أدانت الجماعة الإسلامية القرار الصادر من الانقلابي عدلي منصور بإلغاء القرارات الصادرة عن الرئيس المنتخب الشرعي الدكتور محمد مرسي بالعفو عن 52 مواطنًا مصريًا، وتعتبره استمرارًا لسياسة اضطهاد الخصوم السياسيين واعتداءً صارخًا على الدستور والقوانين.

 

وأكدت -في بيان لها- أن إلغاء قرار العفو عن 12 عضوًا من أعضائها من بين الـ 52 لم يستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي صحيح، بل حفل بالعديد من المغالطات القانونية والواقعية.

 

وشدّدت الجماعة الإسلامية على أنه لا يوجد أي أساس قانوني أو دستوري صحيح يمنح الرئيس المعين والمؤقت الحق في إلغاء مثل هذه القرارات الصادرة من رئيس منتخب، والتذرع بالمصلحة العامة مردود عليه بتساؤل هو: "لماذا لم يتم إلغاء قرارات مبارك الجمهورية بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي (عزام عزام)، وقرارات بيع القطاع العام في صفقات مشبوهة؟".

 

وأشارت إلى كذب الإدعاء بأن هؤلاء المعفو عنهم يمثلون خطرًا على الأمن أو أن بعضهم قد عاد لممارسة أعمال تخل به، وذلك لأنه لم يصدر أي حكم قضائي جديد ضد أي منهم يثبت إدانتهم في مثل هذه الأعمال فضلا عن أن بعضهم لا يقوى على القيام بأي عمل من هذا القبيل مثل:الشيخ حسن الخليفة الذي تم العفو عن عقوبة الإعدام بحقه، والذي يعاني شللا مقعدًا له عن الحركة، والشيخ عبد الحميد أبو عقرب الذي يعاني من عدم القدرة على الإبصار، وهو ما يدحض هذه المزاعم.

 

كما نوهت إلى كذب الادعاء بصدور أحكام غيابية بالإعدام ضدهم، والحقيقة أن هذه الأحكام صدرت حضوريًا في محاكم أمن دولة عليا طوارئ ولم يتح لهم حق الطعن على أحكامها التي كانت تنتهج فلسفة الردع على حساب العدل، وكان حريًّا بمن شغل موقع رئيس المحكمة الدستورية العليا أن يكون حريصًا على حقوق هؤلاء المواطنين الضائعة بتلك المحاكمات الغير عادلة، ولكنه أبى إلا أن يضيف إلى سجله المعادي للحريات وصمة سوداء جديدة .

 

وأضافت الجماعة الإسلامية أن القول بأن الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي قد انفرد بإصدار قرارات العفو بأسماء محددة دون غيره من الرؤساء غير صحيح، فقد صدر في عهد كل الرؤساء السابقين قرارات بالعفو عن عقوبات لبعض الأشخاص أكثرهم من الجواسيس الإسرائيليين، بل إنه في عهد جمال عبد الناصر صدر مرسوم بالعفو الشامل عمن ارتكب جنايات تمس أمن الدولة ما بين العامين 1936 و1952.

 

وتابعت: "وهو ما لم يقدم عليه الرئيس المنتخب، بل إنه في عهد المخلوع "مبارك" صدر قرار لأول مرة بالعفو عمن قضى ثلث العقوبة، من أجل إطلاق سراح فنانة أدينت في قضية مخدرات، وذلك بعد توسط أحد السلاطين في إنهاء هذه العقوبة".

 

وتساءلت: "فكيف يتم إلغاء عفو لم تعترض عليه أية جهة من الجهات الأمنية عندما عرض عليها ووافقت على تلك الأسماء بعد أن طلبت استبعاد بعض الأسماء الأخرى، وهو ما حدث بالفعل".

 

وقالت:" إذا كانت الجماعة الإسلامية خلال السنوات الماضية التي أعقبت إطلاق مبادرة وقف العنف عام 1997، وبعد ثورة 25 يناير قد التزمت في سعيها للحصول على حقوق أعضائها بالبعد عن الوسائل الانتقامية واتباع الوسائل القانونية والسلمية، فإنها ستواصل هذا الالتزام وستسعى إلى إلغاء هذا القرار الظالم الذي يعلي قيم البطش والانتقام على حساب العفو والحرية وعلى حساب التزام الدولة المصرية بموجب ما تم في مبادرة وقف العنف من ضرورة السعي لإنهاء مشكلة هؤلاء المحكوم عليهم".

 

وأشارت إلى أنها تدرك أن دعوى إلغاء هذا القرار قد تحتاج إلى النظر في دستوريته، وهو ما يعني أن هذا النزاع ستنظر فيه المحكمة الدستورية التي سيعود لرئاستها مصدر هذا القرار المعيب، ليكون هو الخصم والحكم في آن واحد، وهو ما يعكس الحالة المأساوية التي آلت إليها الأوضاع في مصر.

وشدّدت الجماعة الإسلامية على أنها ستسلك كل السبل القانونية للحفاظ على حقوق أعضائها، وأنها سوف تستمر في معارضتها السلمية رافضة منطق البطش والانتقام على حساب قيم العفو العدالة والحرية، مختتمة بقوله تعالي :"وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون".

Facebook Comments