريحة الهاتف المحمول.

إلا أن تبريرات داخلية العسكر الساذجة وأكاذيب مريديهم الباهتة، لم يبتلعها المواطن الذي اعتبر تلك القرارات القمعية استمرارًا لمسلسل ذبح ثورة يناير، ودهس مكتسباتها، وردة إلى عهد المخلوع مبارك وممارسات العادلي. ووصف قانونيون تلك التعديلات بأنها غير قانونية وتتعارض مع صريح نص الدستور بالحفاظ على الحريات والحقوق!.

قوانين مبارك

الناشط الحقوقي مالك عدلي -عضو مركز هشام مبارك- اعتبر تفتيش الهواتف المحمولة انتهاكًا صارخًا وغير مقبول لخصوصية المواطنين، موضحًا أن التفتيش بإذن النيابة يكون في إطار البحث عن شيء محدد كالأموال أو الأسلحة والمخدرات.

وشدد عدلي على أن وجود صورة تعبر عن انتماء المواطن السياسي لا تعد جريمة لها نص قانوني يعاقب عليها الشخص، مؤكدا أنه لا يوجد قانون يعطي للضابط الحق في تفتيش الهاتف المحمول الخاص بالمواطنين، وأن حالات الاستيقاف المنصوص عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية حددت حالات للاشتباه، وهي ظهور علامات الارتباك أو الهروب في حالات التلبس.

وأوضح الناشط الحقوقي أنه لا يوجد تعريف للجريمة السياسية لعدم وجود قانون ينظم حرية ممارسة الحياة السياسية في مصر، مشيرا إلى أن مصطلح الجريمة السياسية كانت موجودة من أيام المخلوع حسني مبارك وفقًا للعمل بقانون الطوارئ.

وتمسك "عضو مركز هشام مبارك" بحق المواطن في رفض الخضوع لهذا التفتيش، مشيرًا إلى أنه حق أصيل له فى ظل عدم وجود تعريف للاشتباه السياسي أو الجريمة السياسية "المطاط"، حتى ينصاع لتعليل الممارسات من قبل داخلية العسكر.

انتهاك للدستور

واستنكر مركز نضال للحقوق والحريات، التوجه الجديد الذي تتبناه داخلية "الانقلاب" بانتهاك حرية المواطن والعبث بالحريات والتعدي على الحقوق الشخصية المنصوص عليها في الدستور، مشددا على أن التوقيف له ضوابط وقواعد وليس على إطلاقه، كما أنه لا يوجد نص قانون يسمح بتفتيش الهواتف.

وأكد المحامي بمركز "نضال" الناشط سيد صبحي، أن كل ما يتم من استيقاف أو تفتيش بحق المواطنين في جهاز الأمن الوطني غير قانوني، ولكنه على الرغم من ذلك يتم بشكل دوري ومستمر في كل جزء من مصر، مشيرًا إلى أن المحامين رصدوا آلاف الحالات لتلك الممارسات.

وشدد صبحي على أنه لا يوجد ما يسمى بالاشتباه السياسي، وهذا المصطلح موجود عند أدبيات داخلية العسكر فقط، مؤكدا أن العمل السياسي ليس جريمة، وأن تفتيش المواطنين بحجة محارية الإرهاب هو إرهاب في حد ذاته بحق الشعب.

مقاومة سلطات

وانتقد حافظ أبو سعدة -رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- التوسع -فيما يسمي- بـ"الاشتباه السياسي"، مشيرًا إلى أن قانون الإجراءات الجنائية حدد الحالات الخاصة بالاشتباه مثل موضع علامات الريبة التي تظهر على المتهمين قبل تنفيذ جريمة، فإذا كان له حق الاشتباه هذا يترتب عليه التفتيش، وعدا ذلك تصبح الإجراءات مخالفة للقانون ولا يعتد بها.

وأكد أبو سعدة أن أكثر حالات الاشتباه في مصر مخالفة للقانون والدستور، وأن من تعدى على الحرية الشخصية يصبح تحت طائلة القانون، مشيرًا إلى أن الامتناع عن تفتيش الهاتف المحمول سيزيد الإصرار على تفتيشه، ومن الممكن أن تحدث مشاجرة ويتم عمل قضية “مقاومة سلطات”، ويجلب الكثير من المتاعب ويوسع دائر العداء بين شرطي العسكر والمواطن.

التفنن في استصدار قوانين قمعية وسن لوائح استبدادية وشرعنة الممارسات الفاسية، لا ذكر لها سوى في بلد الانقلاب، ولا وجود لها إلا في قواميس الطغاة، إلا أن تفتيش "الموبايل" والاطلاع على الرسائل والصور الشخصية ومن ثم اعتباره حرزًا على حسب هوى "حضرة الظابط" هو انتهاك فج.. وتطور مريب في تكبيل الشعب وتكميم الأفواه، وإرهاب الإحرار وتركيع الثورة.

Facebook Comments