كان لمصر مواقف حاسمة من أزمات المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكنها تغيرت بعد انقلاب 30 يونيو 2013، وظهر ذلك جليا في ظل التصعيد الصهيوني الأخير في القدس، ومظاهرات “العودة” في غزة نصرة للأقصى ورفضا لاتفاق القرن الذي وقعه السيسي مع ترامب ونتنياهو.

وحذّر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، من وجود تراجع وتردد في العالم الإسلامي، وخاصةً داخل جامعة الدول العربية، فيما يخص قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، جاء ذلك في كلمة ألقاها جاويش أوغلو، السبت، في ملتقى الصحفيين العرب بمدينة إسطنبول.

تركيا في المواجهة

وقال جاويش أوغلو تعليقاً على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إن “قرار الولايات المتحدة هذا خاطئ، وعلينا انتهاج موقف مشترك حياله، لكننا نلاحظ في الآونة الأخيرة نوعًا من التراجع والتردد داخل العالم الإسلامي في هذا الصدد وخاصة جامعة الدول العربية”.

وأضاف: “نلاحظ تراجعا في مواقف بعض الدول بشأن الدفاع عن القضية الفلسطينية، نتيجة تخوفات من الولايات المتحدة، وهذا خطأ فادح جداً لن يصفح عنه التاريخ والأمة، وعلى هذه الدول ألا تمارس ضغوطًا على الأردن وفلسطين”.

وشدد جاويش أوغلو على أن “تركيا لن تلتزم الصمت، وستواصل دفاعها عن القضية الفلسطينية حتى لو سكت الجميع حيال قضية القدس وأحجموا عن نصرة فلسطين”.

ورغم سخونة الأحداث وتلاحقها بمدينة القدس ومحيط المسجد الأقصى، إلا أن الجامعة العربية لم تتفاعل إلا ببياني إدانة؛ وإثر تسعة أيام من الأزمة دعت الجامعة، لاجتماع “طارئ” على مستوى المندوبين الدائمين، وهو ما لم يرق لرد فعل الجامعة أكتوبر2015، عندما دعت لاجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية، لمواجهة الانتهاكات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية.

كما لم يرق رد فعل الجامعة أيضا إلى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ على مستوى القادة، مثل مؤتمر القاهرة في 21 أكتوبر 2000، إثر اقتحام رئيس الوزراء الصهيوني أرئيل شارون للحرم القدسي.

غزة ليست وحدها

وتجاهل قائد الانقلاب في مصر السفيه عبد الفتاح السيسي، أحداث المسجد الأقصي، وخلال خطاب له استمر 22 دقيقة بافتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية، لم يذكر السفيه السيسي اسم المسجد الأقصى ولا القضية الفلسطينية ولا مدينة القدس بكلمة واحدة.

وفي المقابل، وأثناء الاعتداء الإسرائيلي على غزة، في نوفمبر 2012، أطلق الرئيس محمد مرسي، خطابه الشهير: “غزة ليست وحدها”، والذي هدد فيه سلطات الاحتلال بأنهم لن ينعموا بسلام مع أي اعتداء على الأرض الفلسطينية والحرم القدسي.

من جهته وفي وقت سابق، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حالة التشرذم والنزعات المذهبية والعنصرية التي يشهدها العالم الإسلامي، داعياً إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات، وقال “دائماً نتحدث كأتراك وعرب، أنا أحزن لذلك، هناك الجامعة العربية، هل ننشئ بدورنا الجامعة التركية؟! هناك منظمة التعاون الإسلامي من جهة، ومن جهة أخرى الجامعة العربية”.

وتساءل مستنكرا “لماذا نقول الجامعة العربية ولا نقول الجامعة الإسلامية؟!”. مشددا بالقول “لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، إلا بالتقوى”.

ولفت أردوغان، أنه “لا يمكن تجاهل الأضرار التي خلفها الاستعمار في المنطقة”، مضيفاً بالقول “سنفضح نفاق أولئك الذين يستكثرون الديمقراطية على شعوب المنطقة، التي يعتبرونها حقاً لمواطنيهم، إلا أنه في الوقت نفسه ينبغي علينا مراجعة ذاتنا، والقيام بنقد ذاتي”.

Facebook Comments