كالعادة .. تواصل حكومة الانقلاب العسكري نهب وانتهاك حقوق الفلاحين والمزارعين لصالح بزنس العسكر وكبار رجال الأعمال المتعاونين معهم ، وكانت اللقطة الأخيرة في هذا الشأن التسعير الإجباري للقمح، وهو السلعة الاستراتيجية الأبرز التي تكبد الحكومة مليارات الدولارات في استيرادها من الخارج، وهو المحصول الذي كابد الفلاح المصاعب وصولاً للحصاد، فما بين أسعار أسمدة مرتفعة وتقاوي مرتفعة الأثمان ، ووقود يزيد خلال الموسم الزراعي لمرتين ، ما يرفع تكاليف الإنتاج ، بجانب أزمات المياه التي تؤرق الفلاحين طوال الموسم ، لري محصولهم .

وعلى عكس الرئيس محمد مرسي الذي استهدف الاكتفاء الذاتي وتوسيع المساحات المزروعة، سعى السيسي لزيادة كميات الاستيراد؛ حيث أوضحت مصادر زراعية أنَّ حكومة السيسي تستهدف شراء 4 ملايين طن قمح من المزارعين، بأسعار لم ترضي الفلاح المصري، والذي يحاط بكثير من المشاكل والأزمات تصدرها له الحكومة يوميًا، مما خلق حالة من الجدل في أوساط المزارعين في مصر، منذ إعلان الحكومة عن أسعار شراء القمح مع بدء موسم الحصاد منذ منتصف الشهر الماضي .

أسعار غير مرضية

فحكومة السيسي قررت شراء أردب القمح بأسعار تتراوح بين 570 و585 و600 جنيه ، وفق درجة النقاء، حيث أكد بعض برلمانيي الانقلاب والمسؤولين أن الأسعار المعلنة مرضية ومناسبة وتزيد بما يناهز دولارًا ونصف الدولار عن الأسعار السابقة.

لكن النقابة العامة للفلاحين ، رفضت قرار الحكومة، معتبرة أن السعر العادل يتراوح بين 700 إلى 800 جنيه للأردب، حتى يستطيع الفلاحون سداد ديونهم.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، سجلت أسعار القمح على المستوى الدولي ثالث زيادة شهرية لها على التوالي في مارس الماضي، إذ بلغ متوسط سعر القمح الأمريكي القياسي 246 دولارًا للطن الواحد.

ورفضت النقابة العامة للفلاحين بمصر قرار الحكومة شراء القمح من المزارعين المحليين، واعتبرته في بيان صحفي أن السعر العادل يبدأ من 700 إلى 800 جنيه للأردب، ليستطيع الفلاح تسديد ديونه، بدلاً من بيعه للتجار خارج الصوامع.

ورأت النقابة أن حكومة العسكر بقرارها الجائر تسلم الفلاح للتجار، في ظل المصاريف الكبيرة التي يتكبدها الفلاحون، وتشمل كميات أكثر من المياه للري، إضافة إلى مصاريف خدمة العمالة وحراثة الأرض .

كما تستهدف الحكومة بخلاف الكمية التي تأمل شراءها من الفلاح، استيراد 7 ملايين طن قمح خلال العام المالي المقبل 2018 / 2019 ، وأشارت أنه جرى إعداد مشروع الموازنة بافتراض شراء 7 ملايين طن قمح مستورد على أساس سعر يبلغ 184 دولارًا للطن، تصل إلى 220 دولارًا بعد تكاليف النقل والتعبئة . وتستهلك مصر سنويًا ما بين 14.5 إلى 15 مليون طن قمح وفقا لوزير التموين، ما بين المستورد والمحلي، وفقا لبيانات رسمية.

القمح خط أحمر

وأوضح الحاج محمد عسل – نقيب فلاحي الشرقية – أن عدم حصول الفلاح على سعر مناسب لمحصول القمح ، أمر من شأنه أن يجعله يحجم عن زراعته العام المقبل، معتبرًا أن ذلك أمر يمس الأمن القومي، لأن القمح خط أحمر لا يجوز المساس به، خصوصًا وأنه يدخل في صناعة رغيف الخبز الذي يحتاجه ملايين من البسطاء من الشعب المصري، متسائلا : هل هناك تلاعب في الوزارات والجهات الحكومية المنوطة بمحصول القمح مع التجار ؟ مضيفًا أنه من غير المعقول أن تطالب الحكومة الفلاحين بتوسيع مساحات زراعة القمح وفي نفس الوقت تتركه فريسة لتلاعب التجار والفاسدين ، وأن النقابة تلقت شكاوى من الوجه البحري والقبلي بخصوص هذا الأمر، مطالبًا بضرورة حل المشكلة في أسرع وقت قبل تطور المشكلة واختفاء القمح.

وحول أزمة القمح ومعاناة الفلاحين، يقول مجدي الشراكي، رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعي : إن أردب القمح المصري يساوي أكثر من 700 جنيه، ولكن الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد يدفع الفلاحين لبيعه للتجار، لافتا إلى أن تحديد سعر إردب القمح ما بين 700: 750 جنيه كان مناسبًا للفلاحين والدولة في الوقت الحالي.

خسائر الفلاحين

وأكد رئيس جمعية الإصلاح الزراعي، أن بعض الفلاحين يلجئون لبيع القمح كعلف للماشية بدلاً من بيعه للحكومة ، حيث إن سعر طن العلف وصل إلى 4000 جنيه في حين يصل الطن من القمح إلى 3800 جنيه تقريبًا ، وعلى الحكومة أن تلتفت لتلك الأمور للتخفيف عن الفلاحين .

فيما رفض محمد عبدالستار نائب النقيب العام للفلاحين الزراعيين، قرار الحكومة ووزير تموين الانقلاب بخصوص تسعير استلام القمح من المزارعين وتحديده ٦٠٠ جنيه للإردب، لافتًا إلى أن السعر العادل يبدأ من 700 إلى 800 جنيه لإردب القمح، وذلك لكى يستطيعوا سداد ديونهم، بدلاً من بيعه للتجار خارج الشون والصوامع.

وأضاف نائب نقيب الفلاحين، أن الحكومة بقرارها الجائر هذا تسلم الفلاح للتجار، لافتًا إلى أن جوال الدقيق البلدي 25 كيلو يتم بيعه بـ 120 جنيهًا، وفدان القمح يصرف 6 أجولة من السماد بـ 900 جنيه، كما يحتاج 5 مرات ري تتكلف 500 جنيه، بخلاف التقاوي التي يشتريها المزارعون والتي تصل لحوالي 400 جنيه للفدان، بالإضافة إلى مصاريف خدمة العمالة وحرث الأرض، وبهذا المبلغ لا يتبقى للمزارع إلا أقل من 1000 جنيه فقط في الفدان الواحد، وهو أمر غير مجزٍ نهائيًا.

وأوضح النوبي أبو اللوز، الأمين العام للنقابة، أن حصول الحكومة على القمح المحلي أفضل من المستورد بمراحل، ويوفر عملة صعبة للدولة المصرية.

يشار إلى أن مسلسل فساد القمح الذى لم ينته إلى الآن داخل وزارة التموين، يحصد ملايين الدولارات من جيوب الشعب المصري، فيما يمنح السيسي الكبار من رجال الأعمال وأصحاب الشركات العسكرية المزايا التصديرية لتصدير الفراولة والموز، فضلاً عن الذي تستلزمه تلك المحاصيل من مياه .

Facebook Comments