بات الشعب المصري على يقين بأن الجنرال عبد الفتاح السيسي عاجز عن وضع حد للمماطلات الأثيوبية بشأن مفاوضات أزمة سد النهضة؛ وأن أديس أبابا منذ البداية كانت تتلاعب بالجنرال الذي أبدى مرونة شديدة في تعاطيه مع الأزمة ، ثبت أنها كانت عبثًا وأفضت إلى تكريس أثيوبيا لتصوراتها حتى تحولت إلى واقع لا يمكن تغييره ، خصوصًا بعد شرعنة السد بتوقيع الجنرال على اتفاق المبادئ في مارس 2015م .

ويوما بعد يوم تتزايد المخاوف في ظل تعثر العديد من جولات التفاوض بين مصر من جانب، والسودان وإثيوبيا من جانب آخر، وتمسك كل طرف بمطالبه. وأعلنت مصر والسودان استئناف مفاوضات سد النهضة السبت المقبل، بعد أسبوعين من دعوة وجهتها القاهرة لكلٍ من الخرطوم وأديس أبابا لعقد جولة ثانية من المفاوضات التُساعية.

وشهد آخر اجتماع في شهر مارس الماضي بالخرطوم، عدم التوصل إلى حلول بشأن سد النهضة، خاصة مدة ملء السد ومدة التخزين بعدما شارك به وزراء الخارجية والري ومديرو مخابرات الدول الثلاث.

سيناريوهات غامضة

وقال الدكتور عباس الشراقي، خبير الموارد المائية بمعهد الدراسات الإفريقية في جامعة القاهرة، إن هناك سيناريوهين في حال تعثر اجتماع 15 مايو المقبل في أديس أبابا، الأول يتمثل في طرح شهر آخر للاستمرار في اجتماعات السد، والثاني عرض النتائج على القادة، وكل طرف يكتب تقريره من جانب واحد، مشيرًا إلى أنه في حال فشل كافة الجولات التفاوضية، سيجتمع القادة الثلاثة في شهر يونيو المقبل بالاتحاد الإفريقي.

وكان وزير الخارجية بحكومة العسكر سامح شكري، أعلن بعد فشل آخر مفاوضات حول السد في الخرطوم، أن المشاورات مستمرة وفقًا لتعليمات القادة لمدة 30 يومًا، بدأت منذ 5 أبريل وتمتد حتى 5 مايو، لإيجاد وسيلة لكسر جمود المفاوضات في تلك الفترة.

من جانبه، أبدى الدكتور ضياء القوصي، مستشار وزير الري سابقًا، مخاوفه من عدم التوصل لحلول في الجولة المقبلة، قائلًا إن الواقع يشير إلى عدم التوافق. وأضاف القوصي، في تصريحات صحفية أن مدة الشهر تنتهي يوم الخامس من مايو الجاري، متوقعًا توجه الحكومة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن حال إعلان تعثر مفاوضات 15 مايو المقبل في أديس أبابا.

عدم وجود بدائل

لكن الأكاديمي السيساوي د. محمود خليل رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أكد في مقاله المنشور اليوم بصحيفة “الوطن” التي يشرف عليها أحد الأجهزة السيادية، وجاء بعنوان «سياسة الأمر الواقع»، أن النظام لا يملك أية بدائل لفشل مسار التفاوض.

وأبدى خليل تشاؤمه من جولة المفاوضات المقبلة في 15 مايو قائلا: «لا أظن أن ثمة جديداً يمكن أن ننتظره من الطرف الإثيوبى. فمنذ البداية وهو يدير بسياسة «فرض الأمر الواقع»، وهو يؤدى على هذا النحو منذ وضع حجر أساس بناء السد وحتى تم إنجاز 66% من مبناه كما أعلن منذ بضعة أيام».

وأضاف خليل «من الأمور الواقعة أيضاً أننا لا نعرف على وجه التحديد السيناريوهات البديلة التى وضعتها الحكومة المصرية حال توقف المفاوضات ووصولها إلى «حيطة سد».. هل سيتم الاستعانة بوساطة دولية ؟ .. هل ستمارس قوى دولية (دول أو مؤسسات) ضغوطاً من نوع ما على الطرف الإثيوبى حتى يصل إلى صيغة تفاهم ترضى جميع الأطراف ؟ .. هل ستبحث الدولة عن مسارات أخرى غير التفاوض ؟ » ، ويتابع « نحن لا نعلم شيئاً، ونقدر فى الوقت نفسه أن ثمة أموراً يجب ألا تطرح فى العلن .. المهم أن تكون هناك حلول ومسارات بديلة بعد أن وصلت المفاوضات إلى هذه المرحلة وبلغ السد الإثيوبى هذا الارتفاع».

وتأتي نقاط الخلاف بين الأطراف الثلاثة، بسبب مدة التخزين وآلية التشغيل وضمان حقوق مصر التاريخية في المياه المقدرة بحوالي 55.5 مليار متر مكعب.

وتسعى إثيوبيا إلى تخزين 74 مليار متر مكعب من مياه النيل خلف السد، الأمر الذي من شأنه التأثير على حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، بينما تروج إثيوبيا للسد ضرورةً لتطوير البلاد، وتؤكد أن له منافعًا لجميع الدول بما في ذلك دولتا المصب، مصر والسودان. ويقع السد على النيل الأزرق، على بعد حوالي 20 كيلومترًا من الحدود السودانية، وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب، وينتظر أن يولد طاقة كهربائية تصل إلى 6 آلاف ميجاوات.

Facebook Comments