"من أمِنَ العقاب أساء الأدب".. هذا حال داخلية الانقلاب في عهد الانقلاب ، فقد عادت إلى ممارساتها القمعية والوحشية وبطشها وجبروتها ، لما كانت عليه قبل ثورة 25 من يناير، دون رقيب أوحسيب. 

قتل بلا مبرر 

 لعل واقعة مقتل مجند من قطاع الأمن المركزي بمعسكر حي المساعيد بمدينة العريش و يدعى أحمد حسين خليل (21 عامًا – الشرقية) نتيجة للتعدي عليه بالضرب بشكل وحشي من قبل نقيب شرطة بالمعسكر هي واحدة من الجرائم التى ارتكبها رجال الشرطة مؤخراً..لقد ظل نقيب الشرطة يضرب المجند حتى سقط على الأرض مغشيًا عليه، فاستمر في ضربه، وقبل الاستعداد لنقله إلى المستشفى العسكري بالعريش لفظ المجند أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصابته نتيجة للضرب والركل.

 

وأعلنت داخلية الانقلاب أن المجند توفى نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وليس التعذيب، فى حين قال الدكتور هشام عبدالحميد- المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي ، تبيَّن من خلال الصفة التشريحية لجثمان المجند، وجود إصابات في أنحاء متفرقة من جسمه ناتجة عن ضربه بعصا" 

استباحة الدم 

لم يكن مقتل المجند الحادثة الأولى من نوعها حيث قام ضابط شرطة بمديرية أمن المنيا، بقتل خال فتاة كان يريد خطبتها فى ظروف غامضة، حيث توجه الضابط لمحل عمل الفتاة بعيادة الطبيب بمنطقة أبراج شارع الجيش بمدينة دمنهور وحدثت بينهم مشادة كلامية تطورت للتشابك بالأيدي بين الضابط وخال الفتاة ويدعى" عيد زين العابدين" وعقب ذلك أخرج الضابط سلاحه الميري، وأطلق النيران على قلب خال الفتاة فأرداه قتيلا في الحال.

 

ومن قبلها دهس ضابط شرطة 5 أشخاص بينهم 3 أطفال بسيارته أثناء محاولته الهروب من الأهالي بالقرب من قسم ثان الزقازيق، الذين تجمعوا في محاولة للفتك به بعد تعديه بالسب والقذف على شابين على خلفية اصطدام سيارته بدراجة بخارية كانا يستقلانها. 

تصرف غير إنسانى  

 وفي واقعة أخري اعتدي عدد من امناء الشرطة بالتمثيل بجثة احد المحتجزين، في تصرف بشع غير انساني، بمركز وقسم الشرطة بالخانكة بمحافظة القيلوبية.

 

ولم تمر ساعات من تلك الجريمة ، حيث قام أمين شرطة داخل قسم شرطة إمبابة، باغتصاب فتاة معاقة ذهنيا ، داخل قسم الشرطة.

 

يقول الدكتور السيد أبو الخير- أستاذ القانون الدولى- "لقد أعطى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى رجال الداخلية حصانة ضد المحاكمة والمحاسبة وأكد عليها وشرعنها بالباطل فى ظل وجود قضاء مأجور باع دينه قبل أن يبيع نفسه للشيطان".

 

ويضيف" قادة الانقلاب تعامل الشعب المصرى على أنهم جنود أوعساكر فى معسكر، ومن المعروف أن الجنود هم أرخص شئ فى الجيش، لذا فإن قادة الإنقلاب يعتبرون مصر معسكر وليست دولة، ومن هذا المنطلق فهم يتعاملون مع الشعب دون حساب أو رقيب".

 

ويتابع أبو الخير : المؤسسة العسكرية هى منبع الفساد وهى التى أسست له فى مصر، لذلك عمَّ مصر الفساد وتمت الاستهانة بأرواح المصريين لأنهم فى نظرهم لا يعدو عن كونهم عبيد"

 

ويوضح أبو الخير أن القانون سواء الجنائى أو العسكرى ينص على مواد تعاقب على تلك الجرائم التى يرتكبها أفراد الشرطة، لكن آلية تنفيذ القانون يتحكم فيها القاتل ..فهل يحاكم القاتل نفسه؟!، مشيرا إلى أن هذا هو الحال فى مصر.

 

ويشير إلى أن مثل هذه الجرائم تُرتكَب فى كل النظم الديكتاتورية، لكن فى مصر تحدث بشكل أكبر وهذا يدل على مدى الرعب الرهيب الذى يعيش فيه قادة الإنقلاب . 

الضوء الأخضر

 ومن جانبه يقول هيثم أبو خليل- الناشط الحقوقى ومدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- إن ما حدث من قتل المجند على يد أحد الضباط يدل على أن داخلية الانقلاب مجرمة، مشيرا إلى أن العساكر والجنود الذين شاركوا فى قتل الآلاف من مؤيدى الشرعية منذ بدء الانقلاب ، الآن يُقتلون على أيدى ضباطهم.

 

ويضيف" ما تقوم به الداخلية من جرائم يؤكد مقولة"من أمن العقوبة أساء الادب"، مؤكدا أن ضباط الشرطة قد حصلوا الضوء الأخضر من سلطة الانقلاب حتى يفعلوا ما يشاءون.

 

 

Facebook Comments