بعد كارثة القرار المفاجئ برفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق مساء الخميس الماضي 10 مايو 2018 م بنسبة وصلت إلى “350%” يتوقع مراقبون أن يقدم الجنرال عبدالفتاح السيسي على صدمة أخرى أكثر قسوة وتأثيرا على أوضاع الفقراء والمهمشين وتجهز عليهم لتقذف بهم في براثن العوز والتسول انتظار الصدقات.

وفقا لمراقبين فإن قرار رفع سعر تذاكر المترو، سيعقبه قرار آخر بتعويم أو تحرير سعر البنزين والسولار ؛ الأمر الذي سيدفع بجميع أسعار السلع والخدمات إلى ارتفاعات قياسية جديدة وموجات من التضخم الجنوني يفوق قدرات المصريين على التحمل.

وقال سامح أبو عرايس، الناشط السياسي والخبير الاقتصادي، في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك”: “بدون صدمات، بس زيادة المترو دي مجرد تمهيد لقرار أكبر وهو تعويم سعر البنزين باختصار سيلغى الدعم نهائيًا عن البنزين ويترك للتحرك بسعر يحدد شهريًا ويتغير حسب تغير سعر البترول عالميًا”.

وأضاف قائلا: “الموضوع ده بيتم الإعداد له والمناقشات حوله مع صندوق النقد الدولي من شهور وعمل آلية لتطبيقه وصندوق النقد الدولي بيستعجل الحكومة لتطبيقه بسبب ارتفاع أسعار البترول ووصول سعر البرميل الى 77 دولارا وتوقع وصوله الى 100 دولار ومعناه تكاليف أكبر للدعم في الموازنة العامة “.

واستكمل قائلا: “القرار ده هيتخذ قريب معاه موجة غلاء كبيرة وعلى مستوى مصر كلها.. الحكومة قلقانة تاخذ القرار علشان كده جربوا في تذاكر المترو الأول يشوفوا رد الفعل وبعدها لو ماحصلتش مشاكل كبيرة هياخدوا قرار تعويم سعر البنزين قريب”.

وفي ديسمبر الماضي 2017 نقلت صحيفة “العربي الجديد” عن مسؤول حكومي، قوله إن مصر تعتزم تحرير أسعار البنزين بشكل كامل، خلال العام المالي المقبل، الذي يحل في يوليو 2018، مشيرا إلى أنه سيتم ربط الأسعار بالتكلفة الحقيقية دون دعم.

وبالفعل خفضت الحكومة مخصصات دعم الوقود في الموازنة المقبلة 2018/2019 إلى حوالي 89 مليارا بدلا من 110 مليارات في العام الماضي. ورفعت الحكومة سعر تذكرة المترو إلى 3 جنيهات لكل 9 محطات و5 جنيهات حتى 16 محطة و7 جنيهات لأكثر من ذلك؛ الأمر الذي أفضى إلى احتجاجات شعبية في عدد من محطات المترو وسط هتافات تسب وتلعن الجنرال السيسي بينما عززت الأجهزة الأمنية من انتشارها في الشارع للتنكيل بالمواطنين المحتجين وسط أنباء عن اعتقال 10 مواطنين.

زيادات مرتقبة

وفي مذكرة بحثية فبراير 2018، توقع بنك استثمار أرقام كابيتال، أن ترفع الحكومة أسعار المواد البترولية، مرتين على الأقل خلال العامين الجاري والمقبل، من أجل تحقيق التزامها لصندوق النقد الدولي، بوصول أسعار بيع الوقود إلى 100% من تكلفته، فيما عدا البوتاجاز، بنهاية ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في 2019.

ويتوقع الصندوق أن تصل فاتورة دعم المواد البترولية في نهاية العام المالي الحالي إلى 108 مليارات جنيه، فيما تتوقع الحكومة أن تصل إلى 110 مليارات جنيه، بينما يرى أرقام كابيتال أن قيمة الدعم ستصل إلى 120 مليار جنيه، على الأقل.

كما أن الصندوق توقع استمرار خفض دعم الوقود إلى 48 مليار جنيه في العام المالي المقبل، و30 مليار جنيه في عام 2019-2020. وقال أرقام كابيتال، إن الوصول إلى هذه الأرقام المستهدفة، لن يحدث إلا في حالة حدوث انخفاض كبير في أسعار البترول العالمية، أو زيادة حادة في أسعار الوقود المحلية.

وأقدمت الحكومة على زيادة أسعار الوقود ثلاث مرات، منذ انقلاب الجنرال عبدالفتاح السيسي على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، كانت الأولى في يوليو 2014، بنسب اقتربت من الضعف، والثانية في نوفمبر 2016، بنسب تراوحت ما بين 30% إلى 47%، والثالثة في 30 يونيو الماضي 2017 بنسب تصل إلى 55%.

وبحسب الاتفاق الموقع بين حكومة العسكر وصندوق النقد الدولي في نوفمبر2016، فإن نظام 30 يونيو سوف يقوم بتحرير كامل لأسعار الوقود بحلول العام المالي المقبل.

Facebook Comments