كتب: سيد توكل
بعد سبات عميق والنأي بالنفس عن الحديث في السياسة، خرج الداعية السعودي محمد العريفي للتعليق على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ليتهم إيران بأنها حركة سياسية فارسية بحتة هدفها زعزعة أمن الإسلام وأهله.

وقال “العريفي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “الحرية والعدالة”:” من يتأمل تاريخ إيران السابق والحالي. ويقرأ تخطيطها للمستقبل يكتشف أنها حركة سياسية فارسية بحتة . هدفها زعزعة أمن الإسلام وأهله، والتسلط على المملكة والحرمين الشريفين وزعزعة بلاد المسلمين في الشام واليمن والعراق والتدخل في شئونهم . اللهم اكفنا شرهم، واجعل كيدهم عليهم”.

من جانبه يقول الدكتور محمد أبو ليلة، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر، إن النفاق الديني هو أشد أنواع النفاق لأن الناس يتبعون من يتحدث في الدين ويعتبرونه قدوة لهم، مضيفاً:”عندما يكون منافقاً يضل خلقاً كثيرين من الناس وينحرف بهم إلي عكس الصراط المستقيم وعندما يكتشفون أنه رجل كذاب يؤثر ذلك علي قوة الوازع الديني لديهم وبالتالي لا يثقون في رجال الدين عامة فهذا الصنف يشجع الناس علي أن يكون تدينهم شكلياً وينطبق عليهم قوله تعالي “مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن مساء الثلاثاء انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، موقعاً في الوقت ذاته على مذكرة رئاسية لبدء فرض عقوبات على النظام الإيراني، وستكون العقوبات الاقتصادية في أعلى درجاتها. حسب قوله.
وقال ترامب إن النظام الإيراني مول منظومة إرهاب أهدر فيها ثروات شعبه، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي سمح لطهران بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وسمحت لها بالوصول لحافة امتلاك سلاح نووي، وقال إن هذا الاتفاق الكارثي أعطى النظام الإيراني الإرهابي ملايين الدولارات، مضيفا أنه “لو سمحت لهذا الاتفاق أن يستمر سيصبح هناك تسبق تسلح نووي في الشرق الأوسط”.

مولانا ترامب
وكعادته في ممارسة هوايته في التطبيل لولي العهد محمد بن سلمان، زعم الداعية السعودية وإمام وخطيب مسجد “قباء” بالمدينة المنورة صالح المغامسي بأن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني جاء ثمرة جولة ولي العهد في أميركا الشهر الماضي، متناسيا بأن قرار الانسحاب كان وعدا انتخابيا لحملة “ترامب” الرئاسية.
وقال “المغامسي” في تدوينة حملت من التطبيل والنفاق ما حملته عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “الحرية والعدالة”:”خدع الإيرانيون بعض أهلنا في اليمن ، وجعلوا من لبنان وكرا ، وأوقدوا في البحرين نارا ، بذريعة نحن مع الاتفاق النووي ولَم نخرجْ عنه شبرًا . فجال ولي العهد جولة ، والذئب لا يهرول عبثا ، فانهار الاتفاق النووي ، وستقل الفتن فقد أتى إيران مايشغلها. #صالح_المغامسي”.

وفي واقعة تدعو للسخرية وتعكس العقلية التي يتمتع بها شيوخ “الجامية” في السعودية الموالين لآل سعود، تمنى الداعية عبد العزيز الريس أن يكون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عزا لدين الإسلام!.

وقال “الريس” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “الحرية والعدالة”:”#ترمب_ينسحب_من_الاتفاق_النووي اللهم اجعله سببا لعز دينك، اللهم عليك بدولة الرفض إيران، اللهم زد ولاتنا رشدا وتوفيقا وسدادا لعز التوحيد والسنة، وكن لهم نصيرا معينا.”

طبل أكثر
والتطبيل كما يعرفه مراقبون وسياسيون ونشطاء هو قلب الحقائق، والتورّط في التدليس والكذب المتعمد، وتصوير الواقع على غير حقيقته، لأجل الدفاع عن السلطة والتبرير لسلوكياتها الخاطئة، وبتعبير آخر هو مجاراة حكومة الديكتاتور في سياساتها ضد العدل وانتهاك الحقوق، وتبرئتها من الفساد، أو تحميل الخطأ على الحاشية فقط، وتبرئة المسئول.
والدعاية المستمرة لسياستها في مواقفها الداخلية والخارجية حتى ولو كانت متناقضة ومرتبكة، دون اعتراض أو مساءلة، مع مهاجمة كل من ينتقد تلك السياسات، وقد يصل إلى تحريض السلطة الأمنية ضده، وإلباسه بدعم الإرهاب أو الخيانة الوطنية، أو التحالف معها ضدّ تيّار؛ ممّا يستلزم تقديم طقوس التطبيل لكل سياساتها وأعمالها.

والتطبيل شرعاً هو تقديم عصابة الديكتاتور في أرفع مقام، وتنزيههم عن الخطأ المقصود، ونسبة القبح والفساد إمّا للأقدار أو للمحكومين، وجعل معارضتهم أو نقدهم معصية وخطيئة دينية، يوصف صاحبها بالضلال والانحراف، وربما الزندقة والكفر.
ويُعرف المطبل عادة بثنائه الدائم المستمرّ غير المنقطع في كل الأحوال والظروف، دون أن يكون له نقد قليل أو كثير أو مطالبة بمحاسبة الدولة أو حتى الحاشية؛ فهو لا يفتر عن ذكرِ وليّ الأمر ولو في عزيمة عشاء خاصة مع أولاده، الأخطر هو قيام بعض الشيوخ بتملق ونفاق الحكام علي المستويين المحلي والعربي فأصدروا الفتاوى وأطلقوا العنان لآرائهم الشخصية لمسايرة الواقع والظروف الراهنة لدرجة أنه لو تتبعنا فتاواهم وآراءهم قبل 25 يناير 2011 لوجدناها علي النقيض مما يقولونه الآن.

Facebook Comments