بشأن موقف القانون الدولي والاتفاقيات الدولية من قضية "غلق معبر رفح" في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة قال د. إبراهيم العناني -أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة عين شمس-: بداية معبر رفح تنظمه اتفاقية ثلاثية بين إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بكيفية استخدامه وتنظيم مسألة فتحه وإغلاقه بطريقة لا تؤدي لمحاصرة الفلسطينيين في غزة بالأوقات العادية، أما بالأوقات غير العادية كالحالة الراهنة فالاعتبارات الإنسانية تقتضي اتخاذ إجراءات لتقليل الخسائر البشرية وإنقاذ الجرحى والمرضى، وعدم اتخاذ إجراء يشكل حصارًا أو مساعدة للمعتدي على الشعب الفلسطيني في غزة، ومن هنا جاءت مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة فتح المعبر وعدم إغلاقه للأغراض الإنسانية بكافة أشكالها وعدم المساعدة في مزيد من المعاناة لفترة نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وحذر في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" من أن الحصار ومحاصرة قطاع غزة يؤدي لوضع أهل القطاع من الشعب الفلسطيني في ظروف معيشية تؤدي بهم للهلاك، أو بأن يترك المكان ويهاجر منه وفقا لاتفاقية 1948 الخاصة بمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، واعتبرت الاتفاقية وضع مجموعة أفراد بظروف معيشية تجعلهم معرضين للهلاك، جريمة التطهير العرقي والإبادة الجماعية، ونفس التعريف أخذ به النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ومن هنا محاصرة قطاع غزة بغلق المعابر يدخل في عداد جريمة إبادة جماعية وتطهير عرقي وفقا لاتفاقية 1948 والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية.

موضحا أن الحصار هو وضع مجموعة أفراد لا تستطيع الاتصال بآخرين، أو الحصول على متطلبات حياتية ومياه وغيرها للإعاشة، وكل ذلك يعتبر حصار، وهو عمل عدواني يجرم وفقا للقانون الدولي، الذي حظر التهديد باستخدام القوة ومن مظاهرها محاصرة أفراد بطريقة تؤدي لهلاكهم مما يعد تطهير عرقي ومخالفة لمبدأ حظر التهديد بها.

نبه "العناني" إلى أنه يعد غلق معبر رفح حصارًا للطرف الآخر إذا أغلق المعبر بطريقة تعسفية، وهناك اتفاقية ثلاثية تنظم عمله، لكن في ظل ظروف غير عادية ومنها الحرب سواء دولية أو داخلية ينبغي أن تتغلب الاعتبارات الإنسانية على الاعتبارات القانونية، وتتخذ الإجراءات لتخفيف المعاناة التي أصابت الشعب الفلسطيني بتقديم الغذاء والدواء وعدم المساهمة في إضرار مادية وبيئية وحياتية له.

وأشار العناني إلى أن عدم فتح المعبر يتوقف على تقييم الموقف وهل يدخل في إطار تعسفي أم اعتيادي، وهنا نؤكد أن الاعتبارات الإنسانية تقول باتخاذ كل الإجراءات لتخفيف المعاناة البشرية دون تمييز بين فئة وأخرى وبالتالي على الجهات المعنية تغليب الجانب الإنساني على أي جانب آخر.

وأكد "العناني" أن القانون الدولي يغلب الجانب الإنساني، والوثائق الدولية نظمت كيفية معاملة الإنسان وقت النزاعات المسلحة، وأيضا اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين المكملين لها لعام 1977، والاتفاقيات الدولية الخاصة بالتعاون الإنساني وقت الكوارث والنزاعات المسلحة ككوارث تضر بالإنسان أو البيئة أو الممتلكات مما يقتضي من الدول والمسئولية تقع على الدول المجاورة قبل البعيدة مسئولية تقديم كل التسهيلات دون تمييز، وتذليل العقبات لدخول المساعدات الإنسانية وعدم المساهمة في معاناة الشعب المتضرر المحتاج للإغاثة.

وبناء عليه يكون معبر رفح مفتوحا ما دام متطلبا أساسيا للمساعدات الإنسانية، واتفاق المعابر يطبق بالظروف العادية، وبالظروف الطارئة يجب تقديم المزيد من التيسيرات والتسهيلات والمساعدات للشعب الفلسطيني وإنقاذ جرحى ومرضى ووسائل علاج ومساعدات حياتية لمن يظل مقيما في غزة. مشيرا إلى أنه هذا ليس معناه أن تجبر الدولة المجاورة على فتح الأبواب للنازحين دون ضوابط، لأنه قد يسبب مزيد من المشاكل الاقتصادية لها، وهذا واضح بأزمة سوريا والدول المجاورة الأردن ولبنان وتركيا.

والقانون يجبر الدولة على تقديم المساعدات الإنسانية بما يدخل في قدراتها وطاقاتها، وهي مسألة يجب ألا تستغل لمزيد من التعسف في مواجهة الشعب الفلسطيني. والاتفاقيات تفرض تقديم العون في حال الكوارث والحروب  والالتزام أكثر وجوبا على الدول التي فيما بينها وبين الشعب المتضرر روابط قومية ودينية وأسرية واجتماعية كمال الحال بين مص والشعب الفلسطيني.

Facebook Comments