حدث في مصر ولا يحدث بالطبع في غيرها منذ أصبحت أضحوكة في 30 يونيو 2013، حيث تم الحكم بعزل طبيب من وظيفته ﻷنه رفض ترك مكان عمله لحين توافر البديل، والتهمة الوحيدة أنه تأخر على وكيل النيابة، وهكذا أضحت حياة المرضى في الطوارئ أقل أهمية من استدعاء النيابة في عهد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي!

وحكمت أمس الأربعاء محكمة جنح العاشر على الطبيب محمد حسن، طبيب العاشر من رمضان، في تهمتي تعطيل عمل النيابة و إهانتها بالحبس سنة مع العزل من الوظيفة وخمسة آلاف جنيه مع إيقاف التنفيذ، وحضر جلسة النطق بالحكم من نقابة أطباء القاهرة د.أحمد شوقي عضو المجلس وأمين الصندوق، و قد صدر الحكم على خلاف التوقعات، وأكد معظم الأطباء قبل النطق بالحكم أنهم مطمئنون لموقف زميلهم في القضية وواثقون في براءته ، إلا أن الحكم خيب آمالهم.

و أعلنت النقابة العامة للأطباء، أمس الأربعاء، دعوة جميع الأطباء لجمعية عمومية طارئة صباح الجمعة المُقبلة؛ لمناقشة تداعيات الحكم بحبس طبيب زميلهم، وقال الناشط الدكتور إبراهيم ناجي:” د.محمد حسن ..المتهم باهانة النيابة لمجرد انه قال “ما اقدرش أسيب المستشفى” وهو الطبيب الوحيد في الطوارئ.. وراح للنيابة في نفس اليوم لما تم توفير طبيب أخر مكانه”.

شكرًا يا مصر

وقال الناشط الطبيب عبد الله الناجي : “طبيب رفض يسيب شغله عشان مفيش حد من زملائه الأطباء موجودين في مكان شغله وعشان يخدم الناس. أتأخر علي وكيل نيابة بسبب كدا تم الحكم عليه سنة حبس ورفضه من شغله. القضية كان الشهود فيها أمن من المركز. ملعون ابو العيشة اللي عايشنها..”.

ويقول صاحب حساب “بشماحسب” : ” كان شاهد في قضية قتل أمين شرطة لمواطن وجاله استدعاء من النيابة لسماع أقواله وكان هو فى نبطشيته فى الطوارئ فمعرفش يروح النيابة إلا لما يسلم زميلة النبطشية عشان دى أرواح ناس يقوم وكيل النيابة يتهمه باهانة النيابة ويتحكم علية بسنة حبس وغرامة 5000 جنية”.

ويقول الناشط “طارق عيسى” : “النهاردة قررت أنتظم شوية فى المذاكرة وأكون أفضل من الأيام اللى فاتت، افأجأ بصدور حكم ضد طبيب محمد حسن بفصله من العمل وحبس سنة مع إيقاف التنفيذ وغرامة ! ده كله بتهمة إهانة القضاء، عشان تأخر على البيه وكيل النيابة لما طلبه يشهد طبعا الحماس سافر موزمبيق بعد الخبر. بلد الهيخو والله”.

وقالت الناشطة الطبيبة نورهان أنور” :” ف الوقت اللى بيتحكم فيه على متهم اعتدى على طبيب بالضرب اثناء عمله بشهر حبس والف جنيه غرامه ! .بيتحكم على طبيب بسنه وعزله من وظيفته عشان مرضاش يسيب نبطشيته من غير بديل ويروح لحضرت وكيل النيابة ف معاده !”.

تعسف “شامخ” العسكر

وفي وطن نزعت كرامته مع انقلاب 30 يونيو 2013، أرسلت النقابة العامة للأطباء خطابات رسمية يائسة، إلى كل من الدكتور أحمد عماد وزير الصحة والسكان في حكومة الانقلاب، والدكتور محمد عمارى، رئيس لجنة الصحة في برلمان الدم، والدكتور حسين خالد رئيس لجنة القطاع الطبى بالمجلس الأعلى للجامعات، لحضور الجمعية العمومية الطارئة للأطباء يوم الجمعة المقبل.

وأوضحت النقابة، فى بيان، أن الجمعية العمومية الطارئة، والتى تناقش قضية الدكتور محمد حسن ، وتعسف شامخ العسكر ضد الأطباء ومشكلات اللوائح الخاصة بكليات العلوم الطبية والمسميات الوظيفية لخريجها وما يستتبع ذلك من التعدى على الأطباء ومهنة الطب.

وقالت النقابة العامة للأطباء، إنه عقب إصدار محكمة العاشر من رمضان حكمها ضد الدكتور محمد حسن، طبيب مستشفى العاشر من رمضان، بالحبس لمدة سنة والعزل من الوظيفة وخمسة آلاف جنيه كفالة لوقف التنفيذ، فإنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للاستئناف على الحكم.

وأكدت النقابة العامة للأطباء، دعمها ومساندتها الكاملة للدكتور محمد حسن بجميع الإجراءات القانونية والنقابية، ودعت أعضاءها لحضور الجمعية العمومية غير العادية بدار الحكمة، يوم الجمعة المقبل، لاتخاذ ما يلزم من قرارات لدعم ومساندة الدكتور محمد حسن.

الاعتداء على الأطباء مستمر

يذكر أن المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، كشف في وقت سابق عن تعرض الأطباء خلال عامي 2014 و 2015 إلى 95 اعتداء من جانب قوات أمن الانقلاب، مؤكداً أن وقائع القصور الأمني بلغت 23 واقعة في 2014 و زادت إلى 72 في عام 2015، مشيرا إلى تضخم حجم الأزمة الأمنية داخل المنشآت الصحية.

وأوضح التقرير أن القليوبية والجيزة والبحيرة والسويس أكثر المحافظات التي عانت من القصور الأمني في عام 2014، بينما كانت الشرقية والقاهرة والجيزة والغربية والبحيرة أيضا في مقدمة المحافظات التي عانت منشآتها الصحية من القصور الأمني في 2015، لافتا إلى تفشي القصور الأمني داخل المستشفيات الحكومية بواقع 19 واقعة في حين لم تتعرض المستشفيات الخاصة سوى لواقعة واحدة ، وفي عام 2015 تعرضت المستشفيات الحكومية إلى 66 واقعة في حين تعرضت المستشفيات الخاصة إلى 5 وقائع فقط.

وأشار التقرير إلى تنوع أشكال القصور الأمني و تطورت خلال 2015 متمثلة في إطلاق الرصاص وتواجد قنابل داخل المنشآت الصحية وانتشار جرائم القتل والتحرش والاغتصاب والتحرش والتقاط صور عارية للمرضى، لافتا إلى أن وقائع الاعتداء على الأطباء والتمريض هي الأكثر حدوثا بإجمالي 14 واقعة عام 2014 وزادت إلى 39 واقعة في عام 2015، موضحا أن أسباب الاعتداء تعددت، حيث كان منها انعدام التجهيزات والمعدات والأدوية.

Facebook Comments