{أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} هذه الآية القرآنية أصبحت الشعار الذي قررت أن ترفعه داخلية الانقلاب في وجه كل من احتفظ بإنسانيته داخل الوزارة أو بقايا منها، أو تحرك بداخله الشعور بالذنب أو تأنيب الضمير من هول ما يراه من تعذيب وتنكيل وسحل وإغتصاب لشباب مصر وبناتها ممن رفضوا الانقلاب العسكري، وتمسكوا بحقهم وحق المصريين جميعا في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

ليس بمستغرب على وزارة احترفت الكذب وتلفيق الاتهامات وترويع الآمنين وتدبير التفجيرات والانفلات من أجل إحكام قبضتها على البلاد والقضاء على المعارضين، أن تتخلص من الأفراد والعناصر بين صفوفها التي لم تستقر في وجدانها تلك الأدبيات وكل من بقيت في عروقه قليل من الدماء.

وسط تكبيرات إعلام الانقلاب وتهليل من احترف لعق البيادة، أكد اللواء سيد شفيق -مدير الأمن العام بداخلية الانقلاب- استبعاد أي ضابط أو شرطي منتمٍ أو متعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين أو الحراك الثوري الذي يجتاح ربوع الوطن.

وأعلن شفيق رسميا أن الذراع الأمني للانقلاب قد اتخذ بالفعل قرارًا بطرد 100 ضابط وفرد أمن ممن -ثبت تورطهم- بالتعاطف مع الإخوان، أو الذين تحركت مشاعرهم من هول ما يطال الثوار والشباب والطلاب والحرائر داخل معتقلات وزنازين السيسي.

يهدف القرار إلى القضاء على أي برعم وليد قد يحمل الأمل فى تطهير هذا الجهاز الذي نهش الفساد والاستبداد قواعده، وهو ما كشف عنه مدير الأمن العام بداخلية الانقلاب -فى حواره لصحيفة «الأخبار»- أنه تم فصل 20 من طلاب الإخوان أو المتعاطفين معها في أكاديمية الشرطة، فيما تم وضع باقي الطلاب تحت المراقبة الدقيقة.

تصريحات شفيق ومن قبله قرار وزارته باستبعاد أفراد الشرطة، يُكذب تصريحات وزير داخلية الانقلاب قبل أيام قليلة بأن الشرطة على قلب رجل واحد، وأن جميع الأفراد بداخلها يدين بالولاء التام للانقلاب، عندما وقف مفاخرا إلى جوار وزير دفاع الانقلاب بتعاون الداخلية والعسكر للانقلاب على الشرعية وملاحقة الثوار.

من جانبه، قال الدكتور أحمد عبد الجواد -رئيس حزب البديل الحضاري-: إن إقالة 100 ضابط شرطة وفرد أمن من وظيفتهم بسبب تعاطفهم مع "الإخوان"، هو رسالة يحاول من خلالها الانقلابيون إرهاب كل الرافضين للانقلاب العسكري والذين تتزايد أعدادهم كل يوم فى كافة القطاعات والهيئات نتيجة غباء ووحشية الإنقلابيين.

وأكد عبد الجواد -فى تصريحات لـ"الحرية والعدالة "- أن تعاطف بعض رجال الشرطة وأفراد الأمن مع رافضى الانقلاب، يكشف حجم القهر الذى يتعرض له هؤلاء داخل سجون ومعتقلات الانقلاب.

وأضاف أن تعاطف بعض الضباط وأفراد الأمن مع معارضى الانقلاب، هو نموذج واحد من نماذج متعددة تمتلىء بها قطاعات الدولة المختلفة، مؤكداً ان التعاطف ليس مع أفراد ولكنه تعاطف مع قضية وهى رفض واقع القهر والظلم الذى أصبح يعيش فيه المصريين في ظل الانقلاب العسكري.

وتابع: هذا القرار هو دلالة عن مدى رعب الانقلابيين وانزعاجهم من مجرد التعاطف مع الإخوان وغيرهم من رافضي الإنقلاب، بما يكشف حجم إدراكهم لاتساع رقعة المعارضين ضدهم.

وأشار عبد الجواد إلى أن هذا القرار كشف مدى كذب وزير داخلية الانقلاب الذي سبق أن صرح بأن ضباط وأفراد الشرطة هم على قلب رجل واحد، وليس بينهم أي فرد له ميول سياسية وأن جميعهم موالين للنظام.

Facebook Comments