كشفت مصادر سرية بالجيش الإسرائيلي عن وثائق سرية لمحادثات دارت فى حقبة الخمسينيات بين بنحاس لافون وزير الدفاع بهذه الفترة الزمنية وبين قائد سلاح المخابرات الإسرائيلي بنيامين جبلي . تضمنت الوثائق الأنشطة السرية التى مارستها الاستخبارات الإسرائيلية فى مصر، والشخصيات الرئيسية الفاعلة بها، وعلى رأسها رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، بنيامين جيبلى، ووزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق، بنحاس لافون، ورئيس الوزراء الأسبق، ديفيد بن جوريون ، من أجل تنفيذ عمليات وتفجيرات لزرع "أسفين" بين حكومة مصر وأمريكا عما 1952 وإلصاق التهم بالجماعات الإسلامية ومنهم "جماعة الإخوان المسلمين ".
وأكدت الوثائق التى تم الإفراج عنها من أرشيف الجيش بحسب معاريف، أن الوزير الذى تشتهر الفضيحة باسمه، وهو لافون، لم يكن هو الذى أصدر القرار بإنشاء شبكة جواسيس وعملاء للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فى القاهرة والإسكندرية، مشيرة إلى أن رئيس الاستخبارات العسكرية، بنيامين جيبلى، تورط فى سلسلة من الأكاذيب المتعلقة بالقضية.
وتبادل كلاهما خلال المكالمة الاتهامات فادعى جبلي بحزم أنّ لافون هو الذي أعطى الأوامر بتفعيل الشبكة الفاشلة وألمح بأنّه كاذب.
من جهته، هاجم لافون جبلي بشدّة. قال جبلي: "لا أستطيع أن أصدّقك سيدّي الوزير. أعتذر جدّا". وأضاف: "أعتقد أنّني فقدتُ أي أساس لثقتك للقيام بشيء. من الواضح لدي أمرٌ واحد. أقول على لسانك، بعد الاجتماع الذي كان في منزلك، تلقّيتُ الأوامر بتفعيل الخلايا".
بينما قال لافون: "أردت أن أعطيك فرصة أخرى لتقول لي كل الحقيقة، بدلا من ذلك أعطيتني إجابة طفولية". وهاجم جبلي قائلا: "أنت تدّعي، كل الوقت، بأنّنا نتقاسم المسؤولية. إذا كنّا نتقاسم المسؤولية ونقوم بأمر ما معًا – وليس الحديث عن تناول كعكة مع شاي – واستقبلت معلومات كهذه؛ هل لا يتم نقل تلك المعلومات للشريك فورا"؟ في الواقع، ادعى لافون أنّ غيبلي كذب على هيئة الأركان العامة للجيش وعلى الحكومة عندما ادعى أنّ لافون قد أمر بتفعيل الشبكة، وأنّ جبلي في الواقع قد عمل من تلقاء نفسه.
ردّ جبلي: "اسمح لي بلحظة واحدة، سيّدي الوزير. كان أمر العملية في منزلك، بحضورنا نحن الاثنين فقط". واصل لافون: "أنا لم أعلم (بعمل الشبكة)، أنت علمت. وعندما أعطيت الأمر في 16 يوليو لم تكن لديك أية سلطة لإعطاء الأوامر". وكما ورد أعلاه، فما زال يتردّد صدى السؤال "من أعطى الأوامر"، وأدّى إلى طرد الاثنين، لافون وجبلي، بسبب التورّط في مصر. استمرّت الفضيحة في في أروقة الحكومة الإسرائيلية سنوات طويلة وفي نهاية المطاف أدت إلى استقالة دافيد بن جوريون، الذي كان مقتنعا أنّ لافون كان هو المذنب، وقضى بإحالته إلى لجنة تحقيق رسمية. عارض الحزب الحاكم، مباي، رأي بن غوريون، وتسبّب على هذه الخلفية بالإطاحة به من صفوف الحزب عام 1965. كانت المحادثة تتعلق بفضيحة التجسس التي سُمّيتْ "التجارة السيئة"، ثم بعد ذلك "فضيحة لافون" ،

وكانت شبكة من العملاء الإسرائيليين في الخمسينيات من القرن الماضي قد عملت في القاهرة والإسكندرية في بعثة فرع الاستخبارات الإسرائيلية من أجل زرع متفجرات لضرب أهداف غربية، وهكذا يقومون بإحداث فتنة بين مصر والولايات المتحدة وبريطانيا. ولكن أداء شبكة الاستخبارات الإسرائيلية كان فاشلا تماما. وتم القبض على أعضاء الشبكة الـ 13 من قبل السلطات المصرية، والذين كانوا إسرائيليين أو مصريين. تم إعدام اثنين منهما، وقام آخر بالانتحار في سجنه. فيما تم إطلاق سراح اثنين من المعتقلين، وتم فرض عقوبة سجن ثقيلة على البقية.
 

Facebook Comments